#dfp #adsense

2023 عام الشغور وشلل المؤسسات

حجم الخط

كتبت ألين الحاج في “المسيرة” – العدد 1749

2023 عام الشغور وشلل المؤسسات

لبنان جمهورية من دون رأس

 

أدت الانقسامات السياسية الحادة والمستمرة في لبنان إلى تعثّر عمل المؤسسات خلال محطات مصيرية عديدة، آخرها الاستحقاق الرئاسي حيث عرقلت منذ ما يزيد عن السنة مسار إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى وحرمت البلد من فرصة انتخاب رئيس، فيما تتولى حكومة تصريف أعمال عاجزة، إدارة البلد. وهكذا اتسم العام 2023 بالشغور والارتباك وشلل المؤسسات، فيما لم يشهد مجلسه النيابي وسط كل ذلك وعلى مدى أشهر العام إلا انعقاد جلستين فقط لانتخاب رئيس لم تختلفا عن سابقاتهما. فبماذا تميّزت محطاته وأحداثه على هذا الصعيد؟

في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول عام 2022، خرج الرئيس السابق ميشال عون من الحكم، ومنذ ذلك الحين لم يُفتَح باب قصر بعبدا مجدداً، ليبقى موقع الرئاسة الأولى شاغراً. نتيجةٌ توقَّعَها محللون سياسيون وعزوا أسبابها إلى غياب تسوية سياسية قبل انتهاء المهلة الدستورية.

 

محطات عابرة.. للعبرة!

انطلقت المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للبلاد في الأول من أيلول عام 2022 وانتهت في 31 تشرين الأول من العام نفسه، وتحوّل مجلس النواب منذ ذلك الحين إلى هيئة ناخبة. ودستوريا يتم انتخاب رئيس الجمهورية بتصويت غالبية الثلثين من مجموع أعضاء البرلمان المكوّن من 128 عضوًا، أي 86 نائبًا، وفي الدورة الثانية بالأغلبية المطلقة، أي 65 نائبًا.

التحدّي الرئيسي لم يكن مرتبطاً بالشخصيات المرشحة لرئاسة الجمهورية بل في نهجين متناقضين لم يلتقيا على قواسم مشتركة. في المقابل، لم تخلُ الساحة من زحمة المرشحين، وتصدّر المشهد، النائب ميشال معوض المدعوم من المعارضة، وكان الوحيد من بين المرشحين المدعومين من الأحزاب السياسية الذي أعلن ترشيحه، فيما ترشحت خمس شخصيات من دون دعم حزبي وهم السفيرة السابقة لدى الأردن ترايسي شمعون، وزياد حايك، ومي الريحاني، وبشارة أبي يونس، وسايد بطرس فرنجية، وطرح النواب التغييريون أيضاً اسم الأكاديمي الدكتور عصام خليفة.

وازداد المشهد السياسي تعقيداَ، مع وجود معارضة برلمانية غير متجانسة بوجه “الحزب” وحلفائه قبل أن تعمد أحزاب المعارضة، ذات التمثيل البرلماني الوازن، وأبرزها تكتل “الجمهورية القوية” وحزب الكتائب اللبنانية وكتلة “اللقاء الديمقراطي” مع عدد من النواب التغييريين المنبثقين عن ثورة 17 تشرين، إلى تقليص هوة التشرذم في ما بينها وطرح اسم الوزير السابق جهاد أزعور كمرشح تقاطع مع التيار الوطني الحرّ، في محاولة منها لقطع الطريق على وصول مرشح الحزب النائب السابق سليمان فرنجية.

 

تجربة جديدة لم تُفلِح

مع ارتفاع أسهم الوزير السابق جهاد أزعور، أعلن النائب ميشال معوّض انسحابه من السباق الانتخابي لصالح الأول، علماً أن أزعور شغل منصب وزير المالية اللبناني بين عامي 2005 و2008، وانضم الى صندوق النقد الدولي عام 2017.

خلال اثنتي عشرة جلسة فشل البرلمان اللبناني في انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد تعذر حصول أي مرشح على ثلثي الأصوات في الدورة الأولى وعدم اكتمال النصاب في الدورة الثانية.

عشر جلسات متتالية عقدت بين أيلول وكانون الأول من عام 2022 فيما دعا الرئيس بري المجلس للانعقاد مرتين عام 2023، الأولى في التاسع عشر من كانون الثاني والثانية والأخيرة لهذا العام في الرابع عشر من حزيران.

ووفق المادة 49 من الدستور، يُنتخب رئيس الجمهورية في دورة التصويت الأولى بأغلبية الثلثين 86 نائبا، ويُكتفى بالغالبية المطلقة أي النصف زائدًا واحدًا في الدورات التالية. في المقابل، اعتبر عدد من القانونيين أن الدستور حصر نصاب الثلثين في الجلسة الأولى وما يحصل حالياً بدعة فرضها بري.

 

الورقة البيضاء ناخباً

أمر آخر برز خلال جلسات انتخاب الرئيس تمثل بالورقة البيضاء التي لعبت دوراً في تحديد موازين القوى واعتمدها فريق “الممانعة” في إحدى عشرة جلسة قبل أن يستبدلها باسم مرشحه الدائم سليمان فرنجية في الجلسة رقم 12.

جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأولى عقدت في التاسع والعشرين من أيلول عام 2022، وحضر الدورة الأولى 122 نائبا من أصل 128، صوّت خلالها 63 نائبا بورقة بيضاء، ونال النائب ميشال معوض 36 صوتا، وسليم إدة 11 صوتا، فيما توزعت باقي الأصوات على أسماء أخرى.

وبعد  فقدان النصاب، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة معلناً “إذا لم نتوافق ولم نكن 128 صوتاً موحّدًا لن نستطيع انتخاب رئيس للجمهورية”.

الجلسة الثانية عقدت في 24 تشرين الأول 2022، وطرح خلالها قسم من النواب التغييريين اسم الدكتور عصام خليفة من دون إتفاق تام في ما بينهم، فلم ينل خليفة سوى 10 أصوات، لتتوالى بعدها الجلسات حتى شهر كانون الأول.

مع انطلاق السنة الجديدة، وفي الجلسة الأولى حضر 111 نائبًا من أصل 128، واستمرت المنافسة بين مرشح المعارضة ميشال معوض ومرشح الثنائي وحلفائه المتمثل بالورقة البيضاء حيث حصل معوض، على 34 صوتاً، في حين صوّت 37 نائبًا بورقة بيضاء، بينما توزعت باقي الأصوات على عدد من الشخصيات اللبنانية، كما ألغيت أوراق أخرى.

 

بين أزعور وفرنجية

ووسط انقسام مستمر عقدت الجلسة الثانية عشرة والأخيرة لهذا العالم، حيث برز اسم الوزير السابق جهاد أزعور كمرشح تقاطع بين قوى المعارضة والتيار الوطني الحر وانتقل “الحزب” وحلفاؤه إلى مرحلة جديدة من التصويت حيث استبدلوا الورقة البيضاء بإسم مرشحهم الدائم النائب والوزير السابق سليمان فرنجية فيما رفض فريق من النواب التصويت لأي من الطرفين.

وبنتيجة الجلسة الثانية عشرة نال أزعور 59 صوتاً، سليمان فرنجية 51 صوتاً، لبنان الجديد 8 أصوات، زياد بارود 7 أصوات، وصوت واحد لكل من جهاد العرب وقائد الجيش جوزف عون، إضافة إلى ورقة بيضاء واحدة، فيما لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعدًا لجلسة جديدة منذ ذلك اليوم.

وفي أول رد فعل لها على اليوم الانتخابي، دعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، قادة البلد وأعضاء البرلمان إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان انتخاب رئيس للبلاد.

 

متاهات الفشل والشغور

وبينما غاب الملف اللبناني عن الاهتمامين الدولي والإقليمي، قادت فرنسا حراكاً لتسريع انتخاب رئيس عبر إرسال موفدها الخاص جان إيف لودريان عدة مرات بهدف التوصل إلى حل للأزمة إنما باءت زياراته الثلاث بالفشل.

أغرق الشغور في سدة رئاسة الجمهورية لبنان في متاهات دستورية حيث انتهت ولاية حاكم مصرف لبنان، وتم تعيين حاكم بالإنابة لغياب رأس الدولة. ومع اقتراب ولاية قائد الجيش من نهايتها برز انقسام حاد بين الأحزاب السياسية في شأن التمديد لقائد الجيش من عدمه بغياب رأس الدولة أيضاً.

يحدث كل ذلك في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلد منذ العام 2019، والتي صنفها البنك الدولي كواحدة من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في العالم منذ العام 1850.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل