.jpg)
.jpg)
.jpg)
عشية عيد الميلاد، زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية جورج حايك المكتبة العامة ومركز فينيكس للدراسات اللبنانية والمتحف في جامعة الروح القدس الكسليك في إطار الزيارات الشهرية التي تقوم بها الدائرة إلى أهم المراكز الثقافية في لبنان.
لا شك في أن هذه المكتبة تعتبر من الكنوز الثقافية في لبنان نظراً إلى الكتب والمجموعات والمخطوطات والوثائق التي تحتفظ بها، وقد جال حايك برفقة المسؤول عن العلاقات العامة كارلوس أبي يونس في أرجاء المكان المميّز بدءاً من المكتبة العلوية التي وُضعت في تصرف الطلاب والباحثين ابتداء من العام 1950، وهي من أهم المكتبات في لبنان والشرق الأوسط، لاحتوائها أرشيفاً عريقاً يؤكّد على استمرارية وطننا خلال الحقبات، ويدمغ هوية أرضنا نضالاً وكفاحاً في فضاء التاريخ.
وهي تتميّز بأجوائها الهادئة والرصينة وتوفّر لقاصديها كل ما يفيد دراساتهم وأبحاثهم، بإدارة فريق عمل يساعدهم على تأمين الكتب وتصوير الوثائق والأوراق التي يطلبونها، والجدير بالذكر أن المكتبة يديرها منذ أعوام الأب جوزف مكرزل.
أما القسم الثاني من الجولة فشمل مركز “فينيكس” للدراسات اللبنانية والذي خبّأ في دهاليزه أسرار التاريخ اللبناني، وقد تأسس عام 2008، وقد شرح أبي يونس لحايك أهمية هذا المكان الذي تصل إليه عبر درج إلى الطابق السفلي، وهو يهدف إلى إيجاد الوثائق والمعلومات المتعلّقة بتاريخ لبنان للاحتفاظ بها وإتاحتها للباحثين والطلاب. وقد نجح المركز في جمع عدد كبير من الأرشيف، على رأسه أرشيف الرهبنة اللبنانية المارونية الكامل، منذ بداياتها، والذي يتضمّن كلّ المخطوطات والروزنامات وأوراق كلّ الأديرة اللبنانية التي يعود بعضها إلى ما قبل سنة 1600 والبعض الآخر عمره 60 سنة. ويحتفظ المركز بكتاب “مزامير داوود” وهو الكتاب الأول الذي طُبع في مطبعة قزحيا عام 1610، وأرشيف ما قبل قيام الدولة اللبنانية، أي متصرفية جبل لبنان، منذ العام 1861 وحتى العام 1917. وأرشيف قائمقامية كسروان لفترة ما بين عامَي 1861 و1925 حيث كان العثمانيون يحكمون المنطقة. إضافة إلى سلسلة طويلة من ارشيف الشخصيات السياسية والأدبية والصحافية والفنية والثقافية والزجلية، أبرزهم: الرئيسان بشير الجميّل وفؤاد شهاب، جبران خليل جبران، الياس ابو شبكة، وديع الصافي، جميل جبر، توفيق الباشا، ادونيس نعمة، عادل مالك، بيار صادق، مارون وجورج حيمري، يوسف بك كرم، سليم اللوزي، وارشيف جرائد قديمة صدرت في لبنان والمهجر، واستوديو بعلبك ومهرجانات بعلبك وعائلة سرسق…
وكان لحايك فرصة بالتعرّف إلى آليات العمل في هذا المركز العريق، وتحديداً في قسم التصوير الرقمي حيث يُعالج الأرشيف ويُصوَّر ليُحتفظ بنسخة رقمية منه، وتُحفظ في المركز مخطوطات ووقائق ومنشورات تاريخية، وتوضع في مكان حيث درجة الرطوبة والحرارة تتلاءم مع الكُتب وتمنعها من التلف، كذلك تُعدّل قوّة الإضاءة كي لا تؤثر على هذا الورق. تُحفظ الكتب في صناديق مخصّصة لها، حيث تكون درجة الأحماض المغلِّفة متلائمة معها منعاً لتلفها. فكلّ هذه التقنيات مهمّة وضرورية للحفاظ عل الأرشيف لأطول فترة ممكنة، قد تمتد إلى ألف سنة.
وتضم المكتبة مركزاً لحفظ وترميم الكتب والمخطوطات، تترأسه السيدة إيسين الجميل.
أما القسم الثالث والأخير لجولة حايك كانت في متحف الجامعة برفقة مديرته الدكتورة السي أبو جودة، ويضم هذا المتحف مخزناً للفنون وصالة للعرض، وأهمها فخاريات قديمة وتحفاً من حقبات تاريخية، وما لا يقل عن 1000 لوحة لرسامين كبار مثل كنعان ديب وداود القرم وجورج القرم وحبيب سرور وفيليب موراني وعمر انسي وبول غيراغوسيان وعارف الريس. وهناك مجموعات ملفتة لأكثر من 200 أيقونة، وكلّها تُحفظ بشكل وقائي يتلاءم مع المواصفات العالمية للمتاحف، وهي تشكّل مادة بحث لطلاب الجامعة وكل الباحثين في الفنون. واللافت ان المتحف يقيم شراكات توأمة مع جامعات ومتاحف أجنبية مثل اليابان وايطاليا.
بعد الجولة، أثنت الدائرة الثقافية على هذ المركز الثقافي الرائد، وما تلعبه الرهبانية اللبنانية المارونية من دور في هذا المجال للمحافظة على تاريخ لبنان وهويته. وهذا الإرث الغنيّ ستستفيد منه الأجيال القادمة وقد بات في آياد أمينة في مكان آمن وموثوق.