Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان بين تطبيق 1701 وسطوة الميليشيات.. هل يتعظ “الحزب” من التجارب

كي لا تكون غزة بمفردها في مواجهة القصف الإسرائيلي، يقوم “الحزب” منذ 8 تشرين الأول وبأوامر مباشرة من طهران، باستخدام الجبهة الجنوبية، عبر إطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه المواقع العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات، وذلك انطلاقًا من مبدأ توحيد الساحات الذي أطلقه الأمين العام للحزب حسن نصر الله في 25 أيار الماضي. نصر الله مستعد لأن يجر لبنان إلى حرب عبثية لا يمكن تحمّل تبعاتها، وذلك دعمًا لحماس وللفصائل الفلسطينية التي تقاتل في غزة، خدمةً لمشاريع إيران التوسعية في الشرق الأوسط. الا أن “الحزب” لا يزال ينتظر كلمة السرّ الإيرانية التي تفصل ما بين “مناوشاته” المحدودة مع إسرائيل، التي رسّم الحدود البحرية معها بالأمس، وقرار الحرب الكبير… قرار ليس بيد الحكومة اللبنانية المرمية في “كوما”، قرار ليس حتى بيد “الحزب” انما بيد ولي جاهر يومًا “السيّد” بأنه جندي عنده.

وتزامنًا مع التطورات الميدانية التي تحصل جنوبًا، يبقى السؤال الأساسي الذي لا يزال يُطرح: “لماذا لا تطبّق الدولة القرار 1701، وما هي أبرز النقاط التي يركّز عليها هذا القرار”؟

ـ إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات يونيفيل.

ـ التطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما فيها تجريد كل الجماعات اللبنانية من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة.

ـ وقف كامل للأعمال الحربية، يرتكز خصوصاً على وقف فوري من قبل “الحزب” لكل هجماته، ووقف فوري من جانب إسرائيل لكل هجماتها العسكرية.

ـ ضرورة أن تبسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية طبقًا لبنود القرارين 1559 (2004) و1680 (2006) ولبنود اتفاق الطائف ذات الصلة، لممارسة سيادتها بشكل كامل، وبما يؤدي إلى عدم وجود أي سلاح من دون موافقة الحكومة اللبنانية، وعدم وجود أي سلطة غير تلك التي تمارسها الحكومة اللبنانية.

وانطلاقًا مما تقدّم، نشير الى أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، كان أول من طالب بتطبيق القرار 1701، وذلك لتجنيب لبنان ويلات الحرب، لاسيما أن الإسرائيليين هددوا مرارًا وتكرارًا بجعل بيروت كغزة، والجنوب كالضفة الغربية، وبالتالي، ستكون النتائج أسوأ من حرب تموز من العام 2006.

والمؤسف، أنه وعلى الرغم من التهديدات المباشرة التي يوجهها كبار القادة العسكريين في إسرائيل، يرفض “الحزب” أن يتعظ من تجارب الماضي، وهو يريد إدخال لبنان في دوامة الصراعات الاقليمية وتدميره كما فعل في السابق (حرب تموز 2006)… وفاته أنه في تلك الفترة، كانت علاقات لبنان الدبلوماسية ممتازة مع الدول العربية والأجنبية، التي لها الفضل الكبير في إعادة ترميم البنى التحتية في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.

فـ”الحزب” نسي هذه المرحلة واعتبرها انتصارًا عظيمًا في وجه عدو كان هو الرابح في تدمير البنى التحتية، وبعد تدهور العلاقات اللبنانية ـ الأجنبية، عربية كانت أم غربية، أصرّ أحد أبواقه على مهاجمة الدول العربية، وتصويرها على أنها ملزمة بمساعدة لبنان بالقوة.

يبقى على الحكومة اللبنانية واجب تطبيق القرار 1701 الذي من خلاله تبسط نفوذها وتمنع استباحة لبنان من قبل الميليشيات، إلا إذا كانت قررت نهائيًا، التخلي عن دورها في القرارات الاستراتيجية والسيطرة على مؤسسات الدولة، وأبرمت صفقة “السلطة مقابل تسليم أمور البلاد للحزب”، وغدًا لناظره قريب.

Exit mobile version