
على الرغم من كل التحذيرات، تربط السلطة الحاكمة في لبنان الانكماش الخارجي نتيجة الحرب على غزة بالداخل اللبناني بغية إلحاقه بالصراعات الخارجية التي من المؤكد أنه غير قادر على حملها، وبالقوة.
ووسط التضارب الشديد بين الوقائع الميدانية التصعيدية التي تشهدها الجبهة الجنوبية والتقديرات الدبلوماسية التي لا تزال تميل الى استبعاد انزلاق طرفي المواجهة، أي إسرائيل وح.ز.ب.ا.ل.ل.ه، الى حرب شاملة على الرغم من تصعيد إسرائيل وتيرة غاراتها الجوية على المناطق الحدودية وقيامها بمناورات عسكرية تحاكي حرباً على لبنان، بدت عودة التحذيرات الدولية والغربية للبنان بمثابة مؤشر جديد الى خطورة إهمال او تجاهل او حتى التقليل من الاحتمالات المتعاظمة لنشوب حرب وسط وقائع إقليمية آخذة في شحن المنطقة بمعطيات بالغة التوتر على امتداد جغرافيا واسعة من اليمن الى جنوب لبنان.
في هذا المجال، تحدثت مصادر مطلعة عبر “النهار” عن اتجاه محسوم لدى دول الخماسية لفصل أي ربط بين الواقع الميداني عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية عن الأزمة الرئاسية لأن من شأن ذلك زيادة التعقيدات المحلية والخارجية التي تعترض انهاء ازمة الفراغ الرئاسي فيما أي تحرك جديد للمجموعة الخماسية سينطلق من اقتناع لدى دولها بالضرورة القصوى لانتخاب رئيس للجمهورية لبدء عودة لبنان الى توازنه الداخلي بما يلجم القرارات الأحادية والمتفردة كتلك التي زجت به راهنا في المواجهات الحربية عند الحدود الجنوبية. وقالت ان هذا الاتجاه يجعل موقف السلطة اللبنانية في موقع حرج دوليا وخارجيا للغاية وهو الامر الذي يفترض ان يكون رئيس الحكومة قد واجهه فعلا في لقاءاته مع المسؤولين الدوليين والغربيين في دافوس.
داخلياً، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” إن ما من مؤشرات تدل على أن هناك دعوة قريبة لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فمسألة الاستحقاق الرئاسي لا تزال تشهد مراوحة على الصعيد الداخلي، في حين يسود الترقب لأي حراك جديد يخرق هذه المراوحة الممتدة منذ أشهر، لافتة إلى أن الحديث عن ملف الاستحقاق الرئاسي يتراجع أمام الأحداث في الجنوب. وفهم من المصادر أن زيارة الموفدين من الخارج إلى لبنان ليست بالضرورة أن يكون محورها الاستحقاق الرئاسي، لأن هاجس توسع الحرب لا يزال هو الدافع الأساسي لأي تحرك سواء كان أميركياً أو فرنسياً أو غير ذلك.
توازياً، علمت “نداء الوطن” من أوساط دبلوماسية، أنّ فرنسا بدأت تقارب الاستحقاق الرئاسي من زاوية ما أنجز الشهر الماضي من تمديد للقادة العسكريين والأمنيين، وفي مقدمهم قائد الجيش العماد جوزاف عون. ورأت أنّ هذا التمديد يمكن البناء عليه للوصول الى إنجاز مماثل في ملف الاستحقاق الرئاسي ويؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
