في الآونة الأخيرة، شهد البحر الأحمر أحداثاً متوترة أثرت بشكل ملحوظ على الملاحة البحرية. هذه الأحداث تشمل على وجه الخصوص هجمات نفذتها جماعة “ا.ل.ح.و.ث.ي” اليمنية، والتي استهدفت سفناً تجارية في البحر الأحمر. تم الإبلاغ عن هجمات بالصواريخ والمسيرات، بالإضافة إلى محاولات اقتراب زوارق سريعة من السفن التجارية.
حذرت واشنطن من استهداف “ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن” لقواعد غربية بالمنطقة، بعد أن ذكر تقرير استخباراتي أميركي أن “ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن” يسعون للحصول على المزيد من الأسلحة، وذلك رغم الهجمات الأميركية والغربية الأخيرة على قواعد انطلاق صواريخهم باليمن، فيما أفاد قيادي ح.و.ث.ي بأن “المرور بأمان في البحر الأحمر سيتم في حال وضع لافتة لا علاقة لنا بإسرائيل في لوحة التعريف الآلي للسفينة”.
وقال محمد علي الحوثي القيادي بجماعة ا.ل.ح.و.ث.ي اليمنية إن وضع السفن عبارة لا علاقة لنا بإسرائيل في لوحة التعريف الآلي يسمح لها بالمرور بأمان في البحر الأحمر.
وجدد ا.ل.ح.و.ث.ي عبر منصة “إكس” الانتقاد للولايات المتحدة وبريطانيا لغاراتهما على أهداف للجماعة في اليمن، رداً على الهجمات ا.ل.ح.و.ث.ي.ة على سفن بالمنطقة.
ويقول ا.ل.ح.و.ث.ي.و.ن إنهم “يستهدفون السفن التي تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من إسرائيل وإليها، تضامنا مع قطاع غزة الذي يتعرض منذ تشرين الاول الماضي لحرب إسرائيلية”.
ويبدو أن ا.ل.ح.و.ثي.ي.ن مصممون على مواصلة هجماتهم في البحر الأحمر، وتهديد حركة الملاحة الدولية.
فالضربات الأخيرة للولايات المتحدة وحلفائها على أهداف ح.و.ث.ي.ة في اليمن لم تثن ا.ل.ج.م.ا.ع.ة عن مواصلة خطتها، وهذا ما كشفت عنه تقارير استخباراتية أميركية وغربية نقلتها صحيفة “بوليتيكو” Politico والتي أكدت أن “ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن يسعون للحصول على المزيد من الأسلحة من طهران”.
وبحسب الصحيفة فإن “مهمة واشنطن في اعتراض الأسلحة الإيرانية أثناء شحنها إلى اليمن صعبة للغاية.. أولا بالنظر إلى الطرق المتعددة والذكية التي يستخدمها المهربون المتمرسون في مثل هذه المهام، وثانيا قياسا بالخسائر الفادحة لمثل هذه العمليات. فمثلا خلال العملية الأخيرة تم فقدان اثنين من قوات البحرية الأميركية أثناء محاولتهما الصعود على متن قارب التهريب، فيما أعلنت البحرية الأميركية وفاتهما فيما بعد”.
وتدفق الأسلحة إلى ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن – بحسب الصحيفة – يعكس رغبة واضحة من طهران في استغلال الاضطرابات الإقليمية الحالية وطرد القوات الأميركية من الشرق الأوسط. إلا أن إيران لا ترغب في الوقت نفسه في خوض حرب واسعة النطاق مع الولايات المتحدة، لأنها ذلك سيعرض نظامها الحاكم إلى التهديد، بحسب الصحيفة.
وذكرت صحف بريطانية، أمس الأحد، نقلا عن الحكومة، أن “البحرية الملكية تعتزم تطوير الصواريخ التي استخدمت لإسقاط مسيرات ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن”.
وبشكل متزامن، حذرت واشنطن من استهداف ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن لقواعد غربية بالمنطقة، اذ وضع ا.ل.ح.و.ث.ي.و.ن قائمة أهداف تشمل القواعد الأميركية في المنطقة إذا تَوسَع الصراع. هذا ما أعلنته الجماعة التي تواصل استهداف الملاحة البحرية قبالة اليمن.
مجلة “ناشونال إنترست” National Interest أكدت أن “قاعدة معسكر لومونييه Le/monnier في جيبوتي، هي المعرّضة للتهديد الأكبر إذا توسع الصراع، وهي القاعدة الأميركية الوحيدة في القارة الإفريقية”.
السبب في ذلك، أن القاعدة تبعد عن مضيق باب المندب بنحو 130 كيلومتراً فقط، وهي مسافة من السهل أن تجتازها صواريخ ا.ل.ح.و.ث.ي ومسيّراتهم.
وهذه القاعدة في جيبوتي، هي المقر الأساسي لعمليات القيادة الأميركية في إفريقيا المعروفة باسم “أفريكوم”. وتستضيف نحو أربعة آلاف عسكري ومدني، ويتم استخدامها في عمليات مكافحة الإرهاب.
وتحظى هذه القاعدة باهتمام كبير من ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن أيضاً، حيث استُخدمت من قَبل لشّن ضربات عليهم في الماضي، ولكن ليس خلال التصعيد الحالي.
وأكد محللون عسكريون أن “القاعدة تشكل تحدياً لأميركا، لأنه تم تجهيزها لاستضافة قوات، وليست مجهزة لمقاومة هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ”.
ويشير تحليل “ناشونال إنترست” إلى أن “واشنطن تدرك أن ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن قد يستهدفون معسكر لومونييه”.
وفي تصريحات لرئيس وزراء جيبوتي، كشف أنه “تمت الموافقة للولايات المتحدة على نشر أنظمة دفاع جوي باتريوت في هذه القاعدة للحماية من أي هجوم”.
وتشن الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات على مواقع ل.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن منذ عدة أيام بهدف تعطيل وإضعاف قدرات الجماعة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتقويض حركة التجارة العالمية.
ووافق مجلس الأمن الدولي مطلع هذا الشهر على قرار يدعو ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن إلى “وقف هجماتهم” في البحر الأحمر، بأغلبية 11 عضوا مع امتناع أربع دول عن التصويت، منها روسيا والصين.
