Site icon Lebanese Forces Official Website

في حال انتهاء حرب غزة.. هل تنتهي التداعيات؟

تُعتبر الحرب في غزة واحدة من أبرز الصراعات في الشرق الأوسط، والتي تحمل في طياتها تعقيدات سياسية وإنسانية كبيرة. واحتمال انتهاء حرب غزة يُعد موضوعاً محورياً يتابعه العالم بأسره نظراً لأهميته الكبيرة وتأثيره المحتمل على استقرار المنطقة بأكملها. اذ ان السعي نحو وقف إطلاق النار وتحقيق السلام قد يكون معقداً بسبب التناقضات والمصالح المختلفة للأطراف المعنية.

يتوقع مراقبون أن تستمر تداعيات الحرب الجارية في قطاع غزة على إسرائيل لسنوات، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي وحتى على الاستراتيجية العسكرية.

في هذا السياق، تشير مجلة “إيكونوميست” البريطانية إلى أن “إسرائيل سوف تستمر في التركيز على معاركها المباشرة في غزة والبحث عن مصير نحو 130 رهينة لايزالون محتجزين في القطاع”.

لكن من الواضح أنه حتى بعد انتهاء الأعمال القتالية في غزة، فإن تأثير هذه الحرب “سوف يظل محسوسا لسنوات عديدة عسكرياً واقتصادياً”.

وتعهد القادة العسكريون والسياسيون في إسرائيل بمواصلة الحرب في غزة، في عام 2024، رغم إعلان تخفيف حدة القتال، إذ واصل الجيش الإسرائيلي قصفه المكثف لمناطق في القطاع، بينما استمرت حركة ح.م.ا.س في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وفي ظل هذا الوضع، يخشى إسرائليون من تأثير الحرب في غزة على النمو الاقتصادي في البلاد على المدى الطويل.

وقبل هجوم السابع من تشرين الاول، توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل بنسبة 3.1 في المئة في عام 2023، و3 في المئة في عام 2024،  وكان من المتوقع أن يبلغ العجز لعام 2023  0.9 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن يبدو أن الحرب في غزة ستؤدي إلى تباطؤ النمو وزيادة العجز، وفق “إيكونوميست”. وتوقع بنك إسرائيل أن “ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 في المئة هذا العام”. وهناك آخرون أكثر تشاؤماً، إذ تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نموا قدره 1.5 في المئة، في حين تتوقع وكالة التصنيف “ستاندرد آند بورز” 0.5 في المئة فقط.

وفي الوقت ذاته، ارتفع العجز إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى في إسرائيل منذ عام 2012 (باستثناء عام 2020 أثناء الوباء).

وحدث هذا العجز جراء الإنفاق الحربي البالغ 17 مليار شيكل (4.5 مليار دولار، أو 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي) على حرب غزة، بالإضافة إلى انخفاض عائدات الضرائب بنسبة 8 في المئة في عام 2023.

ومن المتوقع أن تضيف الميزانية المعدلة للعام الجاري 55 مليار شيكل إلى الإنفاق الدفاعي (3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي)، ومن المتوقع أن يحدث عجز في الميزانية بنسبة 6.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي كانون الاول الماضي، توقعت وزارة المالية  أن تكلف الحرب الجارية مع حركة حماس إسرائيل حوالي 50 مليار شيكل (13.8 مليار دولار) في عام 2024، على افتراض أن القتال سينتهي في الربع الأول من العام الجديد، وفقا لتايمز أوف إسرائيل.

وتقول إيكونووميست إنه “رغم أن زيادة الإنفاق مرتبطة مباشرة بحرب غزة،  إلا أنه من غير المرجح أن تعود إسرائيل إلى اقتصاد ما قبل الحرب عندما ينتهي القتال في غزة في نهاية المطاف، حيث من المتوقع زيادة أعداد الوحدات البرية، وإنهاء سياسة استمرت لسنوات لتقليصها”.

وقبل هجوم ح.م.ا.س ، أنفقت إسرائيل مليارات على دفاعاتها الصاروخية وسياجها الحدودي المتطور، على أمل أن تحل التكنولوجيا محل الجنود، لكن فشلت هذه السياسة في منع اختراق الحدود.

واستدعى الجيش الإسرائيلي أكثر من 350 ألف جندي احتياط، للمشاركة في الحرب، لكن ذلك أدى إلى خنق الاقتصاد، إذ أدى غياب العمال من جنود الاحتياط إلى فرض ضغط كبير على الاقصاد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في الأسابيع الأخيرة، تسريح بعض جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم لمحاربة ح.م.ا.س في غزة، وهي خطوة قال إنها ستساعد الاقتصاد.

وعلى الرغم من إعادة آلاف من جنود الاحتياط إلى ديارهم الآن، ووعود بإعادة عدد أكبر بحلول نهاية شهر كانون الثاني، إلا أن زيادة عدد وحدات حرس الحدود سيكون مكلفاً، وهو ما يعني زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، وسيتطلب ذلك زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق في قطاعات أخرى.

هل تعود الاحتجاجات؟

وقالت مؤسسة “تشاتام هاوس” البريطانية إنه رغم أن الانقسامات السياسية التي سيطرت على المجتمع والسياسة في إسرائيل توقفت لعدة أشهر، إلا أن هذه الانقسامات ظلت دون حل وتفاقمت.

وفي حين يرى العديد من الإسرائيليين أن “نتانياهو مسؤول عن المأساة ويتوقعون أن نهاية الحرب ستكون نهاية مسيرته السياسية، فإن المناقشات حول استبداله أو الدعوة لإجراء انتخابات معلقة حتى يتم الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار في غزة على الأقل”.

ويخشى البعض في إسرائيل من عودة الاحتجاجات، التي توقفت في أعقاب هجوم حماس، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وتقول إن “الغضب يتصاعد، إذ أن أكثر من ثلاثة أرباع الإسرائيليين يقولون إنهم يرغبون في رحيل رئيس الوزراء، بمجرد انتهاء الحرب”، وفق استطلاعات الرأي.

ولا تزال الاحتجاجات التي استؤنفت ضده صغيرة، لكن إذا انضم إليها جنود الاحتياط العائدون بأعداد كبيرة، فقد يكون ذلك بداية نهايته.

Exit mobile version