
بعد 89 يوماً من الحرب في غزّة، وعلى الجبهة المترنحة “المساندة” جنوباً، ضربت إسرائيل للمرة الأولى الضاحية الجنوبية لبيروت، ضربة دقيقة في الزمان والمكان، تزلزلت معها قواعد “الاشتباك المحدثة” من دون أن تسقط، وفتحت التساؤلات حول مشهدية ما بعد اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة خماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس الثلاثاء.
ومع الحدث، تسارعت الروايات الأمنية، لسرد تفاصيل تنفيذ إسرائيل العملية،م فقد أفادت معلومات أمنية غير رسمية أن الشقة المستهدفة كانت تحتضن اجتماعاً للفصائل الفلسطينية حين قصفت بصاروخ من مسيرة إسرائيلية التي أطلقت صاروخا ثانيا استهدف سيارات المواكبة عند مدخل المبنى. وتصاعدت سحب الدخان من منطقة معوّض، وشوهدت أشلاء بشرية في مكان الانفجار بالقرب من أتوستراد هادي نصرالله، وكذلك شوهد دمار في إحدى الشقق وحرائق اشتعلت في السيارات وأفاد شهود عيان عن سماع انفجارين.
وأشار مصدر أمني لـ”النهار” الى استهداف مسيرة شقتين تابعتين لحركة حماس في مبنى في معوض.
بدورها، أفادت معلومات بأنّ مسيّرة إسرائيلية استهدفت نائب رئيس المكتب السياسيّ، في حركة “حماس” صالح العاروري، بصاروخ مباشر، عند خروجه من مكان الاجتماع، في بناية على اوتوستراد هادي نصرالله وعند ركوبه السيارة.
ولفتت المعلومات لصحيفة “نداء الوطن” أنّ مكتبه، الذي غادره استُهدف بصاروخ أو صاروخين.
واعتبرت مصادر سياسية في حديث لـ”اللواء”، اغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري ورفيقيه بالضاحية الجنوبية في بيروت، بانه تصعيد إسرائيلي خطير بالوضع في خضم المواجهة الجارية بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الجنوبية وفي الحرب الدائرة بين الحركة وإسرائيل في قطاع غزّة، وقد تكون لها تداعيات ومخاطر غير محسوبة على الحدود الجنوبية وحولها، لكنها استبعدت ان تؤدي إلى حرب واسعة تطاول العمق الإسرائيلي والداخل اللبناني، لحسابات ومحاذير عديدة، ابرزها ان قرار مثل هذه الحرب يتجاوز إمكانيات وقدرة الطرفين، وهو حصراً بيد الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وهما ليس بوارد خوض مثل هذه الحرب في هذه الظروف، بالرغم من الخلافات بينهما ورسائل التهديد والوعيد المتبادل بينهما بشكل نافر، كما أظهرت بوضوح وقائع الاحداث والتطورات الأخيرة.
وأفادت أوساط سياسية، لـ”اللواء”، بأن الحزب يفتح تحقيقاً إن جاز القول بالانفجار الذي وقع لاسيما أن هناك شكوكاً حول خرق ما في امن الضاحية.
وذكرت مصادر سياسية، الى ان اكثر من رسالة سعت إسرائيل لتحقيقها جراء قتل القيادي في حماس صالح العاروري، أولاً قدرتها على الاختراق الأمني لمربع “الحزب” بالضاحية الجنوبية على الرغم من كل الإجراءات والتدابير الأمنية التي يتخذها الحزب في عقر داره واستهداف أي قيادي أو مسؤول حزبي، وثانياً ممارسة اقسى الضغوط في أي مساعي او مفاوضات مرتقبة، لتهدئة الأوضاع على الحدود الجنوبية اللبنانية، لإتاحة المجال امام إعادة سكان المستوطنات الإسرائيليين المهجرين وابعاد مسلحي الحزب إلى مناطق لا تهدد هؤلاء المستوطنين مستقبلاً، والرسالة الأهم كانت موجهة للداخل الإسرائيلي المحبط من نتائج التدخل العسكري الإسرائيلي الفاشل ضد حماس والذي لم يحقق أيّاً من الشروط التي اعلنها رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو لدى بدء حملته ضد الحركة في غزة، ولاسيما إعادة المخطوفين الإسرائيليين والقضاء على الحركة ووقف اطلاق الصواريخ الى العمق الإسرائيلي ومنع التهديد الأمني ضد المستوطنات الإسرائيلية في حزام غزة وغيره، على الرغم من مرور قرابة الثلاثة اشهر على هذه الحملة العسكرية.
وقالت أوساط سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الحادثة التي سجلت في اليوم الثاني من العام الجديد في الضاحية الجنوبية والتي أسفرت عن مقتل العاروري تستتبعها قراءة من المعنيين لما حصل، ولم تستبعد أن تشكل نقطة تحول لما يجري في حرب غزة وجبهة الجنوب، مشيرة إلى أن السيناريوهات المحتملة بالتصعيد أو الرد من قبل حركة حماس و”الحزب” قائمة بنسبة كبيرة إنما توقيتها مرتبط بهذين الفريقين.
على خطّ آخر، علمت “نداء الوطن”، أنّ بيان مجلس المطارنة الموارنة الذي سيصدر اليوم الأربعاء، سيرسم خريطة طريق، ويؤكد على مواقف البطريركية المارونية للمرحلة المقبلة. وسيركز على الأحداث الأمنية التي تجري جنوباً وتتردّد في الداخل، خصوصاً بعد تفجير الضاحية. ويشدّد على أنّ تطبيق القرارات الدولية والحياد كفيلان بحماية لبنان وعدم جرّه الى الحرب المدمّرة، التي تبيّتها الاعتداءات الإسرائيلية. ومن جهة ثانية، سيرفع البيان الصوت لجهة الدعوة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ويرفقه بالمطالبة بعقد جلسات متتالية ووقف مسلسل التعطيل، إضافة الى تناول الشؤون الاقتصادية والمعيشية والتربوية بعد إضراب المدارس الكاثوليكية، والحملة التي تعرّض لها مطران الأراضي المقدسة موسى الحاج.