.jpg)
لم يحيد الأمين العام لـ”الحزب” حسن نصرالله عن كلمته المقررة في ذكرى مقتل قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني في بغداد قبل 4 سنوات، لكنه في نهاية خطابه، أعطى حيّزاً للكلام على اغتيال القائد في حركة “حماس” صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الثلاثاء، لافتاً إلى أنه “إذا فكر العدو شن حرب على لبنان قتالنا سيكون بلا ضوابط”.
يعلّق الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي على هذا الشق من حديث نصرالله، موضحاً أنه “غلب على خطاب نصرالله أمس الطابع التحليلي وكأنه مراقب أو صحافي يراقب من بعيد الاحداث فخصص معظم خطابه لتفنيد النقاط التي قال إنها تدلّ على ضعف إسرائيل وعلى تغيير المعادلات، وهو ضعف إنساني وعالمي وما إلى ذلك”.
الزغبي يؤكد في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الخطاب لم يقدّم جديداً، وهو يشبه إلى حد بعيد الخطابين السابقين بعد انطلاق حرب غزة، أما الجديد فيه فقط هو أنه لم يعر اهتماماً كافياً وواضحاً لعملية الاغتيال الخطيرة التي جرت في الضاحية الجنوبية ضد رموز قيادية في حركة حماس، وربط الرد على هذه العملية بـ”إذا” إسرائيلية، أي إذا إسرائيل شنّت حرباً سيخوض الحرب بلا سقوف ولا ضوابط، لذلك فإن هذا الجديد ليس جديداً أبداً، بل يرتدي طابعاً إعلامياً ولمخاطبة عواطف بيئته الشعبية أكثر مما يطلق تهديدات فعلية ضد إسرائيل، وهو في هذا المجال يلتزم بالضوابط التي رسمتها إيران على الرغم من أنه تحدث بإسهاب عن حرية حركات المقاومة و”الحزب” في عدادها وأن إيران لا تتحكم بحرية هذه الحركات، بينما هو فعلياً يلتزم 100% الضوابط التي رسمتها طهران ولم يخرج أبداً عن قواعد الاشتباك التي رسمتها سواء بالمشاغلات من اليمن والعراق أو من جنوب لبنان”.
ولفت إلى أن “نصرالله قلب المفاهيم حين قال إن انخراط حزبه في فتح الجنوب ضد إسرائيل في عملية طوفان الأقصى ردع إسرائيل وأفقدها فرصة المباغتة لأنها كانت ستقوم بحرب طاحنة ضد “الحزب”، فقال إن تدخل “الحزب” بفتح جبهة الجنوب أفقد إسرائيل هذه الفرصة الثمينة. والحقيقة المرة هي أن “الحزب” فقد فعلياً الفرصة ولم يقم بعمل عسكري كبير بعدما كانت إسرائيل دخلت في مرحلة ارتباك شديد على أثر عملية طوفان الأقصى ولم تكن قد تماسكت وأعادت حشد قواتها وقوى الاحتياط في جيشها، فكانت فرصة ذهبية أمام نصرالله لينفّذ ما هدّد به طويلاً من أنه سيقتحم الجليل الأعلى ويحتل المستوطنات الإسرائيلية، فإذ به يخرق المفاهيم أمس حين قال إن الردع الذي قام به والجبهة التي فتحها في الجنوب سحبت من يد إسرائيل فرصة المفاجأة والحرب الكبرى ضد “الحزب” وهذه المسألة ترتبط بتغيير الوقائع بينما هو الذي فقد الفرصة الذهبية لشن العملية الكبرى ضد إسرائيل”.
