#adsense

عودة: لمَ على اللبنانيين وأهل الجنوب تكبّد الخسائر ودفع أثمان هم بغنى عنها؟

حجم الخط

 

المطران متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة، الشخصية الدينية البارزة في لبنان، يعتبر واحدًا من الأصوات القوية التي تعبر عن الأمل والتحدي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد. في عظته الأخيرة خلال قداس الأحد، وجّه عودة رسالة مهمة تحمل في طياتها دعوة للوحدة والعمل المشترك من أجل إعادة بناء لبنان. أكد على أهمية تكاتف جهود جميع اللبنانيين، من كل الطوائف والمناطق، لإنقاذ الوطن الغارق في مشاكل متعددة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.

أكد متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أنّه “نحن اللبنانيين بحاجة إلى رحمة الله لكي نشفى من حبّ الأنا وابتغاء المجد، والتسلّط، وملاحقة المطامع والمكاسب. نحن نصلّي طيلة الصوم الأربعينيّ الكبير: «أيّها الربّ وسيّد حياتي، أعتقني من روح البطالة والفضول، وحبّ الرئاسة والكلام البطّال…» هذه الصلاة يجب أن يكرّرها كلّ لبنانيّ عند إشراقة كلّ شمس، لكي يسمح الربّ أن نتخلّى عن أنانيّتنا ونتخطّى انقساماتنا، ونوحّد نظرتنا إلى بلدنا، فنرى فيه وطننا الوحيد، وملجأنا الوحيد، وحاضننا الوحيد، نخلص له، ونعمل من أجله، نصونه ونحميه، وندافع عنه وحده. هذا الموقف يستدعي منّا احترام الدول الأخرى، ونصرة القضايا العادلة وفي طليعتها قضيّة فلسطين، إنما عدم السماح لأحد بالتدخّل في شؤوننا الداخليّة، وعدم ربط مصير بلدنا، وبشكل خاص انتخاب الرئيس، بأيّة قضيّة، مهما كانت محقّة، وبأية دولة مهما كانت قويّة أو غنيّة أو فاعلة”.

وقال عودة، في عظة قداس الأحد، إنّ “لبنان بحاجة إلى بنيه، كلّ بنيه، إلى أدمغتهم وسواعدهم، إلى نبوغهم وعلمهم وعملهم من أجل إعادة بنائه على أسس متينة تحفظ لجميع أبنائه من الشمال إلى الجنوب، ومن السهل إلى البحر، حقوقهم وأمنهم وحريتهم واستقرارهم ومستقبلهم”، مؤكدا أنّه “على كلّ لبنانيّ أن يحفظ طاقاته من أجل بلده، فلا يضحّي بنفسه ولا يستهين بحياته من أجل قضيّة، مهما كانت عادلة، غير قضيّة وطنه”. وسأل: “ثمّ هل مات أحد من أجلنا عندما كنّا في الأزمات والحروب وتحت نيران العدو وغير العدوّ؟ فلم على اللبنانيين، وأهل الجنوب بشكل خاص، تكبّد الخسائر في الأرواح والممتلكات، ودفع أثمان هم بغنى عن دفعها، بالإضافة إلى النزوح والتشرد؟”.

وأضاف عودة: “إذا بقي اللبنانيون منقسمين حول رؤيتهم للبنان وسيادته ودوره، متلهّين بمصالحهم، وخدمة مطامع الآخرين ببلدهم، سوف يخسرون لبنان وأنفسهم ومستقبل أولادهم. عوض ذلك، عليهم تجميع طاقاتهم من أجل إنقاذ بلدهم الغارق في المشاكل وفي السيول، الرازح تحت عبء المواقف السياسيّة المتناقضة، والحالة الإقتصاديّة الصعبة، وتحت الإنهيارات المتنوّعة، والإنزلاقات المختلفة، الطبيعيّة منها والسياسيّة”.

وسأل عودة: “هل كثير على أطفالنا أن يحلموا بمستقبل واعد؟ أن يذهبوا إلى المدارس وأن يلعبوا بسلام وأن يناموا ويحلموا دون خوف أو قلق؟ وكيف يتمّ ذلك وبلدنا بلا رئيس وبلا حكومة فاعلة ومع مجلس نيابيّ عاجز عن انتخاب رئيس؟”، مضيفا أنّه “لقد مضى عام على وجود مستمرّ في مجلس النوّاب لنائب لا يطالب إلاّ بتطبيق الدستور وانتخاب رئيس، لكن لا نيّة لدى زملائه النوّاب، وذوي السلطة، للتأمّل في موقفه، والإحتكام إلى الدستور وتطبيقه دون تأويل أو تشويه، وانتخاب رئيس. بهذا نخلّص لبنان، في هذه الظروف، ويكون عندها قادرا على الدفاع عن قضاياه، وعلى مساندة كلّ ضعيف ومظلوم ومقهور”

وقال عودة: “دعوتنا اليوم أن نتمثّل بالسّامريّ «الغريب»، وأن نرجع دوما ممجّدين الله «بصوت عظيم»، بأقوالنا وأفعالنا وأفكارنا وكلّ كياننا المتجدّد بالتّوبة الحقيقيّة وبرحمة الله، آمين”.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل