#dfp #adsense

عامٌ جديد ومسيرة القوات مستمرّة.. باقون!

حجم الخط

كتب د. ميشال الشمّاعي في “المسيرة” – العدد 1748

عام يترك خلفه أبوابًا ويفتح أمامنا آفاقًا، قد لا نعرف ما تخبّئه لنا، لكنّنا نؤمن أنّ مشيئته ستكون لما هو الأفضل لوطننا لبنان. وذلك لأنّنا قياميّون، أبناء الرّجاء، وإيماننا في وطننا لبنان منبثقٌ من إيماننا بربّ السماوات، ومدى محبّته لنا لأنّنا أبناؤه، وهو الذي بذل ابنه الوحيد لخلاصنا. لذلك، لن يتركنا أبدًا، مهما اشتدّت الصعاب. المهمّ ألّا نتركه نحن ونُستعبَدَ لأرباب غيره، تحت ذرائع سلطويّة أو مصلحيّة أو نفعيّة. فذلك كلّه تراب، ونحن تراب نسير على تراب، ومَن هم تحت التّراب بقوا في هذه الأرض ترابًا. وحدهم الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإنسان، ولبنان، تحقيقًا لملكوت الرّبّ في قلوب أبنائه على هذه الأرض، خرجوا من هذا البُعْدِ التّرابي إلى البَعْد الإلهي، وصاروا شهداء قديسين شفعاء لنا ولقضيّتنا. لذلك، مهما توالت السّنون، أو اشتدّت الصّعاب، نحن باقون.

 

القوّات صوت الضمير في الإطار السياسي

بقاؤنا مستمَدٌّ من عملنا لأنّه خلاصة نتاجنا السياسي الذي حصدناه في جولتنا الأخيرة في العام الماضي. واستكملنا العمل وفقًا للوزنات التي منحنا إيّاها ربّ القوّات على أيدي الذين استجابوا لمشيئته. فمطالبة القوّات بالمزيد، تفرض قبل ذلك إعطاءها المزيد. وعلى قدر الوزنات نُحاسَب ونحاسِب. لأنّ كلّ مَن له يُعطى فيزدادُ، ومَن ليس له فالّذي عنده يؤخذ منه. فلو لم نعطِ ما هو مأمول منّا يومًا ما، لما كنّا اليوم هنا. ففي السياسة وقفنا حيث لم يجرؤ آخرون على الوقوف والمواجهة.

رفضنا مهادنة الدّاخل ومساومة الخارج، ولو من موقع الدّخول في لعبة الصفقات الدّوليّة. فلسنا نحن مَن تنازلنا عن حقّ ومستقبل الأولاد والأحفاد في حدودنا وثرواتنا البحريّة. ففي وقت ارتأينا نتيجة نضالنا أن نكون رقمًا صعبًا في مفاوضات دوليّة للحفاظ على الحدود، خُوِّنَّا وتمّ إلصاق أشنع الصفات بنا؛ حتّى إنّه تمّ قتل مؤسّس الحزب، والكثر يتفاخرون بإجرامهم هذا، مدّعين أنّهم أنقذوا لبنان من إتّفاق إذعان. فيما هؤلاء أنفسهم ذهبوا منبطحين تحت نِعَال العدو، ورُعاتِهِ الدّوليّين والإقليميّين عملًا بأجنداتهم الإقليميّة. فباعوا البحر والبرّ، البشر والحجر، منكرين حتّى ما اعتبروه تاريخًا مقاوِمًا، فقط للمحافظة على وليّهم، وإذعانًا لأوامره، على حساب مستقبل الأجيال.

