
إليانا بدران ـ نداء الوطن
“لا تهزّه واقف ع شوار”، قد تكون هذه العبارة هي التوصيف الدقيق للوضع الامني في لبنان في العام 2023. فقد كادت الامور أن تتدهور نحو الاسوأ لأكثر من مرّة في العام المنصرم، والتشابه في الدوافع والعناصر والأهداف ليس صدفة بل وقائع يبيّنها الوقت والتدقيق في المجريات ويبقى الخوف من اتّساع رقعة الحرب الدائرة جنوباً، هو العنوان العريض.
أولى أسابيع العام الجديد دقيقة جداً
يجمع المراقبون، على أنّ ما قبل السابع من تشرين الأوّل ليس كما بعده، لا في غزّة ولا في الداخل الاسرائيلي ولا حتّى في المنطقة ككل. ويرى البعض، أنّ إعادة التموضع آتية لا محالة، كنتيجة لنهاية المواجهات والطريق نحو النهاية قد لا يكون طويلاً، إلا أن أحداً لا يمكنه أن يتنبّأ بالآتي ولا بأي توقيت.
وهنا يشرح الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر في حديث لموقع “نداء الوطن” الالكتروني، أنّه “على الرغم من الاستفزازات التي تقوم بها اسرائيل في جنوب لبنان والمحاولات المستمرّة لاستدراج حزب الله كي يكون المبادر الى توسيع جبهة المواجهات، إلا أن الحزب مصرّ على إبقاء تحرّكاته في إطار الردّ على الضربات الاسرائيلية فقط. وبرفضه أن يكون البادئ بالحرب، يراعي حزب الله الوضع اللبناني ويرفض تحمّل مسؤولية الدمار الذي يمكن أن يحصل داخلياً في حال توسّعت دائرة المواجهة، خاصّة في ظل التنبيهات الأميركية والتحذيرات من مغبّة اشعال الجبهة وامكانية استهداف مواقع عسكرية للحزب في الداخل اللبناني”.
ونبّه جابر من “أنّنا نقف على حافة الهاوية حالياً، والهاوية هي الحرب الواسعة التي لن تكون فقط في الداخل اللبناني وانما ستضمّ دول المنطقة وستتورط أميركا فيها أيضاً بالإضافة الى دول الخليج في ظل ما نشهده في البحر الأحمر”.
وبالتالي يؤكّد جابر أنه “ما من مصلحة لا لحزب الله ولا لايران ولا حتّى للولايات المتّحدة بإشعال الحرب وتوسيع دائرتها”.
ويتابع: “أمّا بالنسبة لإسرائيل، فبسبب وضعها المأزوم داخلياً لا سيما في المنطقة الشمالية وعلى الرغم من إجماع الصحف الاسرائيلية على أن التصعيد هو ضرب من الجنون إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يقدم على تحرّك في جنوب لبنان لتحقيق إنجاز ما، ويبقى هذا الاحتمال مستبعداً إلا أنه وارد. وفي هذا الإطار، الأسابيع المقبلة دقيقة جديداً بانتظار التطورات”.
سيناريو محتمل
يتحدّث العميد جابرعن سيناريو قد تلجأ إليه اسرائيل بإقدامها على “استهداف بارجة أميركية واتّهام حزب الله بذلك ما قد يجرّ الولايات المتّحدة على الدخول في المواجهات وحتّى انجلاء الحقيقة يكون حصل ما حصل. خاصّة وان حزب الله كان قد توعّد بالرّد خلال ساعة في حال اختارت اسرائيل المبادرة واستهداف مواقع في الداخل اللبناني عبر اطلاق 5000 صاروخ دقيق”.
ورأى جابر أن “اسرائيل ستغيّر تكتيكها العسكري مطلع العام حتماً، في ظلّ الضغط الدولي عليها وعدم قدرتها على تحقيق اهدافها منذ بداية الحرب وستحوّل الحرب الى مواجهة امنية دقيقة، وقد تقوم باغتيالات بواسطة الطائرات. كما ستعيد تموضع قواتها في غزة لأن بقاءها أصبح مكلفاً جداً.”
نهاية الحرب والقرار 1701
ما زال الهدف الاساسي للحرب بحسب جابر هو “تهجير الفلسطينيين من غزّة. وقد يتحقق في الآتي من الايام بعد إبداء عدد من الدول استعدادها لاستقبال من يرغب بالمغادرة وتأمين خروجه من المنطقة. وستحدث تغيّرات في المنطقة ككل”.
في المقابل، يشدد جابر على أن “أي تغيير استراتيجي من الصعب جداً أن يطال جنوب لبنان”.
ويقول إنه “اذا لم يعد هناك أراضٍ محتلّة فلن يبقى من مبرر لوجود حزب الله المسلّح جنوباً. وهو سبب إضافي لعدم تطبيق القرار 1701. ففي حال وُضعت مزارع شبعا مثلاً تحت رعاية القوات الدولية الى حين ان يثبّت لبنان ملكيته لها ينتفي سبب وجود حزب الله المسلح في المنطقة”.
إذاً يبقى لبنان المُنهك “واقف عالشوار”، بانتظار إخماد نيران المنطقة ليتحدد مصيره، على أمل أن يُؤخذ أمنه بالاعتبار في حسابات نهاية المواجهات.