اندلعت حرب غزة بين إسرائيل وحركة “ح.م.ا.س” واتسمت هذه الحرب بموجة عنف مكثفة وتصاعد سريع للتوتر بين الطرفين، مما أدى إلى فقدان العديد من الأرواح وتدمير قطاع غزة وهياكل البنية التحتية في المنطقة.
تعود جذور التصعيد إلى التوترات المستمرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة في غزة، حيث تُشير الأوضاع الاقتصادية الصعبة والانقسام الفلسطيني الداخلي، الى أن هناك عدة عوامل أسهمت في تفاقم الوضع.
في ضوء هذه التصاعدات، تمت محاولات متكررة للوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة أو هدنة بين الطرفين. تتوسطت دول ووسطاء إقليميون ودوليون في محاولة للتسوية والتهدئة، ولكن بعض هذه المحاولات فشلت في تحقيق نتائج دائمة. تشمل بعض هذه المحاولات اتفاقيات ووساطات من قبل مصر وقطر والأمم المتحدة وغيرها.
يظل التحدي الرئيسي هو إيجاد حلاً دائمًا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق التسوية السلمية والعادلة التي تلبي مطالب الطرفين. وتبقى جهود التسوية في غزة وإحلال السلام حاضرة في الأجندة الإقليمية والدولية، ومع ذلك، يبقى التحدي بمستوياته المعقدة والمتغيرة موضوعًا للاهتمام والمتابعة
في هذا الاطار، وعلى الرغم من عدم التفاؤل في التوصل لاتفاق وشيك بين حركة ح.م.ا.س وإسرائيل في ما يتعلق باتفاق تبادل الأسرى في غزة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي لا يزال يقبع تحت هول الحرب الإسرائيلية منذ 4 أشهر، يبدو أن إسرائيل قدمت اقتراحاً جديداً.
فقد أفاد مصدران مطلعان، اليوم الثلاثاء، بأن “إسرائيل عرضت مقترحا يقضي برحيل كبار قادة ح.م.ا.س عن القطاع، ضمن ما وصفته بأنه اتفاق أشمل لوقف إطلاق النار في غزة”.
كما كشفا أن “الاقتراح نوقش مرتين على الأقل الشهر الماضي من قبل رئيس الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، إحداهما في العاصمة البولندية وارسو والثانية خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لتل أبيب”، حسب ما نقلت شبكة “سي.إن.إن”.
إلا أن المناقشات لم تتطرق على ما يبدو لأسماء القادة الكبار الذين تقترح إسرائيل رحيلهم عن القطاع الذي يشن فيه الجيش الإسرائيلي حرباً ضارية منذ نحو 4 أشهر
إلى ذلك، بحث رئيس الموساد المقترح أيضا مع مدير الاستخبارات المركزية الأميركية وليم بيرنز.
علماً أن رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أبلغ بلينكن في الدوحة أن هذا المقترح غير قابل للتطبيق، لأن ح.م.ا.س لا تثق بأن إسرائيل ستوقف حربها حتى لو وافق قادتها على الخروج.
أتى الكشف عن هذا المقترح الإسرائيلي وسط تكثيف النشاط الدبلوماسي لمحاولة التوصل لوقف طويل للقتال وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين منذ السابع من تشرين الاول الماضي في غزة.
كما جاء بالتزامن مع مقترح إسرائيلي آخر قدم عبر الوسيطين القطري والمصري، يتضمن هدنة لشهرين مقابل إطلاق الحركة سراح جميع الأسرى الذين تحتجزهم.
ونصّ هذا الاقتراح الإسرائيلي على الإفراج عن جميع المحتجزين في غزة على مراحل، تشمل أولاها النساء المدنيات، والرجال الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً.
أما في المراحل اللاحقة فيتمّ الإفراج عن النساء العسكريات ثم عن الرجال المدنيّين الذين تقلّ أعمارهم عن 60 عاماً، ثم عن العسكريين الرجال، وأخيراً عن جثامين الأسرى الإسرائيليين.
وفي إطار الخطة يتعيّن على إسرائيل وح.م.ا.س الاتّفاق مسبقاً على عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتمّ الإفراج عنهم مقابل كلّ أسير إسرائيلي يتمّ إطلاق سراحه، وذلك وفقاً للفئة التي ينتمي إليها، ومن ثم الاتفاق على أسماء الفلسطينيين الذين سيتمّ الإفراج عنهم، بحسب موقع أكسيوس.
إلا أن هذه الخطة لا تلحظ نهاية للحرب بين إسرائيل وح.م.ا.س أو حتى حلاً سياسياً طويل الأمد، بل إعادة انتشار للوحدات الإسرائيلية خارج المدن الرئيسية في القطاع الفلسطيني وعودة تدريجية لمئات آلاف الفسطينيين الذين نزحوا من شمال القطاع إلى جنوبه
جاء نشر تفاصيل هذه الخطة في الوقت الذي يزور فيه كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك كلاً من مصر وقطر هذا الأسبوع.
يذكر أن هدنة سابقة كانت استمرّت في غزة أسبوعاً في أواخر تشرين الثاني الماضي (2023) أتاحت إطلاق سراح حوالي مئة أسير من الذين اختطفتهم ح.م.ا.س من جنوب إسرائيل خلال هجومها الباغت على مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة يوم السابع من تشرين الأول.
ويومها أطلقت الحركة سراح هؤلاء الأسرى مقابل وقف إسرائيل إطلاق النار وإفراجها عن 240 سجيناً فلسطينياً.
وبحسب السلطات الإسرائيلية التي تتعرّض لضغوط شديدة من عائلات الأسرى للقبول باتفاق تبادل جديد فإنّ 132 أسيرا لا يزالون محتجزين في قطاع غزة، 28 منهم يعتقد أنّهم ماتوا.