وعندما تمّ الاعتداء على القضيّة الفلسطينيّة من قبل مدّعي حُمَاتها، سارعنا للعمل على كيفيّة وقف شلال الدّماء الذي ساهموا بافتعاله، مفتخرين بأنّهم حضارة موت، تحت عنوان الشّهادة. وما كانت شهادتهم سوى للوصول إلى مكاسِبَ وهميّة، بجوازات سفر إلهيّة وحوريّات بَعدِ – إنسانيّة. فيما شهادتنا لم تكن يومًا سوى للكلمة وللحقيقة وللحرّيّة. وعندما حاولوا زجّ لبنان في أتانين المنطقة المشتعلة، كنّا السّبّاقين في العمل على بلورة جبهة وطنيّة حرّة وسيّدة للمطالبة باستعادة السيادة اللبنانيّة التي نجحوا باختطافها في 7 أيّار من العام 2008، تحت ذريعة الاعتداء على أمن ما يسمّونه “مقاومة”.

طالبنا بتنفيذ القرار 1701، ونعمل حاليًّا بشكل دؤوب على بلورة الطّريق للوصول إلى تنفيذ هذا القرار، وذلك ليستطيع رئيس حكومة لبنان أن يقول الأمر السياسي لي؛ لا أن يستغرب أمام الإعلام متى سُئل عن قرار الحرب والسلم، ويُقرّ بأن الدولة لا تملكه. وكنّا رأس الحربة في منع فريق إيران في لبنان على استكمال انقلابه السياسي عبر سيطرته على رئاسة الجمهوريّة، الحصن الدّستوري المتبقي حتّى الساعة خارج سلطته. ولن نألو أيّ جهد بهدف الوصول إلى رئيس يضمن بقاء هويّة لبنان التّاريخ والحضارة، على أن يكون قادرًا على طرح كلّ ما هو قابل للتطوير والتحديث بعد قيادة عمليّة التحرّر السياسي المنشود، كي لا ينطفئ لبنان.

حملنا لواء بكركي في طرحها الحياد كمشروع سياسيّ ضامن لاستمرار لبنان التعدّديّة التاريخيّة والتنوّع الحضاري. وعملنا على بلورة الإطار السياسي لهذا المشروع الذي حمله نوّابنا في مشاريعهم السياسيّة. ولن نألو أيّ جهد في طرحه سياسيًّا متى تمّ تحرير مفاتيح السلطة التشريعيّة من يد السجّان الذي يقبض عليها، ليمنع تحقيق ما نصبو إليه. لذلك، دفعنا باتّجاه التمديد لقائد الجيش للحفاظ على المؤسّسة الضامنة للمسار السياسي الذي نعمل لأجله.

 

القوّات في المجال التنظيمي – الحزبي

أمّا من حيث عملنا الحزبي، فلم نألُ أيّ جهد لدفع القطار التنظيمي لحزب القوّات اللبنانيّة قُدُمًا. وذلك حدث عبر الانتخابات الدّاخليّة التي تمّت بنجاح. وتمّ وضعها تحت مجهر القريبين قبل الأبعدين، لكن في نهاية المطاف، بدا الالتزام القوّاتي كأيقونة للعمل الحزبي. ويتمّ متابعة المسار الذي واكب هذه الانتخابات من قبل رئيس الحزب مباشرة لرأب كلّ صدع أنتجته، بهدف تفعيل الإنتاجيّة الحزبيّة التنظيميّة والسياسيّة والاستراتيجيّة.

ولعلّ هذا ما ستلمسه القاعدة القوّاتيّة في الآتي من الأيّام. حيث من المتوقّع أن يحمل هذا العام بوادر بنّاءة من حيث الموضوع التنظيمي. فمن المرتقب أن يتمّ تفعيل المراكز كلّها، ووضعها خدمة للقضيّة المركزيّة التي نؤمن بها. وذلك يأتي استكمالًا للمسار التنظيمي الذي بدأته الأمانة العامّة التي يُشهَد لها بمواكبة الانتخابات الدّاخليّة وتنظيمها ومتابعة تفاصيلها. ولم يقتصر العمل التنظيمي فقط على القوّاتي الذي ربض في لبنان، بل تعدّاه إلى الانتشار القوّاتي الذي تحوّل هذه السنة إلى شريان أساسي رفد لبنان المقيم بدماء القضيّة التي إن شحّت في الدّاخل، تراها تنبض وتذخر في الخارج.

وعلى رغم الصعاب كلّها، بقيت المراكز والمناطق والمصالح والأجهزة والمكاتب القوّاتيّة العلامة الفارقة في مجال العمل الحزبي المنظّم، حتّى صارت المثال في الانضباط والالتزام والتّفاني. ولعلّ هذا ما تمّت ترجمته في خيارات الأجيال الطالعة التي اختارت القوّات إيمانًا منها بمبادئها السامية، وتقديرًا لإطارها التنظيمي الذي وحده يعطيهم فرصة لإظهار مهاراتهم القياديّة والتظيميّة. وكانت انتخابات المجالس الطالبيّة في جامعات لبنان الأنموذج الواضح لخيارات هذه الأجيال، حيث صبّت بمعظمها في المعين القوّاتي، من دون خجل أو وجل، بل على العكس تمامًا بكلّ فخر.

 

البعد النّضالي المجتمعي

ولأنّ حزب القوّات اللبنانيّة هو وليد نضال مجتمع عريق، وأصيل في عراقته؛ ولأنّ القوّاتيّ لا يعيش حالة انفصال عن واقعه المجتمعي، وقف القوّاتيّون وقفة مشرّفة مع أهلهم وناسهم. وبتوجيهات مباشرة من رئيس الحزب، تحوّل كلّ قوّاتيّ إلى فاعلٍ في مجتمعه، يبحث عمّن يحتاج أيّ مساعدة، من أيّ نوع كانت، ليقف جنبًا إلى جنب إبن قريته أو رفيق نضاله. فأظهر المجتمع القوّاتيّ حالة تعاضد نضاليّ جعلته قبلة أنظار المجتمع اللبنانيّ كلّه؛ حتّى بات القوّاتيّون مقصدًا من قبل أيّ محتاجٍ لأيّة مساعدة. وذلك كلّه من فلس الأرملة. فبنهاية المطاف، القوّات حزب قائم على تعاضد الرّفاق بعضهم مع بعض. وهو ليس شركة استثمارية. لا يملك مؤسّسات استثمارية، ولا قرضًا حسنًا، ولا اقتصادًا موازيًا لاقتصاد الدّولة، ولا حتّى مستشفيات خاصّة تستثمر في أوجاع النّاس.

بل عندما أرادت القوّات الاستثمار في مساعدة مجتمعها، كانت البوابة مؤسّسات الدّولة الرّسميّة. وهذا ما تجلّى في ما قدّمته القوّات عبر مؤسّسة جبل الأرز برئاسة النّائب ستريدا جعجع لمستشفى ملكة الخوري طوق، مستشفى بشرّي الحكومي، ما أثمر صرحًا صحّيًّا بمواصفات دوليّة شكّل مصدر أمان صحّيٍّ لأهالي قضاء بشرّي. وبات قبلة أنظار باقي المناطق اللبنانيّة، حتّى شكّل حالة لا بل مثالًا وأنموذجًا في كيفيّة دعم الدولة، وليس حالة في كيفيّة قضم الدّولة وتقويض قدراتها.

 

محصّلة المسيرة

عامٌ جديد والمسيرة مستمرّة. هذه هي القوّات. مسار عابر للتّاريخ. نجحت بالعبور في أعتى الأزمنة، يوم كانت هذه الحركة بأسماء مختلفة. ويقيننا أنّها ستنجح اليوم كما بالأمس، لأنّها عن حقّ مؤسّسة تؤسّس المستقبل. نعوّل عليها لنحفظ تاريخ الأجداد، ولنبني مستقبل الأولاد والأحفاد. ومَن يريد أن ينزع القذى من عين القوّات فلينزع أوّلًا الخشبة التي في عينه.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل