
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تبرز الحركة “ا.ل.ح.و.ث.ي.ة” كلاعب في مسرح الأحداث، اذ أعلن “ا.ل.ح.و.ث.ي.و.ن” عن استمرارهم في استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل أو التابعة لها، وحتى الأميركية، في حال استمرار الحرب والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة. هذه الأفعال، التي يزعم الحوثيون أنها رد على الأعمال العسكرية الإسرائيلية والأميركية، تسلط الضوء على النزاع المعقد والمتعدد الأبعاد في المنطقة.
من جانبها، تحركت الولايات المتحدة الأميركية لتأسيس تحالف عسكري بحري دولي تحت مسمى ‘حارس الازدهار’، بهدف حماية سلامة الملاحة البحرية الدولية والتصدي لأي هجمات قد تستهدفها. تصاعدت العمليات العسكرية في الآونة الأخيرة، مع قيام التحالف بشن ضربات على مواقع “ح.و.ث.ي.ة” في مناطق متفرقة من اليمن، مما يشير إلى تجدد حدة الصراع في هذه المنطقة الحيوية.
في هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة أمس الأربعاء إعادة إدراج “ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن” اليمنيين على قائمة الكيانات “ا.ل.إ.ره.ا.ب.ي.ة العالمية بشكل خاص” بسبب هجماتهم المتكررة على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وبدا لافتاً منح القرار مهلة 30 يوماً لدخوله حيذ التنفيذ.
لعل الجواب أتى على لسان أحد المسؤولين الأميركيين خلال إحاطة للخارجية الأميركية مساء أمس.
فقد أكد أن “فترة التنفيذ البالغة 30 يومًا ليست نوعًا من التنبؤ بما قد يحدث في تلك الأيام الثلاثين”. بل هي فترة لازمة للقيام ببعض العمل والتأكد من أن “هذا التصنيف سيؤثر على ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن، ويضغط عليهم، مع تقليل تأثيره المحتمل على الشعب اليمني”.
كما أن تأخير التنفيذ يعتبر بمثابة أداة ضمن برامج العقوبات الأميركية. إذ تميل واشنطن لاستخدام هذا الإجراء بغية السماح للتواصل مع الشاحنين التجاريين الذين يقومون بشحن المواد الغذائية إلى اليمن على سبيل المثال، فضلا عن السماح للمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات حيوية إلى اليمنيين، للتأكد من فهم تأثير القيود وماهيتها.
بالإضافة إلى كل ذلك، تبدو وكأنها أقرب إلى مهلة أخيرة ل.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن لإعادة النظر في تصرفاتهم، فضلاً عن إمكانية التواصل الأميركي معهم، في إطار محادثات أو مفاوضات ما في حال حصلت.
فقد أوضح المسؤول الأميركي أنه “في حال توقفت هجمات ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن على السفن، فقد تبدي الإدارة الأميركية استعدادها لإعادة النظر في هذا التصنيف”. وقال: “نحن مستعدون للنظر في عدم دخول القرار حيز التنفيذ، إذا توقف ا.ل.ح.و.ث.ي.و.ن غدًا عن تهديد الملاحة الدولية”.
كما أردف قائلاً إن “مهلة الثلاثين يومًا ليست موعداً نهائياً؛ بل مجرد فترة تنفيذ اعتقدنا أنها ضرورية للتأكد من أننا نستطيع الوفاء بما تعهدنا به، مع محاولة تقليل أي تأثير سلبي على الشعب اليمني قدر الإمكان.”
كما أوضح وزير الخارجية الاميركي أنه “خلال فترة الـ30 يومًا، ستجري الحكومة الأميركية تواصلًا قويًا مع أصحاب المصلحة ومقدمي المساعدات والشركاء الذين يلعبون دورًا حاسمًا في تسهيل المساعدات الإنسانية والاستيراد التجاري للسلع الحيوية في اليمن”.
يذكر أن هذا القرار الأميركي أتى بالتزامن مع تصاعد الهجمات ا.ل.ح.و.ث.ي.ة على سفن الشحن في البحر الأحمر. فمنذ 19 تشرين الثاني الماضي (2023) بعد أكثر من شهر على تفجر الحرب الإسرائيلية في غزة، شنت جماعة ا.ل.ح.و.ث.ي المدعومة إيرانياً عشرات الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على سفن شحر في هذا الممر الملاحي الحيوي والمهم عالمياً.
ما أدى إلى تباطؤ حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وأثار قلق القوى الكبرى.
كما تعهد ا.ل.ح.و.ث.ي باستكمال استهدافه للسفن المتجهة إلى إسرائيل أو المملوكة لها، وحتى الأميركية، في حال استمرت الحرب والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، وفق زعمهم.
في حين عمدت الولايات المتحدة الاميركية إلى الإعلان يوم 18 كانون الاول المنصرم، عن “تأسيس تحالف عسكري بحري متعدد الجنسيات، تحت اسم حارس الازدهار، بهدف التصدي لأي هجمات تستهدف سلامة الملاحة البحرية الدولية”.
ونفذ هذا التحالف في 12 و13 يناير الحالي عدة ضربات على مواقع عسكرية حوثية في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة. كما تجددت تلك الغارات خلال الأيام الماضية.