في ظل اشتداد المنافسة في الانتخابات الأميركية خاصة بعد انسحاب ديسانتيس لصالح ترامب، وإعلان دعمه لترامب الذي يعتبر المرشح الأقوى والأكثر جدلية في الأوساط الأميركية،
في هذا السياق، وبعد انسحب، رون ديسانتيس، من سباق نيل الترشيح في الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية 2024، تاركاً الحلبة للسفيرة السابقة، نيكي هايلي، في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي تقول المؤشرات إنه بات أقرب للحسم.
حين تلقت هايلي خبر انسحاب ديسانتيس، فرح أنصارها وهللوا بنصر يشير إلى تقدم مرشحتهم، لكن التحليلات تشير إلى أن خروج حاكم فلوريدا من السباق، وتأييده ترامب، قد يقوض قدرة السيدة، التي تطرح نفسها منافسة قوية للرئيس الأميركي، جو بايدن، على إلحاق الهزيمة بترامب أو على الأقل الإطاحة به في نيو هامشير، الثلاثاء.
ونيوهامشير محطة حاسمة بالنسبة لهايلي، التي كانت مندوبة ترامب لدى الأمم المتحدة، وتتخلف عن الرئيس السابق في الاستطلاعات في الولاية حيث كانت تتوقع أفضل أداء لها.
ترامب كثف هجماته على هايلي خلال الأسبوع الماضي واصفاً إياها بأنها “ليست ذكية بما يكفي”، زاعماً أنها “لم تنل احترام الناخبين”.
والأحد، عاد ترامب وهاجم هايلي، وفي ذات الوقت أشاد بـ”ديسانتيس” الذي وصفه بأنه “شخص ذو إمكانيات عالية فيما قبل دعم الحاكم له أمام حشد من أنصاره”.
وقال ترامب وسط تصفيق حار في مقر حملته في مانشستر: “من دون الدعم، أعتقد بأننا كنا نلنا كل هذه الأصوات لأن لدينا سياسات متشابهة جدا، الحدود المعززة والتعليم الممتاز والضرائب المنخفضة وأقل قدر ممكن من القواعد، إنها أمور لا تتحدث هايلي عنها حقا نظرا لكونها مع العولمة”.
لكن هايلي ترد بسخرية على هجوم ترامب محاولة التركيز على قدرات ترامب الذهنية بعدما خلط بينها وبين الديموقراطية، نانسي بيلوسي، خلال تجمع انتخابي.
وقالت لشبكة سي بي أس “إنه ليس في ذات المستوى الذي كان عليه عام 2016 فحسب. أعتقد أننا نشهد شيئاً من هذا التراجع. سأذهب أبعد من ذلك وأركز على أنه مهما كان الأمر، فإن ترامب يجلب الفوضى”.
يقول، مايك دينيهي، الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري في نيو هامشير، لموقع بوليتيكو إن انسحاب ديسانتيس “يقضي فعليا على أي فرصة لدى هايلي لإبقاء ترامب أقل من 50 في المئة”.
وأضاف أن “هناك فرصة الآن أن يحصل ترامب على 60 بالمئة من الأصوات في نيو هامشير”.
والانسحابات المتتالية تصب في مصلحة ترامب، مثل، فيفيك راماسوامي الذي أيد ترامب، حذا حذوه السيناتور الجمهوري، تيم سكوت، الذي أنهى حملته الانتخابية في نوفمبر، والأحد، أضاف ترامب ديسانتيس إلى قائمة الأعداء السابقين الذين تحولوا إلى أصدقاء مرة أخرى.
وكان أنصار راماسوامي في نيو هامشير قد بدأوا بالفعل في الانجذاب نحو ترامب، حيث دعم العديد من موظفيه السابقين ترامب علنا وشجعوا الآخرين على فعل الشيء نفسه.
ومن المرجح أن يحصل الرئيس السابق على دفعة دعم أخرى، ولو كانت صغيرة، من قاعدة ديسانتيس المكونة من الجمهوريين المحافظين والمؤيدين ذوي الميول التحررية.
وبلغة الأرقام والاصطفافات، فإن انسحاب ديسانتيس ودعمه لترامب يعقد المشهد أمام هايلي، حيث أظهر استطلاع أجرته جامعة نيو هامشير بالتعاون مع سي أن أن، الأحد، أن 62 بالمئة من مؤيدي ديسانتيس سيؤيدون ترامب كخيارهم الثاني، في حين أن 30 بالمئة فقط سيؤيدون هايلي.
وفي استطلاع يومي أجرته جامعة سوفولك، بوسطن غلوب، مع أن بي سي 10 في بوسطن، قال 57 بالمئة من مؤيدي ديسانتيس إنهم سيختارون ترامب كخيارهم الثاني، بينما قال 33 بالمئة إنهم سيختارون هايلي.
يقول تقرير لموقع أكسيوس الأميركي، إن “قرار ديسانتيس بالانسحاب لا يعني أنه يريد فوز ترامب فحسب، بل إنه تصر على خسارة هايلي”.
وحاول ديسانتيس وفريقه منع كبار المانحين من دعم هايلي، لتوقعه بأنها ستنفق معظم الأموال على مهاجمته.
وبالفعل تحقق جزء من هذا التوقع، حيث أنفقت حملة هايلي أكثر من 23 مليون دولار على دعاية تستهدف ديسانتيس في ولاية أيوا ولم تركز على ترامب الذي استفاد من هذا الصدام بين الاثنين.
وكانت العلاقة توترت بين ديسانتيس وهايلي منذ أعلنت الأخيرة “عزمها دخول السباق، وهو ما وجد فيه حاكم فلوريدا عرقلة لجهوده في هزيمة ترامب”.
وفي مناظرة لقناة “سي أن أن” في ولاية أيوا في 10 كانون الثاني، اتهم كل منهما الآخر بالكذب وتبادلاً الشتائم.
ووصف التقرير قرار ديسانتيس بأنه “الضربة الأخيرة التي وجهها حاكم فلوريدا في معركته المريرة على نحو متزايد مع هايلي”.
وكان ديسانتيس أكد للمانحين أكثر من مرة أن “هيلي ليس لديها فرصة في السباق ضد ترامب، حيث قدم عدد منهم الدعم لها”.
وخروج ديسانتيس ثم إعلان التأييد لترامب مساهمة في توجيه ضربة مدمرة لآفاق هايلي الشاملة لنيل ترشيح الحزب الجمهوري.
في نيو هامشير، كانت استطلاعات ديسانتيس متأخرة كثيراً عن ترامب وهايلي. وبالتالي فإن “تأثير انسحابه قد يكون أقل تأثيراً على سير المنافسة في الحزب”.، كما يتوقع البعض
ويقول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن “أي شيء أقل من النصر أو الهزيمة بفارق ضئيل من شأنه أن يضغط على هايلي للانسحاب بدلا من مواجهة مع ترامب في ولايتها الأصلية، حيث تتخلف هناك، وفق الاستطلاعات”.
ويقول التقرير إن “أفضل فرصة لهايلي للبقاء هي الإقبال الكبير من الناخبين المستقلين في نيو هامشير، الذين يشكلون 40 بالمئة من الناخبين في الولاية، في حين يمثل الجمهوريون حوالي 30 بالمئة”.
وتوقع سكرتير ولاية نيو هامشير إقبالا قياسيا مرتفعاً، الثلاثاء، وهو السيناريو الذي زعمت كلتا الحملتين أنه سيعزز فرص نجاحهما.
ويعتقد فريق هايلي أن “ارتفاع نسبة الإقبال على التصويت سيعني المزيد من المشاركة من الناخبين المستقلين والمعتدلين الذين من المرجح أن يدعموها”.
ويعتمد فريق هايلي على قراءة لتجربة السيناتور السابق، جون ماكين، الرئاسية لعام 2008 كنموذج يمكن من خلاله استشراف ما سيحصل. وفاز ماكين بالانتخابات التمهيدية في نيو هامشير بدعم الناخبين المستقلين.
وتقدمت هايلي في استطلاع الناخبين المستقلين بنسبة 49 في المئة مقابل 41 لترامب، لكنها كانت متأخرة بنحو 20 نقطة عن ترامب بشكل عام في الولاية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى هامش الرئيس السابق الواسع بين الجمهوريين، الذي يشير 65 في المئة مقابل 25 في المئة لهايلي
.وخلال تجمع انتخابي في سيبروك في نيو هامشير قالت هايلي إن ديسانتيس “خاض سباقاً رائعاً، وهو حاكم جيد، نتمنى له التوفيق”.
وأضافت أن “السباق بات يقتصر الآن على رجل وسيدة”، متسائلة “ما الذي تريدونه؟ هل تريدون مزيدا من الشيء نفسه، أم تريدون شيئا جديدا؟”.

