#dfp #adsense

اغتيال العاروري: انتهاك للسيادة على “خَطَّين”

حجم الخط

“يُعدّ الإغتيال (صالح العاروري)‏ اعتداءً خطيراً على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته ومقاومته وما فيه ‏من رسائل سياسية وأمنية ‏بالغة الرمزية والدلالات”، من بيان “الحزب” تاريخ 2 كانون الثاني من العام 2024.

في الإطار عينه، اعتبرت الخارجية الإيرانية في بيان لها، “أن اغتيال العاروري واثنين من قادة القسام، انتهاك لسيادة لبنان وندعو الأمم المتحدة لردّ عاجل ومؤثر، وأن عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل في دول أخرى تهدد السلم والأمن”.

طبعًا كان لكل من حركة حماس والجهاد الاسلامي وسائر الفصائل الفلسطينية واللبنانية الممانعة، استنكارًا واستغرابًا مماثلين لانتهاك السيادة اللبنانية عبر اغتيال المسؤول الحمساوي ورفاقه من الكوادر الفلسطينية المقاومة.

وفي الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني في العراق، نعود الى بيانات الاستنكار والشجب والاستغراب لانتهاك السيادة العراقية من خلال اغتيال سليماني، والمهندس على أراضيها في 3 كانون الثاني من العام 2020.

الاستنكار لانتهاك السيادة السورية تكرر في اغتيال المسؤول في الحرس الثوري الايراني رضي الموسوي على الاراضي السورية في 25 كانون الاول من العام 2023 ، كذلك في استهداف ايرانيين من الحرس الثوري ومن كتيبة الرضوان التابعة لـ”الحرب” في لبنان على الحدود العراقية السورية في منطقة البوكمال.

في تشريح جنائي امني وسياسي لنماذج الاغتيالات على المذكورين اعلاه، نستنتج ان المُستهدَف سبق المستهدِف في انتهاك سيادة الدول، كما تقويض أمنها وضرب استقرارها، فأي من هؤلاء لم يسقط على أرض موطنه الأم، ولم يكن في مهمة إنسانية أو اجتماعية، ولم تكن الدولة صاحبة الأرض والسيادة على أراضيها موافقة بارادتها الحرة، أو حتى على علم أو دراية بهذه التحركات العسكرية والأمنية المشبوهة في مناطق مدنية سكنية مكتظة، معرّضة حياة قاطنيها للخطر، كالمنطقة التي حصلت فيها عملية اغتيال العاروري.

صحيح أن ما قاله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن “ان انفجار الضاحية الجنوبية جريمة إسرائيلية تهدف لإدخال لبنان بمرحلة جديدة من المواجهات، وهو توريط للبنان في الحرب”، لكن الأصح أن التوريط في الحرب وتوسعتها تكمن في إعلان بدء الحرب من ميليشيا لبنانية تتبع عضويًا، ماديًا وعقائديًا لإيران ومن طرف واحد، دون مراعاة للسيادة، وفي استضافة هذه الميليشيا لـ”العاروري” على سبيل المثال وهو المطرود والمبعد من كافة الدول العربية والاسلامية ومنها الراعية لحماس …كما في منحه و”حركته” مساحة جغرافية وسياسية وأمنية وعسكرية خلافًا لكل أصول أي سيادية ووطنية.

للعبرة وللقياس نذكر أنه وفي ليلة العاشر من نيسان من العام 1973، تمكّنت وحدة من الكوماندوس الإسرائيلية من التسلّل إلى بيروت، يتقدّمها إيهود باراك (متخفيًا بزيّ امرأة)، وتنفيذ عملية مزدوجة، الجانب الأول منها، أسفر عن اغتيال ثلاثة قادة بارزين من حركة “فتح” في منازلهم في منطقة فردان هم: كمال عدوان، كمال ناصر وأبو يوسف النجار (وهم المعروفون بتخطيطهم لعمليات فدائية ضد الاحتلال الاسرائيلي). أمّا الجانب الثاني من العملية، فقد أسفر عن تفجير مقرٍّ لـ”الجبهة الشعبية” في منطقة الفاكهاني، بعدما اشتبكت الوحدة مع حراسه، ما أدى الى مقتل عسكريين إسرائيليين، واستشهاد 35 مقاتلاً من الجبهة.
يومها حمّلت القوى الوطنية والفلسطينية الدولة اللبنانية والجيش المسؤولية بالتقاعس والتآمر على القضية الفلسطينية، باعتبارها المسؤولة أمنيًا عن البلاد والعباد، وعلى هذا الأساس كانت المطالبة باستقالة قائد الجيش ومحاكمته.

بالأمس، وفي “غيتو” أمني، سياسي، عسكري وحتى اجتماعي، يسيطر عليه “الحزب” بيد من حديد، حصل خرق أمني كبير طال قيادات من حماس لطالما حظيت بحماية مباشرة في عقر مربع “الحزب” الذائع الصيت، حيث تحصى أنفس القاطنين فيه وفي محيطاته القريبة والبعيدة.
فهل يتحمل “الحزب” في العام 2024 المسؤولية كما حُمِّلت الدولة وجيشها المسؤولية في العام 1973؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل