#dfp #adsense

خاص “Call 2 face” – بو عاصي: لا نقايض ولا أضمن أحداً.. “لست ضيفاً ليورطني نصرالله”

حجم الخط

 

ضيفي في Call 2 Face هذا الأسبوع النائب بيار بو عاصي.

سر
*سر سياسي من بيار بو عاصي

كنت عائداً من لقاء مع وزير خارجية عربي من لندن، وصلت إلى باريس واتجهت مباشرة من محطة الـtrain إلى وزارة الخارجية الفرنسية وقال لي مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يومها السفير جيروم بونافون: “هل تعرف أن الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية مجتمعان في باريس وسيدعم الحريري ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية؟”، فأجبته: أولاً لا أعرف، ثانياً، ليحصل أمر كهذا يعني أنتم والسعودية، أصدقاؤنا جداً، كنتم في الجو، وبالتالي بهذه اللحظة أوصلتم ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. فقال، “لا، هل تقصد سليمان فرنجية؟”، أجبت: “لا أنتم فتحتم الخيار لانتخاب مرشح من 8 آذار، ويختار هذا المرشح ح.س.ن ن.ص.ر.ا.ل.ل.ه. لا أنتم”، وهذا ما حصل.

حرب الجنوب والقرار 1701

*الحرب الدائرة في الجنوب تستمر وهي خطيرة جداً، إلى أي حد يمكن تطبيق القرار 1701 فعلياً؟ وهل من أفق قريبة له؟

قرارات مجلس الأمن كالقرار 1701، وهي التي تتعلق بدعوة قوات الأمم المتحدة للانتشار على الحدود بين بلدين، هناك شرطان لها، أولهما أن يطلب البلدان هذا الانتشار وثانيهما الالتزام بالقرار. عام 2006 لبنان وإسرائيل طالبا بقرار مجلس أمن يفكّ الاشتباك بين البلدين، ولو أن الاشتباك كان عملياً بين إسرائيل وح.ز.ب.ا.ل.ل.ه الذي لم يستشر أبداً لا الشعب اللبناني ولا الدولة اللبنانية.

للأسف لا إسرائيل التزمت ولا لبنان التزم. لا لبنان الرسمي، إذ إن الجيش اللبناني انتشر في الجنوب للمرة الأولى بعد 50 سنة في العام 2006، ووصلت ثاني أكبر قوة لحفظ السلام في العالم، ومع الوقت حصل ما كنا متخوفين منه وعاد “الحزب” بعدما مثَّل انسحابه، وانتشر ثانية في جنوب لبنان كقوة عسكرية هائلة.

القرار 1701 لم يطبق بشكل واضح إذ لا نية من قبل “الحزب” وإيران لتطبيقه لأنهما بحاجة ليكون لإيران حدود مع إسرائيل، وخدمة مشروع إيران علّة وجود الحزب. والسبب الثاني أن قوات الطوارئ تطبق القرار تحت الفصل السادس لا السابع الذي يعطي القدرة لقوات الأمم المتحدة المنتشرة التحرك ضمن قواعد اشتباك معينة مع من يهدد القرار، أما الفصل السادس لا يعطيها القدرة ولا الامكانية لتدخل باشتباك مباشر إلا بحالة الدفاع عن النفس.

لا قدرة ولا نية لتطبيق القرار، وثمة من ينادي بالانتقال من الفصل السادس إلى السابع، وأنا بكل صراحة لا أتوقع أن يحصل ذلك ولا أعتقد أننا سنشهد تغييراً أساسياً بعمل اليونيفيل في الجنوب.

* تطبيق القرار 1701 بالقوة يعني اندلاع حرب والجميع يعرف أن “الحزب” لن يقدم هذا التنازل على طبق من فضة. هل المناداة به مجرد كلام اعلامي؟

ليس مطروحاً تطبيق القرار بالقوة لأن ذلك يعني الانتقال من الفصل السادس إلى السابع، وهناك اشكاليتان كبيرتان، الأولى الدول المشاركة في قوات الطوارئ لا تريد الحرب، وباعتقادي قد ترحل إن انتقل الامر من الفصل السادس إلى السابع، لأنها ليست هنا للقتال، ومن هنا لا نية للتطبيق بالقوة.

الإشكالية الثانية أن علّة وجود “الحزب” هي المزايدة بالمقاومة وتحرير الأراضي وبالتالي لن يقبل. اما المنظومة الإيرانية في لبنان والمنطقة فتعتمد أحياناً على خطوات معينة قابلة للعودة عنها، وعند الإيرانيين التفاوض لا ينتهي، ويستطيعون شلّ عمليات كبرى بحجة التفاوض.

*بتقديرك، الحرب في الجنوب ستبقى ضمن قواعد الاشتباك الحالية أم ستتوسع لتطاول كل لبنان؟

عام 1914 كان الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته في سراييفو، وكان هناك 7 أشخاص رافقوا وراقبوا حركتيهما وانقضوا على عربة الخيل وقتلوه وزوجته. تم القبض على الأشخاص الـ7 الذين قتل منهما 2 وهما من قتلا الأرشيدوق وزوجته، والـ5 الآخرون دخلوا إلى السجن وكان يفترض أن ينتهي الموضوع هنا. انطلقت شرارة الحرب العالمية الأولى من هنا و”فلتت” من يد الجميع وكلّفت أوروبا والعالم 10 ملايين قتيل.

الحرب ليست لعبة، كلنا نعرف كيف تبدأ وكيف يتم وضع الأهداف ودراسة إمكانيات العدو والتوقيت، لكن اللحظة التي بعدها تتغير كل المعايير وتتفلّت العملية. رأينا ذلك مراراً عبر التاريخ من خلال حربين عالميتين. الحروب نعرف متى تبدأ ولا نعرف متى تنتهي، ما نعرفه أنها تنتهي بكارثة على البشرية وحكماً الوضع بعد الحرب أسوأ من الوضع قبلها. للأسف “الحزب” يجرنا إلى مواجهة مشابهة لا مصلحة لنا فيها ولم يستشر أحداً منا. وبالتالي إدانتنا مطلقة لما يحصل ولا يجوز جرّ لبنان إلى أتون النار خصوصاً أن “الحزب” رأى ما حصل في لبنان عام 2006 وما يحصل اليوم في غزة.

ملف رئاسة الجمهورية

*يبدو أن ملف رئاسة الجمهورية عاد ليتحرّك من جديد خصوصاً بعد عودة السفير السعودي وليد بخاري لمزاولة عمله ويحكى عن حل قريب في الأفق، ما المعطيات المتوافرة لديكم حول هذا الموضوع؟

كل أصدقاء لبنان مشكورون خصوصاً الدول الخمس وعلى رأسها فرنسا والسعودية لأنهما من القلائل الذين ما زالوا يهتمون بالوضع في وطننا لأن لبنان أتعب العالم، “الحزب” أتعب العالم، وعدم جدية كثر من السياسيين أتعبت العالم والفساد كذلك. غير أن هذه الدول لا تزال تحاول أن تفعل شيئا لمنع غرق لبنان.

أنا أرى قدرة الخارج على التأثير بموضوع الرئاسة محدودة جداً، فهل من قدرة لكل الدول للتأثير على كتل نيابية كبيرة للانتقال من 42 صوتاً إلى 65 صوتاً؟ لا أرى ذلك، وأعتبر أن السياسة أمر داخلي. ومثال على ذلك في العام 2016 إلى أين كانت الأمور متجهة وأين أصبحت. وفي العام 2022 كانت فرنسا تدعم معادلة سليمان فرنجية مقابل نواف سلام وبقيت على ذلك لمدة سنة ونصف السنة ولم تصل إلى مكان.

أتمنى ان يكون الحراك المستجد بروحية جان إيف لو دريان، بمعنى أنني “مسهّل لا أفرض شيئاً، فقط أقول إن البلد بخطر وأدعوكم لإيجاد قواسم مشتركة”، وهو ما ندعمه نحن 100%، ولا شيء في أي بلد في العالم بلا استقرار، ومصدر كل استقرار هو الاستقرار السياسي ولكن لن نضحي لا بكرامتنا ولا بمصير بلادنا.

*هل تتخوفون من صفقة تعطي الرئاسة للحزب مقابل انسحابه من جنوب الليطاني؟

يستحيل أن نقبل بعملية كهذه للحظة، وباعتقادي الدول الخمس لن تطرح أمراً كهذا. وما معنى انسحاب “الحزب” من الجنوب؟ يمكنه أن ينسحب غداً ببساطة ليعود في اليوم التالي. الخطوات الإيرانية القابلة للعودة عنها لا يمكن الاستثمار فيها، وإن خرج غداً من الجنوب وأتى فرنجية رئيساً وعاد في اليوم التالي ما الاستفادة، من يقول له شيئاً؟
“الحزب” موجود في جنوب الليطاني بشكل مخالف لسيادة الدولة ولقرار مجلس الأمن. نحن لا نقايض، ولكنني طبعاً لا أضمن أحداً آخر وسنفعل كل ما يمكننا مع جميع الكتل لئلا يُغش أحد بأمور كهذه.

خطاب نصرالله

*كيف تقرأ خطاب نصرالله العالي السقف والذي هدد خلاله بحرب بلا سقوف؟

بصراحة لا أتابعه ولا أقرأ أخباره، فهو لا يقول شيئاً أنا معني به، ولديه نية سيئة ليضحي بلبنان خدمة لمصلحته ولمصلحة الإيرانيين الذين صنعوه ودرّبوه، وبالتالي لماذا أسمعه وأنا أعرف أنه بمكان آخر مختلف تماماً؟

إن هدَّد بضرب إسرائيل ما يجرّ علينا ردّ فعل عنيف. لذا أنا أسأل، من كلَّفه؟ هذا التهديد يؤكد نظريتنا أن “الحزب” خارج كل المنظومة اللبنانية لا بل يربط لبنان بالمنظومة الإيرانية.
للأسف “الحزب” مستعد للتضحية بلبنان وبالمصلحة العليا وبشعب لديه ما يكفي من المشاكل، من دون أن يسأل أحداً. هل نحن شركاء في البلد أم نتفرّج عليه؟

لا مقاربته مقبولة ولا تركيبته مقبولة ولا استهتاره بالدولة اللبنانية مقبول، وهذه النتيجة، ماذا قدم ح.ز.ب.ا.ل.ل.ه للبنان؟ منذ 15 سنة وهو يمسك بمفاصل الدولة، لا كهرباء لا محاكم لا مؤسسات، ولست ضيفاً عنده ليورّطني.

*ألا تظلم “الحزب” بهذا الكلام، خصوصاً أن فريقاً كبيراً من اللبنانيين يعتبر أنه يقاوم ويحمي لبنان في أكثر من محطة؟

لا أظلمه أبداً ولا يمكن النظر لموضوعه تحت المجهر، إذ علينا أن نراه بشموليته. “الحزب” ذراع إيرانية في المنطقة وتحديداً في لبنان، جرَّ الويلات إلى البلد بكل خطوة فعلها، وحجة المقاومة ضد إسرائيل سقطت ولا يمكن العيش فقط في ظل مقاومة، نحن بحاجة لبلد لديه تطلع نحو الأمام ومصالح شعبه مؤمَّنة وفيه أمن اجتماعي للناس.

لا يمكن القول إن في لبنان لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وأريد لبنان مستقراً كما أن إيران مستقرة وليست بحالة حرب دائمة، وإن كان يعتبرها مثاله الأعلى ليحقق استقراراً كالذي فيها، ها هي تحارب بأولاد الناس وهي منذ عام 1988 انتهاء الحرب مع العراق لم تشهد ضربة كفّ.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل