#adsense

خاص ـ إنفلونزا H1N1 تعمّ لبنان والعالم.. وتنبيه للحوامل وكبار السن أولاً

حجم الخط

ما أن انقضت فترة عيدي الميلاد ورأس السنة حتى ارتفعت الإصابات بالإنفلونزا، أكان في لبنان أو في مختلف بلدان العالم. واللافت أن في لبنان يلاحظ تزايد نسبة الإصابات بالإنفلونزا من نوع H1N1 أكثر من باقي أنواع الإنفلونزا، إذ يكاد لا يخلو منزل من إصابة أو أكثر بإنفلونزا H1N1. فما الأسباب التي تقف وراء تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة بالـH1N1 أو غيره من أنواع الإنفلونزا هذه السنة أكثر من السنة الماضية والسنوات القريبة ما قبلها؟

الاختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور جاك مخباط، يلفت في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “منذ أواخر كانون الأول الماضي نلاحظ أنه، ليس فقط في لبنان إنما على مستوى العالم، هناك 3 موجات تترافق معاً:
أولا، هناك إصابات بفيروس كورونا خصوصاً وأنه ظهر متحوّر جديد اسمه (JN.1)، والأرجح أنه وصل إلى لبنان تبعاً لارتفاع الإصابات بكورونا في لبنان بالفترة الأخيرة، لكن لا نستطيع التأكيد بشكل حاسم طالما لم تُجرَ الفحوص اللازمة لتأكيد وجوده في لبنان أم لا.

ثانياً، هناك فيروسات الإنفلونزا أو الـGrippe، ومنها الـH1N1 الذي يعتبر حالياً فيروس الإنفلونزا الأكثر انتشاراً في العالم، فضلاً عن ظهور فيروس آخر اسمه H3N2 وهو أحد فيروسات الإنفلونزا. هذان الفيروسان منتشران بكثرة في العالم بهذه الفترة وبطبيعة الحال في لبنان أيضاً، علماً أن الـH1N1 هو الأكثر انتشاراً في لبنان بالوقت الحاضر. لكن هذا وباء عالمي ولا جديد في الأمر، فالإنفلونزا تنتشر سنوياً كوباء في العالم بأسره”.

في السياق ذاته، يوضح مخباط “أسباب ظهور الإنفلونزا هذه السنة أكثر، لأنه في السنوات الثلاث الأخيرة كانت الناس تتّبع إجراءات وقاية متشددة بسبب فيروس كورونا ومتنبّهة أكثر، من خلال التباعد الاجتماعي واستعمال الكمّامات وغسيل الأيدي وغيرها. هذه الإجراءات نفعت بالتخفيف من الإصابات بالإنفلونزا التي تنتقل بالطريقة نفسها لانتقال كورونا، فالوقاية التي اتخذتها الناس ضد كورونا حَمَت من انتشار الإنفلونزا”.

يضيف: “لذلك في السنوات الثلاث الأخيرة انخفضت الإصابات بالإنفلونزا، وبالتالي انخفضت معها بالتوازي المناعة الاجتماعية الجماعية ضد الإنفلونزا. وفي العادة، يظهر سنوياً فيروس إنفلونزا جديد شبيه بفيروس السنة السابقة مع تغيير طفيف، لكن الشخص الذي سبق وأصيب بإنفلونزا السنة الماضية يكون لديه نوع من الحماية من الفيروس الجديد”.

يتابع: “لهذا السبب نلاحظ الإصابات الزائدة هذه السنة بفيروس الإنفلونزا بنوعيه المشار إليهما، H1N1 وH3N2، مع انتشار أوسع للـH1N1 في لبنان. بالإضافة إلى حصول حملة قوية للأسف ضد التلقيح غير مفهومة، خصوصاً وأن بعض الأطباء شاركوا فيها. وهذه الحملة كانت في الأساس ضد التلقيح لمواجهة فيروس كورونا، لكنها وللأسف في عقول الناس انتشرت الفكرة وأصبحت ضد التلقيح عموماً، للإنفلونزا وغيرها، أي كمبدأ عام وترك جسم الإنسان وجهاز المناعة ليدافع ضد الفيروسات. بالتالي كثير من الناس لم يتلقح ضد الإنفلونزا فزادت أعداد الإصابات، وفق ما نشهده حالياً من خلال معايناتنا اليومية في المختبرات والمستشفيات والعيادات”.

أما بالنسبة للفيروس الثالث الذي يشهد انتشاراً حالياً، يشير مخباط إلى أنه “يسمى Respiratory syncytial virus واختصاراً RSV، وهو في العادة كان موجوداً لدى الأطفال لكننا نلاحظ حالياً، في لبنان والعالم، أن نسبة الإصابات به تتزايد لدى الكبار في السن أيضاً. وهو فيروس تنفسيّ خطر يصيب القصبة الهوائية ويؤدي إلى Bronchite”، لكن يبقى الأكثر انتشاراً حالياً في لبنان والعالم إنفلونزا H1N1”.

مخباط ينبّه، إلى أن “فيروسات الإنفلونزا الثلاث هذه عندما تصيب الرئة، خصوصاً عند الأشخاص الكبار في السن، أو الذين لديهم نقص مناعيّ، أو الذين يعانون من مرض رئوي مزمن، بالإضافة إلى النساء الحوامل، فبالتأكيد هؤلاء سيصابون بشكل أقوى ويتضايقون أكثر. لذلك يجب حماية هذه الفئات بالدرجة الأولى، من خلال أولاً التلقيح، وثانياً بالابتعاد وترك مسافة عنهم أو عدم اختلاطهم بالمصابين بأمراض تنفسية”.

كما يشدد على أن “الأهم بالنسبة للإرشادات الطبية، المحافظة على النظافة، وغسل الأيدي بشكل دائم، والابتعاد عن الأماكن السكنية المكتظة والتجمعات في الأماكن المغلقة بالسهرات والحفلات، والمعانقة، وما شابه”، لافتاً إلى أنه “لذلك شهدنا ارتفاعاً في الإصابات بفيروس الإنفلونزا خصوصاً الـH1N1 في لبنان والعالم بعد عيدي الميلاد ورأس السنة، لأنه كما هو معلوم الناس تتجمّع في هاتين المناسبتين للاحتفال والسهر والمعايدة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل