.jpg)
من الصعب إطلاق لقب واحد على الراحل ميشال شيحا، فهو مهندس الكيان اللبناني وابو الدستور اللبناني والصحافي والمفكّر والشاعر، رحل في 29 كانون الأول 1954 بعد مسيرة حافلة بالإنجازات الوطنية، لذلك ارتأت الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” أن تتذكّره اليوم في لفتة تكريمية متواضعة.
صحيح أن شيحا كان من أبرز مهندسي الكيان اللبناني وأحد أهم مؤسّسِي الدولة اللبنانية ومناضل وطني، إلا أن الصحافة كانت شغله الشاغل، وقد آمن بسِحر الكلمة وتأثيرها البالغ في العقول والنفوس وأيقن سِرَّ قوّة الصحافة المكتوبة وسلطتها ودورها على صعيد بناء الأوطان، فاختار الصحافة اليومية ليعبّرِ من خلالها عن آرائه. أصدر صحيفة “لوجور” بالفرنسية في العام1937 ، واتَّخذ من صفحتها الأولى منبراً حراً لمقالاته الافتتاحية التوجيهية، حيث كان يجدّدِ يوميّاً فعل إيمانه بلبنان. وقد نجح في الارتقاء بمهنة الصحافة إلى مستوى الروائع الأدبيّة والفكر الفلسفي والرسالة المناقبية.
صاغ شيحا النظام اللبناني الأساسي كرجل سوسيولوجي – سياسي تأسيسي من خلال: الدستور (1926) وفيه ركائز الحياة اللبنانية العامة: روح الشعب، معتقداته، قيمه، السلطات، الحقوق، الواجبات، الأنظمة بروحيّة مستقبليّة ثابتة ومستمرّة إلى الآن (59 مادة من أصل 90 لم تعدّل).
لقد احتضن شيحا روحياً وفكرياً ونضالياً القضية اللبنانيّة باحتضانه للأمّة اللبنانية التي كانت، من دون مبالغة، محور شغفه الدائم، همّاً واهتماماً خارج النزعة القوميّة الشوفينيّة وداخل النزعة الوطنيّة الإنسانويّة في عمقها الليبرالي الحر. هذه الإحاطة النادرة بحقائق أمّته بأبعادها المختلفة جعلته من دون منازع فيلسوف التاريخ لهذه الأمّة.
منذ عام 1954 وحتى اليوم، لم يغب فكر ميشال شيحا يوماً عن أدبيات “القوات اللبنانية”، لذلك ألف تحية لهذا الرجل الحر الذي لا نزال نغرف من إبداعات فكره، فهو مهندس الكيان ونحن حرّاسه!