
تصاعدت المواجهة بين “الحزب” وإسرائيل أمس، وتتالت الأحداث على نحو دراماتيكي من الضاحية الجنوبية حيث اغتالت إسرائيل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري وعدداً من رفاقه أمس الأول.
فإسرائيل اختارت الضاحية الجنوبية مستخدمةً سلاح الجو للإغارة على المبنى الذي كان يوجد فيه العاروري، واستهدفته بـ6 صواريخ، أصاب 5 منها الطبقتين اللتين يستخدمهما، في حين لم ينفجر السادس الذي قام الفريق الفني في الجيش بتعطيله، وهذا ما أكده مصدر أمني لبناني رفيع المستوى لـ”الشرق الأوسط”، مؤكداً في الوقت ذاته أن السيارات التي كانت مركونة أمامه احترقت من شدة الانفجار، بخلاف ما تردد من أنها أُصيبت بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة.
وأكد المصدر الأمني نفسه أن اغتيال العاروري يأتي ترجمةً للتهديدات التي كان أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ضد الوجوه القيادية في “حماس”، وقال إن اختياره الضاحية الجنوبية بوصفها واحدة من الساحات التي حددها، إلى جانب قطر وتركيا، لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء متطابقاً مع حساباته بأنها لن تسبب له مشكلة لو قرر اغتيال قادة “حماس” في أماكن أخرى غير لبنان، بوصفه داخلاً في مواجهة مع “الحزب”، وبالتالي أراد تمرير رسالة؛ بأن لديه القدرة على القيام بخرق أمني لا يُستهان به، وهو الأول من نوعه، وأدى إلى تهديد قواعد الاشتباك المعمول بها منذ انتهاء حرب تموز 2006.
وفي هذا المجال، يوضح مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية، الباحث الفلسطيني هشام دبسي عبر “الشرق الأوسط”، أن “تمركز القيادات السياسية لـ”حماس” في لبنان يقتصر على أولئك المسؤولين عن الساحة اللبنانية كأحمد عبد الهادي وعلي بركة وأيمن شناعة ورأفت مرة، أما القيادات الكبيرة كأسامة حمدان والعاروري وخليل الحية وإسماعيل هنية وغيرهم فيتمركزون في الدوحة”، لافتاً إلى “دور إعلامي أساسي يقوم به كل هؤلاء في الساحة اللبنانية، نتيجة منع الدول الأخرى أي عمل من هذا النوع من أراضيها. حتى أسامة حمدان يعقد مؤتمراته الصحافية المرتبطة بغزة في بيروت، فيما يرسل هنية فيديوهات مسجلة”.
توازياً، التزم الأمين العام لـ”الحزب” حسن نصرالله أمس برنامج كلمته التي كانت مقررة سلفاً في ذكرى اغتيال الأميركيين قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد قبل أربع سنوات، لكنه في نهاية الكلمة المطوّلة أعطى حيّزاً للكلام على اغتيال القائد في حركة حماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الثلاثاء، معتبراً أنّ ما جرى “جريمة خطيرة لن تبقى من دون ردّ وعقاب وبيننا الميدان والأيام والليالي”. وكانت خلاصة الموقف الذي أعلنه نصرالله بعد حالة الترقب لما سيردّ به “الحزب” على اغتيال إسرائيل القائد الفلسطيني و6 آخرين من قادة “حماس” وكوادرها، قوله: “حتى الآن، نقاتل في الجبهة بحسابات مضبوطة، لذلك ندفع ثمناً من أرواح شبابنا”، منبهاً من أنه “إذا فكر العدو في أن يشنّ حرباً على لبنان فسيكون قتالنا بلا سقوف وبلا قواعد وبلا حدود وبلا ضوابط”.
