
للسنة الرابعة على التوالي، تستمرّ الأزمة الاقتصادية في لبنان بلا أي تحرّك جدي للبدء بإصلاحات فعلية تنتشل لبنان مما هو عليه اليوم. فإذا كان فصل الصيف “ساتر العيوب”، فينطبق تعبير “فاضح العيوب” على فصل الشتاء في لبنان كونه ومع كل شتوة تعوم الطرقات بمستنقعات المياه ويغرق المواطن بسيارته على الطريق وحتى تقتحم المياه منزله من دون أي تحرّك للمعنيين. ويعاني المواطن مع بداية فصل الشتاء من ارتفاع أسعار المازوت، ويتخبط في تأمين طرق التدفئة خصوصاً في المناطق الجبلية وجرود الشمال والبقاع والجنوب الأقل كلفة، فيصبح الهم الأكبر لدى المواطن تأمين التدفئة.
الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين يوضح أن هناك عدة وسائل للتدفئة منها الغاز والكهرباء لكن مع ارتفاع سعر الغاز والكهرباء وعدم فعاليتهما وعدم وجود الكهرباء أصلاً في لبنان، أصبحت الوسيلتين الأساسيتين هما المازوت والحطب، وهذا يختلف حسب قوة الشتاء.
ويقول شمس في الدين في حديث عبر موقع “القوات” إن معدل الأيام التي تحتاج إلى التدفئة في لبنان هي 90 يوماً أي 3 أشهر تقريباً، وإذا اعتمدوا على المازوت، هم بحاجة إلى صفيحة مازوت في اليوم وكلفة صفيحة المازوت اليوم 1471000 ليرة، ما بعادل 1500 دولار في موسم التدفئة، وإذا اعتمدوا على الحطب، سعر طن الحطب اليوم بحدود الـ200 أو 220 دولار وهم بحاجة تقريباً إلى 1000 دولار تقريباً في موسم التدفئة وهذا الرقم قد يرتفع أو ينخفض حسب مكان السكن وحسب الموسم وأيام البرد.
ويوضح شمس الدين أنه من الصعب تقدير عدد الأسر غير القادرة على دفع هذا المبلغ الكبير لتوفير التدفئة وبالتالي من الصعب تقدير عدد اللبنانيين المحرومين من التدفئة، فقد يكون ربع اللبنانيين أو نصفهم، فلا أحد لديه القدرة على إحصاء عدد اللبنانيين المحرومين من التدفئة ولكن أكثر من 30 في المئة من اللبنانيين محرومين من التدفئة وهذا أمر مؤكد.
