Site icon Lebanese Forces Official Website

جهاز الشؤون الاجتماعية: “نحنا حدّكن”

جهاز الشؤون الاجتماعية ـ معراب

في حزب “القوات اللبنانية” جهاز اسمه “جهاز الشؤون الاجتماعية”، يمزح الرفاق حين يقولون بأنه بعد مصلحة الطلاب، هو الجهاز المفضل عند الدكتور جعجع! هي الغيرة ربما من معرفة أين يميل أكثر قلب الدكتور جعجع، ونحن كالأطفال نغار، تلك الغيرة الممتلئة محبة، ليس لرئيس حزب القوات وحسب، انما لجهاز جعل من مساعدة الرفاق رسالته الأولى والأخيرة، ولذلك يوليه الحكيم كل اهتمامه.

منذ كم سنة، كان لي شرف الانتماء لذاك الجهاز، اذ كنت مندوبته لمنطقة البقاع الغربي وراشيا، وتوغلت بعمق رسالة جهاز مماثل، كل ما يفعله انه يساند الرفاق ويلاحق همومهم وقضاياهم، وأنه من فلس الأرملة ينتشل بعضًا من قمح الكوارة ليزرعها سنابل أمل لدى من فقدوا الكثير منه.

لمّا تطوعت لأكون من ضمن فريق العمل، لم أكن أعلم صراحة ما ينتظرني، لم أكن لمست بيدي جروح الكثير من الرفاق، ولم أكن لأتوقع ما يفعله هذا الجهاز بالقليل المتوافر لديه، في محاولة للإعلان أنه على الرغم من القدرة المتواضعة، لكنه لا يترك أحدًا في أزمته وحيدًا. علّمني جهاز الشؤون الاجتماعية أن العطاء ليس أرقامًا ومبالغ وحسب، بل ما هو أهم بعد، التعاطف والمساندة والمشاركة بضيق الآخرين، كي لا يكون وحيدًا في محنته. كانت تجربة رائعة فريدة ولو كانت متعبة غالبًا، لناحية عدم القدرة أحيانًا على تلبية مئات الطلبات دفعة واحدة.

مرت السنين وأصبحت من خارج الجهاز، لكني بقيت على تواصل مع الأصدقاء الذين كسبتهم، وبقيت على معرفة بنشاطات الجهاز الذي يتولى إدارته حاليًا الرفيق النشيط طوني رزق، مع مجموعة رفاق يمثلون المناطق كافة، نشيطون ناشطون يفعلون المستحيل لتلبية احتياجات الرفاق المتعبين، وخصوصًا أولئك المصابين بأمراض صعبة مثل السرطان أو أمراض الكلى وما شابه.

“كل لـ بدنا اياه انو ما نترك حدن بمحنتو لوحدو، صحيح إمكانياتنا مش كبيرة لكن نحاول مساعدة الكل قدر الامكان”، يقول رزق في دردشة معه عن أوضاع الجهاز.

صارت الأيام صعبة جدًا، والكلفة عالية في كل شيء، لكن حسب جهاز الشؤون الاجتماعية انه يكافح كل تلك الظروف ليكون على قدر احتياجات الرفاق، لا يدّعي أنه قادر على تغطية كل شيء أو كل الحالات المرضية أو الإنسانية الصعبة، لأنه لا يملك القدرة المادية التي تخوله لذلك، لكنه دائمًا يحاول أن يزرع بسمة ولو عابرة حيث الدمع والتعب. ليس بالضرورة أن نحكي أرقامًا وأسماء وإحداثيات، اذ لا يهم الجهاز القاء الضوء على هذه التفاصيل، كل ما يعنيه هو التأكيد بأنه موجود حين تضيق بنا الأفاق ونحتاج يدًا تنشلنا من اليأس.

“نحنا منقول للرفاق نحنا حدكن حتى ولو بفلس الأرملة”، يقول رزق، ويمضي لدراسة مئات الطلبات التي تصله شهريًا من المناطق كافة، عبر المندوبين ومنسقي المناطق ورؤساء المراكز، هي عملية تفاعل بين الجهاز والرفاق كافة من كل لبنان، وكأنها خلية نحل يرأسها من صنع أعجوبة الحياة، إذ ان غزل النحل أعجوبة بحد ذاتها، يحاول الجهاز أن يكون تلك الخلية التي تصنع عسل المساندة في وقت الضيق، ولا يريد أكثر من ذلك، ولذلك يولي الحكيم كل اهتمامه لجهاز وضع نصب عينيه وجع الرفاق، وحكاياتهم الإنسانية الصعبة، وكل من يشارك بوجع الآخرين وكأنه يتلو بيت مسبحة في اذن العذراء مباشرة، أليست مساندة الآخر المتعب عمل من أعمال الرب؟ هذا هو جهاز الشؤون الاجتماعية في “القوات اللبنانية”، ومعه حق الحكيم أن يحبه أكثر، حتى لو بقينا نغار!

Exit mobile version