.jpg)
في ظل استمرار التصعيد في حرب “غزة” وسط توتر داخلي في اسرائيل وخلافات حادة حول “مسار الحرب” و”ملف الرهائن” و”الميزانية العامة”، الذي ظهر وفقاً للعديد من المواقف السياسية داخل إسرائيل والتي هي بدورها نتيجة انقسام سياسي حاد ليس وليدة “الحرب” انما تبعاً للسياسات الإسرائيلية والخلافات الداخلية قبل أحداث 7 تشرين الأول.
في هذا السياق، أظهرت اجتماعات الحكومة الإسرائيلية على مدى اليومين الماضيين، خلافات وانقسامات بشأن قضايا مختلفة، وسط استمرار الحرب على حركة “ح.م.ا.س” في قطاع غزة لأكثر من 100 يوم.
وكشف اجتماع مجلس الوزراء الحربي المصغر (الكابينت)، السبت، أن “أعضاء حزب الليكود لديهم وجهات نظر مختلفة للغاية عن أعضاء حزب الوحدة الوطنية اليميني، بشأن صفقة الرهائن”، وفقا لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.
في غضون ذلك، شهد اجتماع الحكومة الأوسع، أمس الأحد، توتراً، حيث “تبادل أعضاء مجلس الوزراء الإهانات وخرج وزير التعليم، يوآف كيش، من القاعة غاضباً”، بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
ووفقاً للصحيفة ذاتها، فإن “اجتماع الحكومة، الأحد، كان مخصصاً لمناقشة ميزانية معدلة لعام 2024، وهي ميزانية أقرها الكنيست في ايار 2023، لكنها الآن بحاجة إلى تعديل بسبب تكاليف الحرب”.
واندلعت الحرب في 7 تشريت الاول، بعد هجمات نفذتها حركة “ح.م.ا.س” الفلسطينية على الأراضي الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال.
وخلال تلك الهجمات، تم اختطاف نحو 240 رهينة ونقلهم إلى قطاع غزة، لا يزال 132 شخصا منهم محتجزين هناك، وليس جميعهم على قيد الحياة.
وردت إسرائيل على تلك الهجمات، بإعلان الحرب الرامية إلى “القضاء على ح.م.ا.س”، واستهدفت قطاع غزة بغارات جوية عنيفة ترافقت مع تدخل بري واسع النطاق بدأ يوم 27 تشرين الاول الماضي، مما أسفر عن وقوع أكثر من 23 ألف قتيل، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق سلطات القطاع الصحية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت (كلاهما من حزب الليكود)، إن “الضغط العسكري المستمر على ح.م.ا.س، وحده الذي سيؤدي إلى صفقة جديدة للإفراج عن الرهائن”.
لكن الوزيرين عن حزب الوحدة الوطنية، بيني غانتس، وغادي آيزنكوت، دعيا إلى “النظر في “أفكار جديدة” يمكن أن تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق مع “ح.م.ا.س”.
وقال غانتس وآيزنكوت إنه “يتعين على إسرائيل أن تفعل كل ما في وسعها لضمان إطلاق سراح الرهائن؛ لأن حياتهم في خطر”.
في المقابل، رد نتانياهو وغالانت، وفقا لما نقلته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصدر مطلع على الاجتماع، بأن “وقف القتال قبل إنهاء سيطرة ح.م.ا.س على قطاع غزة، من شأنه أن يقوض المصالح الأمنية الإسرائيلية”.
وتصر “ح.م.ا.س” على أن تنتهي الحرب، كجزء من أي صفقة رهائن جديدة.
وكان اتفاق سابق في تشرين الثاني الماضي توسطت فيه قطر ومصر والولايات المتحدة، أسفر عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، مقابل الإفراج عن مختطفين تجاوز عددهم 100 رهينة.
وقال مصدر حكومي لصحيفة “هآرتس” دون الكشف عن هويته، مساء الأحد، إنه “حتى الآن لم يتم تحقيق أي تقدم في المفاوضات بشأن اتفاق جديد لإطلاق سراح الرهائن”، مضيفاً أن “المقترحات القطرية والمصرية لا تلبي الشروط الإسرائيلية”.
ولم تقدم إسرائيل – حتى الآن – أي مقترحات خاصة بها إلى الوسطاء القطريين والمصريين. ولا تزال المحادثات مستمرة، لكن الوسطاء لم يتمكنوا بعد من التوصل إلى اقتراح يسد الفجوات بين إسرائيل و”ح.م.ا.س”، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.
والأحد، شهد اجتماع الحكومة سجالاً بين الوزراء بسبب ميزانية الحكومة المعدلة لعام 2024. وبحسب ما نقلت “تايمز أوف إسرائيل” عن القناة 12 الإسرائيلية، فإن “وزير التعليم كيش، قال لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، خلال الاجتماع: أنا لست مهتما بالاستماع إليك أو إلى أشخاصك”، في إشارة إلى أعضاء اليمين المتشدد في الائتلاف الحاكم.
وحاول نتانياهو تهدئة الوضع، لكن كيش قال إنه “غير مهتم”، قبل أن ينسحب من الاجتماع، وتبعه وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهار
وردا على ذلك، سخر نتانياهو قائلاً: “إذا خرجت من اجتماع مجلس الوزراء ولم تطلع وسائل الإعلام، فهل خرجت حقا؟”، وهذا ما دفع زوهار للرد بأنه “كان ذاهباً إلى الحمام”.
ويدعو الاقتراح الحالي لوزارة المالية، إلى زيادة إجمالية في الميزانية بقيمة 68.4 مليار شيكل (18.3 مليون دولار) إلى جانب خفض الإنفاق الشامل بنسبة 3 بالمئة من جميع الوزارات الحكومية، بالإضافة إلى تخفيض قدره 2.5 مليار شيكل (670 مليون دولار) من أصل 8 مليارات شيكل (2.1 مليار دولار) مخصصة للائتلاف الحاكم
وأثارت هذه القضية جدلاً كبيراً، على اعتبار أن هذه الأموال يستفيد منها أحزاب دينية متشددة في الائتلاف الحاكم، الذي يعد الأكثر يمنية في تاريخ إسرائيل، رغم أن تلك الفئة لا تساهم في اقتصاد البلاد ولا تخدم في الجيش، كما يرى المنتقدون.
وصرح عضو مجلس الوزراء الحربي، بيني غانتس، الذي حث نتانياهو في السابق على خفض أموال الائتلاف، ولم يصوت حزب الوحدة الوطنية الذي يتزعمه على ميزانية 2023 المعدلة، أن حزبه “لم يقرر بعد كيف سيصوت على التغييرات في ميزانية 2024”.
في حين وافق المشرعون على ميزانيتي الدولة لعامي 2023 و2024 – التي يبلغ مجموعهما حوالي 998 مليار شيكل (270 مليار دولار)، مايو الماضي، أدى اندلاع الحرب في تشرين الاول إلى قلب الخطط المالية للحكومة رأساً على عقب.
وأجبرت الحرب الكنيست على تمرير ميزانية تكميلية لعام 2023 بقيمة 28.9 مليار شيكل (7.85 مليار دولار) في ديسمبر، وذلك لتغطية تكاليف القتال المستمر مع “ح.م.ا.س” و”ح.ز.ب.ا.ل.ل.ه”، بالإضافة إلى النفقات المدنية، مثل إيواء الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من شمالي وجنوبي إسرائيل.