
شهد قطاع غزة في الفترة الأخيرة، تصاعدًا حادًا في الأزمات الإنسانية خاصة مع منع دخول المساعدات اليه، مما أدى إلى تفاقم الحاجة الماسة لـ”المساعدات” الإنسانية. في هذا السياق، تعاظم دور المنظمات الإنسانية والدولية في السعي الحثيث لتقديم المساعدات والإغاثة لسكان غزة المتضررين من الحرب. وكانت عملية إيصال المساعدات محفوفة بالتحديات اللوجستية والسياسية، اذ تطلبت تنسيقًا مكثفًا بين الأطراف المتعددة لضمان وصول الغذاء، الدواء، والمساعدات والضروريات الأخرى إلى المحتاجين في ظل ظروف صعبة ومعقدة.
في هذا الاطار، يضغط مسؤولون غربيون على إسرائيل للـ”سماح بمرور المساعدات إلى غزة عبر ميناء أسدود الإسرائيلي للمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية بالقطاع”، وفقاً لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، عن ستة مسؤولين أميركيين وأوروبيين.
ورد الجيش الإسرائيلي على هجوم 7 تشرين الأول الذي قادته حركة ح.م.ا.س على إسرائيل بعمليات عسكرية جوية وبرية، وفرض حصاراً شاملاً على القطاع، الذي كان بالفعل تحت الحصار منذ سنوات.
ومنذ اندلاع الحرب، سمحت بدخول كميات محدودة من المساعدات إلى القطاع عبر نقطتين حدوديتين، واحدة في إسرائيل والأخرى في مصر، لكن عمليات التسليم تبقى غير كافية للاستجابة للأوضاع الإنسانية الصعبة بالقطاع، بسبب عمليات التفتيش البطئية وصعوبات لوجستية أخرى.
ويؤكد العاملون في المجال الإنساني على أن “الحاجة ضرورية لتوسيع حجم المساعدات المتدفقة إلى سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والمستلزمات الطبية”.
وضغط وزير الخارجية أنتوني بلينكن، على المسؤولين الإسرائيليين بشأن “السماح بمساعدات غزة عبر ميناء أسدود، خلال زيارته تل أبيب في وقت سابق من هذا الشهر”، وفقًا لمسؤول أميركي، تحدث مع مسؤولين آخرين أوروبيين وبريطانيين، بشأن المقترح الجديد للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
وقال ثلاثة من المسؤولين، إنه “بموجب المقترح الجديد، سيتم شحن المساعدات من قبرص إلى أسدود”.
وقال مسؤول أوروبي إنه “سيتم بعد ذلك نقلها من أشدود إلى معبر كرم أبو سالم الحدودي الإسرائيلي الذي تدخل عبره المساعدات إلى غزة”.
وقال مسؤول أميركي وأوروبي، إن “الهدف النهائي من المقترح إنشاء بديل عملي لتوصيل المساعدات عبر مصر بطريقة تلبي مطالبات السلطات الإسرائيلية بإجراء عمليات تفتيش صارمة على جميع الإمدادات التي تدخل غزة”.
والسبت، أعلن البيت الأبيض، أن “إسرائيل ستسمح بشحن الدقيق للشعب الفلسطيني مباشرة عبر ميناء أسدود”، كاشفاً عن “جهود لإيجاد خيارات لتوصيل المزيد من المساعدات البحرية المباشرة”.
وفي أعقاب الإعلان، قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون: “نحتاج إلى استمرار هذه الشحنات وأن يظل هذا الميناء مفتوحا أمام المساعدات”.
ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية رسميا عن قرارها بالسماح بشحنات المساعدات والدقيق عبر أسدود، ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق. لكن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي وافق على الخطة، الجمعة، وفقاً لمسؤول إسرائيلي مطلع على المداولات، حسبما أوردته الصحيفة.
وتقع مدينة أسدود على بعد حوالي 25 كيلومتر شمال غزة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في إسرائيل.
وكان المسؤولون الإسرائيليون مترددون بشأن فتح ميناء المدينة أمام المساعدات المتجهة إلى غزة.
وأفاد مسؤول إسرائيلي كبير، أن “وراء هذا التردد مخاوف من أن يؤدي تسليم المزيد من المساعدات عبر الأراضي الإسرائيلية إلى إثارة ردود فعل شعبية في وقت لا يزال فيه رهائن إسرائيليين محتجزين في القطاع”.
وحذرت الأمم المتحدة من أن “سكان القطاع باتوا معرضين لخطر المجاعة والأوبئة، في ظل نزوح ما لا يقل عن 1.7 مليون من أصل نحو 2.4 مليون نسمة”.
وانتظر عشرات النازحين، حاملين أوعية، الأحد أثناء توزيع منظمة أطباء بلا حدود المياه في رفح بأقصى جنوب غزة حيث لجأ مئات الآلاف من السكان، وفق مراسلي وكالة “فرانس برس”.
وأكدت وزارة الصحة التابعة ا.ح.م.ا.س أنه “لم يتم إحراز أي تقدم في زيادة إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، مع رفض الحكومة الإسرائيلية الدعوات الدولية لوقف إنساني لإطلاق النار”.
لكن هيئة “كوغات” التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والتي تنسق “الأنشطة المدنية” للجيش، اوضحت أن “260 شاحنة من المساعدات تقل مساعدات دخلت غزة، الأحد، أي أكبر عدد من (الشاحنات) منذ بدء الحرب”.
واستنكرت منظمة الصحة العالمية “ظروف الحياة غير الإنسانيّة” في القطاع الساحلي الصغير الذي يفتقر سكانه اإلى أساسيات العيش.
واندلعت الحرب في غزة، بعد هجوم لحركة ح.م.ا.س على إسرائيل في 7 تشرين الأول، أسفر عن مقتل أكثر من 1140 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات إسرائيلية رسمية ووقع قطاع غزة تحت الحصار ومنع دخول المساعدات.
وردت إسرائيل بهجوم مدمر على قطاع غزة متواصل منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وتجاوزت حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة أكثر من 25 ألف قتيل غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في القطاع، الأحد.
ووصل عدد الإصابات إلى 62681 جريحاً منذ بدء الحرب. وأشارت الوزارة إلى أن عددا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات ولا يمكن الوصول إليهم.