يعتبر الهجوم الذي شنته “ح.م.ا.س” أمس جنوب غزة في مدينة خان يونس من الهجومات الأقوى التي شعرت بها إسرائيل، اذ أن الأوساط الإعلامية في إسرائيل تناقلت الخبر بشكل كثيف وخاصة ردود الفعل السياسية والعسكرية، ويذكر أن الهجوم الأخير قد أدى الى مقتل 21 جندي إسرائيلي جنوب غزة.
وفي تفاصيل الهجوم الأخير، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن “إسرائيل كانت تحاول هدم جزء من ضاحية فلسطينية في إطار مساعيها لإنشاء منطقة عازلة بين قطاع غزة وإسرائيل، وذلك حينما قتل 21 جندياً في انفجار، الإثنين”.
ونقلت الصحيفة تلك المعلومات عن 3 مسؤولين في اسرائيل وضابط مشارك في عمليات الهدم وسط غزة.
وأوضح المسؤولون الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم لحساسية الأمر، أن “إسرائيل تهدف إلى هدم العديد من المباني الفلسطينية القريبة من الحدود من أجل إنشاء منطقة أمنية”.
وأوضح اثنان من المسؤولين أن “الهدف هو إنشاء منطقة عازلة تصل إلى 0.6 ميلاً على طول الحدود مع غزة، والبالغة نحو 36 ميلاً”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، عن “مقتل 21 من جنوده في وسط قطاع غزة، إثر انفجار قذيفة آر بي جي استهدفت دبابة كانت تحمي قوات إسرائيلية داخل مبنيين كان قد تم تفخيخهما، بهدف هدمهما باعتبارهما بنى تحتية إ.ر.ه.ا.ب.ي.ة”. وتسبب الانفجار في مقتل الجنود داخل المبنيين وبجوارهما.
يذكر أن “3 جنود آخرين قتلوا في نفس اليوم (الإثنين) بمعارك في قطاع غزة”.
وتعليقاً عما حدث للجنود الـ21، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، خلال مؤتمر صحفي الإثنين: “انهار المبنيان نتيجة الانفجار، فيما كانت معظم القوة داخلهما أو بقربهما”.
كما أشار إلى أن “الجيش الإسرائيلي يواصل دراسة الأمر ويحقق في تفاصيل الحادثة وأسباب الانفجار”.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يوم مقتل الجنود بأنه من بين الأيام الأصعب منذ بدء الحرب. وقال في بيان، الإثنين، إن “الجيش فتح تحقيقا لاستخلاص العبر وللحفاظ على حياة الجنود”، مؤكداً أن “القتال مستمر حتى تحقق الحرب أهدافها”.
فيما كتب رئيس اسرائيل، يتسحاق هرتسوغ، عبر منصة “إكس”، الإثنين، أنه “صباح صعب بشكل لا يطاق”، مضيفاً: “حتى في هذا الصباح الحزين والصعب، نحن أقوياء.. ومعا سننتصر”.
وتهدف إسرائيل بإنشاء المنطقة العازلة إلى تفادي تكرار هجمات مثل التي جرت في السابع من تشرين الأول، حيث شنت ح.م.ا.س هجوماً غير مسبوق على البلدات الجنوبية الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل 1140 شخصاً، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، حسب تعداد لوكالة “فرانس برس” يستند إلى أرقام رسمية.
واختطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا نُقلوا إلى قطاع غزة، حيث لا يزال 132 منهم محتجزين كرهائن، بحسب السلطات الإسرائيلية. ويرجح أن 28 على الأقل لقوا حتفهم.
ورداً على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ”القضاء” على ح.م.ا.س، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 تشرين الأول، مما أسفر عن سقوط أكثر من 25 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
كما تسعى إسرائيل بإنشاء المنطقة العازلة إلى “إقناع الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من تلك البلدات الجنوبية (غلاف غزة)، بالعودة إلى منازلهم”.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن جيش اسرائيل، أن “وحداته تحدد وتدمر البنى التحتية ال.إ.ر.ه.ا..ي.ة، بجانب أشياء أخرى داخل المباني”، قائلاً إن “تلك الخطوات ضرورية لتنفيذ خطة دفاعية لحماية جنوبي إسرائيل”.
وخلال المؤتمر الصحفي، الاثنين، قال المتحدث باسم الجيش في إسرائيل هاغاري إن “الجنود الذين قتلوا كانوا في مهمة لتهيئة الظروف الأمنية لعودة سكان الجنوب (بإسرائيل) إلى منازلهم”.
وطالما تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن فكرة المنطقة العازلة، وهي التصريحات التي عارضتها وزارة الخارجية الأميركية بشكل علني في كانون الأول الماضي، لأنها ستتسبب في تقليص حجم قطاع غزة، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن اللائق، بالاكريشنان راجاغوبال، قد قال إن “التدمير المنهجي للمنازل الفلسطينية الحدودية، يمكن أن يشكل جريمة حرب، لأنها لا تشكل تهديدا مباشرا على إسرائيل”.
وأوضح راجاغوبال في تصريحات لنيويورك تايمز، أنه “لا يوجد أي بند في اتفاقيات جنيف بشأن ما تفعله إسرائيل على الحدود، وهو نوع من التدمير الاستباقي للممتلكات”.
وأضاف: “يمكن لإسرائيل اتخاذ إجراءات تتعلق بكل عقار على حدة، لكن ليس على نطاق واسع على طول الحدود بأكملها. إن إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بعدم التورط فيما يسمى التدمير العشوائي للممتلكات”.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب تعليق من الصحيفة الأميركية حول الأمر.
