مع تفاقم الأوضاع في قطاع غزة على كافة المستويات، العسكرية والاجتماعية والإنسانية والصحية، اذ باتت غزة كزمة ركامٍ وسط شرقٍ يشتعل من كافة الأطراف، وباتت أزمة إنسانية وعالمية تتوافد دول العالم من أجل إيجاد حلٍ لها وطرح فرضيات إنتهائها وكيفية انتقال الى مرحلة السلم في الشرق
في هذا السياق تدفع مصر وقطر، بدعم أميركي، إسرائيل وحركة ح.م.ا.س، إلى “الانضمام إلى عملية دبلوماسية على مراحل، تبدأ بالإفراج عن الرهائن، وتؤدي في النهاية إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع الفلسطيني وإنهاء الحرب في غزة”، حسبما صرح مشاركون في محادثات الوساطة لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
وقال أشخاص مطلعون على المحادثات لم تكشف عنهم الصحيفة، إن إسرائيل و ح.م.ا.س “مستعدتان مرة أخرى للمشاركة في المناقشات”، بعد تعثر المفاوضات في أعقاب انتهاء آخر وقف لإطلاق النار في غزة يوم 30 تشرين الثاني.
ومن المقرر أن تستمر المفاوضات في القاهرة خلال الأيام المقبلة، حسبما ذكرت مصادر صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ويمثل الاقتراح الذي تدعمه واشنطن والقاهرة والدوحة، بحسب الصحيفة الأميركية، “نهجا جديدا لنزع فتيل الصراع، يهدف إلى جعل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين اختطفتهم ح.م.ا.س جزءاً من صفقة شاملة، يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الأعمال العدائية”.
وقال أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات، إن “استعداد الطرفين للنقاش كان خطوة إيجابية”، مردفا: “الوسطاء يعملون الآن على سد الفجوة”.
وكانت شبكة “سي إن إن” الأميركية، قد ذكرت في تقرير، الإثنين، أن “إسرائيل اقترحت أن يغادر كبار قادة ح.م.ا.س قطاع غزة، في إطار اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار”.
وقال مسؤولان إسرائيليان لموقع “أكسيوس” الأميركي، دون أن يكشف عن هويتهما ، إن “إسرائيل قدمت لـ ح.م.ا.س اقتراحاً من خلال وسطاء قطريين ومصريين، يتضمن وقفا للقتال لمدة تصل إلى شهرين، كجزء من اتفاق متعدد المراحل يشمل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين المحتجزين في غزة”.
وبالعودة إلى التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات التي كشفتها “وول ستريت جورنال”، فقد اقترح الوسطاء “خطة مدتها 90 يوما، من شأنها أن توقف القتال أولا لعدد غير محدد من الأيام، حتى تقوم ح.م.ا.س بالإفراج عن جميع الرهائن المدنيين الإسرائيليين في غزة”.
وفي المقابل، تقوم إسرائيل “بإطلاق سراح مئات الفلسطينيين الذين تعتقلهم، وسحب قواتها من بلدات ومدن غزة، والسماح بحرية الحركة في القطاع، وإنهاء مراقبة الطائرات بدون طيار، ومضاعفة كمية المساعدات التي تدخل إلى القطاع غزة”.
وفي المرحلة الثانية، “ستقوم ح.م.ا.س بإطلاق سراح الجنديات الإسرائيليات وتسليم الجثث، بينما تطلق إسرائيل سراح المزيد من الفلسطينيين”، حسب الصحيفة.
وتشمل المرحلة الثالثة “إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين والرجال في سن القتال، الذين تعتبرهم ح.م.ا.س جنودا”، وفقا لمسؤولين مصريين، بينما ستعيد إسرائيل نشر بعض قواتها خارج الحدود الحالية لقطاع غزة.
وتقول إسرائيل إنها “دمرت أكثر من نصف الكتائب المقاتلة التابعة لـ ح.م.ا.س ، و”طهرت” إلى حد كبير مدينة غزة، أكبر مدن القطاع، والمناطق المحيطة بها من المسلحين”.
لكن قوات إسرائيل تقاتل الآن في خان يونس، وهي مدينة مكتظة بالسكان في جنوب قطاع غزة، وتتطلع إلى العمل العسكري بمدينة رفح الحدودية، حيث لجأ إليها أكثر من 1.3 مليون مدني.
وقال مسؤولون مصريون إن “من بين المواضيع المطروحة على الطاولة أيضا، “تشكيل صندوق دولي لإعادة إعمار غزة، وضمانات أمنية لقادة ح.م.ا.س السياسيين”.
وأضاف المسؤولون المصريون أن “الخطة تتضمن بعد ذلك إجراء محادثات من أجل وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية مثل السعودية، وإعادة إطلاق عملية إنشاء دولة فلسطينية”.
وفي سياق متصل، قال مسؤولون مصريون أيضا إن “العائق الرئيسي في المحادثات، هو الخلافات الداخلية في ح.م.ا.س “.
وأضافوا أن مسؤولي ح.م.ا.س “الذين يتخذون من الدوحة مقرا لهم، قادوا المحادثات مع قطر ومصر، ويسعون لإبقاء ح.م.ا.س بعد انتهاء الحرب، وقد أبدوا استعدادهم لنزع السلاح من غزة، وهو أمر يعارضه (زعيم الحركة في غزة يحيى) السنوار بشدة”.
وقال المسؤولون إن “ا.ل.س.ن.و.ازر والزعيم السياسي لحركة ح.م.ا.س في الدوحة، إسماعيل ه.ن.ي.ة، لم يتواصلا بشكل مباشر منذ شهر تقريباً”، مضيفين: “إن ذلك جعل التقدم في الاتفاق صعبا”.
.jpg)