
المشكلة ان “القوات اللبنانية” لا تعد ناسها واللبنانيين كافة الا بالتعب! الكثير منه بعد، التعب حتى الإنهاك غالبًا للوصول الى هدفها. طيب ماذا تريد القوات يا عالم؟ لماذا لا ترتاح وتريحنا؟ “نحنا منتعب إذا ما تعبنا”، قالها لنا الحكيم ذات لقاء.
ماذا تريد “القوات اللبنانية” تحديدًا؟ لماذا لا ترتاح على تعبها في جو يسوده غالبًا اليأس من كل محاولات التحرر، من كماشة ذاك الاحتلال القاتل للبنان؟ ترفض القوات هذا السؤال وتنسفه من أساسه، إذ لا يأس في مفكرة هذا الحزب المقاوم، وممنوع على أي حزبي تحديدًا، وأي مواطن آخر، أن يدخل في منظومة استسلام مماثلة. هذا أمر معيب بالنسبة اليها، ويقارب الخيانة، “لبنان يحتاج الى الصمود والمقاومة، لبنان الرسالة ينتظر منا أن نكون حراس الأرض والرزق وكرامات الناس”، يقول القواتيون. طيب يا جماعة الخير، بأي سلاح بعد سنقاوم، وبأي عدّة؟! هذا أيضًا سؤال ممنوع أن نسأله، اذ تعتبر “القوات اللبنانية” أن لدينا ما يكفي ويفيض من “أسلحة”!
عن جد، وما هي الأسلحة يا شباب؟ الديمقراطية، القانون، المواجهة، المعارضة حتى التحدي لكل ما ومن سيقوّض كيان الدولة اللبنانية. لدينا الكثير الكثير في جعبتنا لنجابه به أعداء الوطن، لدينا الجيش اللبناني أولًا وآخًرا حامي الأرض والناس، لدينا نواب أقوياء حتى الشراسة حين يقتضي الأمر، لنواجه في البرلمان، لدينا تكتل معارض متحالف مع نواب أقوياء وسياديين، يجابه بالديمقراطية العريقة حين يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية، كما حصل في قضية التمديد لقائد الجيش، لدينا قوتنا الذاتية المستمدة من قوة شعبية كبيرة نستند عليها لنستمر في مواجهة أعداء لبنان.
هكذا هي الحال دائمًا مع حزب “القوات اللبنانية”، هي قوات في المرصاد لكل المحاولات الجدية من ممانعي آخر زمن، لقيام الدولة القوية الفعلية، لذلك يكرهوننا. هي قوات لبنانية بالمرصاد دائمًا وابدًا، لكل من حوّل حياة اللبنانيين الى جحيم يومي يدوم ويدوم على مرّ الدقائق والساعات، والقوات لا تهدأ، لا ليلًا ولا نهارًا، لقاءات تحضيرات مداولات استشارات، طيب الا تنام معراب يا عالم؟!
تنام معراب قليلًا، لتستمد القوة لتكون القوات دائًما في حال الجهوزية لكل شيء، نوابنا رفاقنا كوادرنا طلابنا منسقياتنا، كلهم يدورون في فلك واحد اسمه المقاومة. هذه هي المقاومة الحقيقية كي لا يلتبس الأمر على من يدعون المقاومة وهم لا يفعلون سوى مقاومة كيان وكرامة وسيادة لبنان. لا تعدنا القوات الا بالتعب المضني، هكذا كانت وهكذا تبقى. أجمل ما ترتديه “القوات اللبنانية” هو زي المقاومة، أطيب ما تأكله على سفرة أيامها، تقاسم اللقمة مع فقير وتعبان، أجمل مشاوير الأيام في رحلات القوات، هي مشوار الى مواقع الألم في بلادنا، حيث يرقد مذود الرب، فتغرف من معجنها لتكون بجانب وجع الناس لتستحق زيارة ذاك المذود الذي أخشع العالم كله.
ما عادت أناقتنا الشخصية هي لباسنا الحلو الأنيق، مع “القوات اللبنانية”، صارت أجمل أزيائنا الانخراط في مساعدة الناس، لتصبح أناقتنا مفرطة، لأن حيث قلبنا ينبض بالمحبة، تنبض أجسادنا بأناقة السماء.
جميل أن نكون مقاومين فعليين وليس مفترضين، أن نكون ممانعين حقيقيين وليس بالكلام، إذ لا قيمة للمقاومة ما دامت تعمل عكس سيادة الوطن وكرامته، “القوات اللبنانية” ستكون كما هي دائمًا بالمرصاد لممانعين مزيفين حوّلوا أرض لبنان الى منصات صواريخ، وخوابي فساد، وأرض عملاء، وجمهورية معزولة في زمانها ومكانها، ستعيد “القوات اللبنانية” وحلفاؤها الألق لتلك الأرض المهجورة من أمانها بسبب أولئك الممانعين المفترضين. ستكون بالمرصاد لكل من يتصدى للقمة عيش اللبنانيين، ستفعل المستحيل لنبقى في الكرامة، كي لا نقف متسولين عند باب مستشفى وصيدلية ومحطة بنزين، كي لا نتحول غرباء في بلادنا، تنهب خيراتنا القوارض المتحكمة بالشرفاء والنبلاء والأحرار في أرض التاريخ والعنفوان.
هكذا تقاوم “القوات اللبنانية”، نقاوم بحب الأرض وليس بالرحيل عنها، ولو أجبرنا أحيانًا على الرحيل، يصبح لنا في الاغتراب لبنان آخر صغير، يمد العون من هناك الى هنا، هكذا تعودنا، مغتربونا متورطون بالأرض كما المقيمين فيها وأحيانًا أكثر منهم، هؤلاء مغتربون وليس غرباء تعمدوا بحب أرضهم، والقوات دائمًا صلة الوصل، فعلناها ونفعلها على مدار الأيام.
كم مرة وردت كلمة “القوات اللبنانية” في المقال؟ كثيرًا، لأن ما تعدنا به القوات سيكون الكثير كما دائمًا، وأول وعد وآخره للسنة الجديدة وكما كل الأعوام، ستكون بالمرصاد لكل من تمتد أياديه الآثمة الى معجن لبنان ليحول البركة الى لعنة، ستجدوننا هناك نقطع أيادي الشر ونتقاسم البركة مع اللبنانيين كافة. هو حزب متعب متطلب مزعج ربما، ولكنه لو لم يكن كذلك لما تحول الى ناطق شبه رسمي بآلام الشعب الحر وبمطالبه المحقة في هذه الأرض التي ما وجدت الا لتبقى حرة بشعبها وقواتها.
