محمد شقير ـ الشرق الأوسط
تترقّب مصادر سياسية مواكبة عن كثب للجهود الرامية لإخراج انتخاب الرئيس من التأزُّم الذي يحاصره، ما سيحمله الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في جعبته من أفكار لإعادة تحريك الملف الرئاسي، وما إذا كان سيوضع في ثلاجة الانتظار إلى ما بعد انتهاء الحرب الدائرة في غزة بين حركة حماس وإسرائيل، خصوصاً أنه كان تعهَّد أمام رؤساء الكتل النيابية الذين التقاهم في جولته الأخيرة بأنه سيعود في الشهر الأول من العام المقبل.
وتسأل المصادر السياسية عبر “الشرق الأوسط” ما إذا كان لدى لودريان القدرة على فك ارتباط الملف الرئاسي بما ستنتهي إليه الحرب في قطاع غزة، وبالتالي كيف سيتصرّف “الحزب”، ومدى استعداده للانخراط في الجهود الرامية لوضع انتخاب الرئيس على نار حامية، رغم أن نائب أمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، شدد، في خطابه الأخير، على وجوب إعطاء الأولوية لإيجاد حل لإنهاء هذه الحرب؟
وتلفت إلى أن مجرد عودة لودريان إلى بيروت تعني (في حال انعقاد اللجنة الخماسية قبل مجيئه) أنها جددت توفير الغطاء السياسي لمهمته، وتحديداً بالنسبة إلى ترجيحه للخيار الرئاسي الثالث، انطلاقاً من قناعته بأن هناك ضرورةً للمجيء برئيس لديه المواصفات التي كانت حددتها اللجنة لإنقاذ لبنان، وتؤكد أن عامل الوقت لن يكون لصالح إنجاز الاستحقاق الرئاسي إذا ما تقرَّر تمديد الشغور الرئاسي إلى ما بعد انتهاء الحرب في غزة.
وتعود المصادر نفسها للسؤال عن إمكانية انتخاب الرئيس مع استمرار المواجهة العسكرية بين “الحزب” وإسرائيل على امتداد الجبهة الشمالية، ما دامت مرتبطة بالحرب المشتعلة في غزة، وتأتي في سياق مساندة الحزب لحركة حماس، وتقول: كيف سيكون حال الرئيس المنتخَب؟ وهل في وسعه الانتقال بلبنان، ولو على دفعات، من التأزم المعطوف على حالة عدم الاستقرار في الجنوب إلى مرحلة التعافي، ولو أن الجبهة الجنوبية تبقى على حالها ولن تتدحرج نحو توسعة الحرب؟
وترى أنه من السابق لأوانه حرق المراحل، ولا بد من التريُّث للتأكد، في حال حسم لودريان أمره وقرر العودة إلى بيروت، من أن انتخاب الرئيس لن يُدرج مجدداً على لائحة الانتظار، ويمكن تحييده عن الحرب في غزة، وهذا ما يضع “الحزب” أمام خيار يصعب عليه اتخاذه بسهولة، ما لم يقرر عدم ربط الجنوب بالوضع الذي يمكن أن تستقر عليه غزة.
وإلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، في حال حسم لودريان أمره وعاد إلى بيروت حاملاً في جعبته مجموعة من الأفكار الجديدة رسمتها اللجنة الخماسية التي لا يزال أركانها يتشاورون تحضيراً لاجتماعها المرتقب، إذا ما ارتأت أن هناك ضرورةً لانعقادها، فإن فرنجية ماضٍ في ترشحه لرئاسة الجمهورية في وجه مَن ينافسه، وتحديداً قائد الجيش العماد جوزف عون الذي ما زالت حظوظه مرتفعة بعد التمديد له، وإن كان لم يترشّح حتى الساعة، رغم أن هناك من المعارضة مَن يرشّحه، وكان اسمه في عداد اللائحة التي اقترحها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، إلى جانب أزعور والنائب السابق صلاح حنين.