
لا يزال شبح العتمة يطغى على يوميّات اللبنانيين مع كل عرقلة تطرأ على ملف شحنات الفيول أياً كان مصدرها. الأمر الذي استدعى إصدار بيانات متتالية عن مؤسسة “كهرباء لبنان” للتوضيح تارةً، والطمأنة طوراً. وفي كلتا الحالتين تكشف المؤسسة عن برنامج تقنين تعتمده في هذه الفترة لإطالة أمد ساعات التغذية بالتيار الكهربائي إلى حين وصول الشحنات المنتَظَرة.
وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض يطمئن إلى “تسليم الشحنة الأولى من الفيول العراقي للمورّد الفائز الذي سيقوم بتصديرها إلى لبنان، ومن المفترض وصولها غداً أو بعد غد، عندها يصبح هناك إمكانية للعودة إلى نظام التغذية الذي كان معمولاً به قبل هذه الأزمة المستجدّة”.
وعن إمكانية زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي بعد “الانفراج العراقي”، يقول فيّاض لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: كي ننجح في زيادة معدّل التغذية، هناك ثلاثة عوامل يجب توفّرها:
– زيادة كميات الفيول، إذ أن المليون ونصف المليون طن من الفيول العراقي يؤمّن في حدود 5 إلى 6 ساعات تغذية فقط. واليوم هناك فرصة لتوقيع عقد مع العراق لهذه الغاية للحصول على 14 مليون برميل من الفيول العراقي.
– تأمين الأموال لتغطية ثمن الفيول والصيانة.
– تشغيل معامل الإنتاج وإتمام الصيانة المطلوبة لها، ولا سيما معمَلَي الزوق والجيّة المتوقفَين عن الإنتاج منذ ثمانية أشهر، بما يؤمّن 300 ميغاواط إضافية تُضاف إلى الـ900 ميغاواط من معمَلي دير عمار والزهراني. وإذا كان لدينا كميات إضافية من الفيول يمكن عندئذٍ إنتاج 300 ميغاواط من معمل الزوق القديم، فنصل إلى ما مجموعه 1500 ميغاواط.
فياض يذكّر في السياق، بأن “الوزارة سبق وأعدّت المناقصة اللازمة لمبادلة الفيول العراقي، البالغ هذا العام مليون ونصف مليون طن سنوياً بدلاً من مليون واحد، بالغاز أويل لزوم معامل إنتاج الكهرباء”، لافتاً إلى أنه “عند إطلاق المناقصة أخذنا في الاعتبار موعد نضوب مخزون مؤسسة “كهرباء لبنان” على أن تصل شحنات الفيول قبل نفاد المخزون. لكن ما حصل أن طلبت “هيئة الشراء العام” إعادة المناقصة، وتأخّر إصدار “خطاب الاعتماد المستندي” عن مصرف لبنان، المطلوب لاستيراد الشحنة الأولى من الفيول العراقي والبالغ 700 مليون دولار، وهذان العاملان أدّيا إلى تأخّر عملية استلام الشحنة الأولى”.
في غضون ذلك، أعلنت مؤسسة “كهرباء لبنان” خلال الأسبوع الفائت، عن إجراءات احترازية إضافية للمحافظة على التغذية بالتيار الكهربائي لأطول فترة ممكنة للمرافق الحيوية الأساسية في لبنان (مطار، مرفأ، مضخات مياه، صرف صحي، الجامعة اللبنانية، السجون…) “إلى حين توريد شحنة الغاز أويل المخصصة لشهر كانون الأول 2023 لصالح مؤسسة كهرباء لبنان”.
مصدر في مؤسسة “كهرباء لبنان” يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن الأخيرة “تقوم بكل طاقاتها وعلى قدر المستطاع لتجنيب لبنان الوصول إلى العتمة الشاملة التي يتخوّفون منها، ولولا عدم اتخاذ مؤسسة “كهرباء لبنان” مثل هذه الإجراءات الاحترازية، لكانت وقعت البلاد في المحظور وشُلّت على أثر ذلك المرافق العامة كافة منتصف شهر كانون الأول الحالي، وذلك نتيجة الظروف الراهنة الخارجة عن إرادة ومسؤولية المؤسسة بالكامل”، موضحاً أن “شحنة الفيول لزوم معامل إنتاج الكهرباء، والتي كان يُرتقب وصولها في شهر تشرين الثاني الفائت، لم تصل بعد حتى اليوم ونحن على أبواب شهر كانون الثاني.. للأسف”.
أما عن التقنين الموزَّع على المناطق، فيَجزم المصدر أن “برنامج التقنين المُعتَمَد لا يميّز بين منطقة وأخرى إطلاقاً، إنما قد تكون الساعات الإضافية في بعض المناطق تعود إلى وجود مضخّات المياه فيها لتجنيب السكان أزمة انقطاع المياه، وذلك التزاماً بما أعلناه في بياناتنا أن التيار الكهربائي سيؤمَّن لفترات أطول للمرافق العامة ومضخّات المياه وغيرها”.