.jpg)
ما لم يكن مستبعداً بعد مقتل “رفيق درب” قاسم سليماني في سوريا حصل أمس الثلاثاء جنوباً، إذ وللمرة الأولى منذ اندلاع شرارة “طوفان الأقصى”، توسعت جغرافيا القصف الإسرائيلي على الجنوب الى ما بعد الليطاني، وصولاً الى قضاء النبطية.
ويختتم لبنان العام بحماوة حدودية على وقع تحذيرات من مغبة الانجرار الى الاستفزاز الذي يمارسه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والخشية الأكبر لتوسيع ونقل الصراع من غزة الى لبنان، فيظل الحديث عن عدم قدرة أميركا المطلقة على منع نتانياهو من ذلك، وسط تأكيدات متجددة على أن مصلحة لبنان تكمن بالتمسك بتنفيذ القرار 1701.
كل ذلك يتزامن مع حراك داخلي ناشط لم تخفض زخمه عطلة الأعياد، تمثل بتحركات لتمرير ملف رئاسة هيئة الأركان في الجيش اللبناني.
وفي السياق، جدّد مصدر ديبلوماسي عبر “نداء الوطن”، تنبيهه القيادات اللبنانية، ومعها “الحزب”، من مغبة “الخضوع للاستفزاز الإسرائيلي المتمادي، الذي تجاوز في تجروئه حدّ توجيه ضربات جوية في عمق يتعدى العشرين كيلومتراً”، كما حصل في الأيام الأخيرة في جبشيت، جبل الريحان وجسر الخردلي، وكلاهما يقعان شمال مجرى نهر الليطاني”.
أضاف المصدر: “وبعكس الانطباع السائد، بأن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يمتلك القدرة على منع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من توسيع المواجهة من غزة الى لبنان، تبيّن أنّ لا امكانية مطلقة لدى واشنطن في التأثير على نتنياهو، لأسباب أميركية داخلية تتصل بالانتخابات الرئاسية، وبمستقبل نتنياهو الشخصي الذي يقع بين حديّ المحاكمة والخسارة السياسية التامة”.
وحذّر المصدر من أنّ “الخشية كبيرة من ان يعمد نتنياهو الى توسيع الحرب في اتجاه لبنان. وحينها ستكون واشنطن أمام خيار تبنّي التوجه الإسرائيلي، وبالتالي فإنّ لبنان بوضعه الحالي المهترئ على كل الصعد، لا يتحمل الدخول في حرب أياً تكن موازين الردع المتبادل”.
وأكد المصدر أنّ “من مصلحة لبنان التمسك بتنفيذ القرار الدولي 1701، بعدما صار واضحاً أنّ نتنياهو يريد جرّ لبنان الى حرب تحرج القوات الأميركية في المتوسط، ويجبرها على الدخول في الحرب لعل إيران تدخل الحرب أيضاً، ونصبح أمام عملية تدويل تؤدي الى مسار سياسي جديد يتجاوز عبره نتنياهو كل مشكلاته الداخلية”. ودعا لبنان الى “المسارعة في انجاز استحقاقاته، إذ من غير المقبول ان يبقى بلا رئيس للجمهورية”.
عسكرياً، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن عطلة الأعياد التي لا تزال تخيم على البلد إلا أن ذلك لا يمنع من قيام تحرك داخلي في ملف رئاسة هيئة الأركان من قبل كتلة اللقاء الديمقراطي والذي قد يناقش في أول جلسة للحكومة في العام الجديد، في حين أن لقاء وزير الدفاع مع قائد الجيش والذي حمل عنوان المعايدة تطرق إلى تعيينات المجلس العسكري.
وفي السياق نفسه، أشارت مصادر عسكرية لـ”اللواء” إلى أن وزير الدفاع ملزم بأخذ رأي قائد الجيش في رفع اسم رئيس الأركان “درزي” وعضو المجلس العسكري “كاثوليكي” كونهما مرؤوسان مباشرة لقائد الجيش.
عسكرياً أيضاً، وبحسب صحيفة “نداء الوطن”، وبالنسبة إلى الـ100 دولار التي تُوزّع مباشرةً وبالتساوي على العناصر، بدأ الحديث الثلاثي” بشأنها، بين المؤسسة العسكرية والدوحة وواشنطن. لا تأكيد حتى الآن، إذا كانت هذه المساعدة “ستُمدّد”، لكن هناك بحثاً في الموضوع إثر طلب من قيادة الجيش بأن تُستكمل إلى ما بعد آذار 2024. وإذ من المُرجح، إذا جرى التوصل إلى قرار بالتمديد لهذه المساعدة، أن تكون قطر هي الجهة المموِّلة، نظراً إلى أنّ هناك عوائق قانونية كثيرة أمام إقرار مساعدة مالية أميركية جديدة للجيش، يبقى الجميع في الداخل والخارج، معنياً بأن تبقى المؤسسة العسكرية صامدة.