بعد نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة والتي أعطت تياراً سياسياً حجماً بعيداً عن أرقامه الفعلية والتي تدنت بشكل كبير خصوصاً في الشارع المسيحي، أجرى هذا الـ”تيار” ما يشبه إعادة القراءة، وبدلاً من تحسين سلوكه السياسي، لجأ إلى مراقبة حزب القوات اللبنانية، والنهج الذي يتبعه ظناّ منه تقليد “القوات” خصوصاً انها حققت أرقاماً كبيرة في الانتخابات النيابية الأخيرة، عكس تيار سياسي ينتمي إليه أحد النواب.
يقول نائب تابع لـ “تيار” السياسي، إن “القوات حققت فوزاً كبيراً وفرضت سيطرتها على الساحة المسيحية، وصحيح أن تيارنا فاز بعدد لا بأس به من المقاعد، إلا أننا جميعنا ندرك أن عددا كبيرا من نوابنا فازوا نتيجة دعم فريق سياسي لنا، ولولا هذا الدعم لكانت كتلتنا توازي نصف العدد الذي حققناه”.
يتابع النائب ذاته، “كان لا بد من قراءة نقد الذات داخل تيارنا، لكننا لم نقم بقراءة فعلية، لأن سلوكنا لا يزال ذاته، ويجب تغييره في حال أردنا العودة مجدداً والفوز في الشارع المسيحي الذي يفضل القوات لاعتبارات عدة، فالمسيحي عندما يشعر بالخطر، يبحث عن القوات لا عن الـ”تيار” الذين ننتمي إليه، وهذا يعطي القوات أفضلية علينا، ولذلك علينا أن نأتي بمسؤولين داخل تيارنا السياسي يجيدون فهم مشاعر ورغبات المسيحيين، لكن هذا لا يكفي، لأن نوعية نواب تكتلنا ليست بالخبرة المطلوبة، فأغلبيتهم لم يكن فوزهم متوقعاً لكنهم فازوا في الانتخابات الأخيرة، أما البعض منهم مخضرمين لكنهم قلة وسط نواب لا يجيدون درس ملفاتهم بإتقان. بالتالي، علينا أن نكثر من إطلالة النواب المخضرمين ومنع البقية عن الظهور الإعلامي لانهم يغرقون تيارنا أكثر فأكثر”.
يذهب النائب الذي ينتمي إلى تيار سياسي بعيداً في تحليله، وينتقد رئيسه، مشيراً إلى أن الطريقة التي يتعامل فيها مع الملفات غير صحيحة وخاطئة، وإذا أردنا إجراء قراءة ذاتية، عليه هو أيضاَ تغيير النهج الذي يتبعه، والانتقال إلى سلوك مرن ومنفتح وصادق بعيداً عن المواربة والاعتراف أمام جمهورنا باننا أخفقنا في الكثير من الملفات والتحالفات، خصوصاً أننا قمنا باتفاق مع فريق سياسي كبير جلب لنا الويلات في الشارع المسيحي ولم يتقبله أحد، وأتى هذا الاتفاق عكس المبادئ التي لطالما نادينا بها، لذلك علينا العودة إلى جذورنا التي تخلينا عنها من دون ان نعلم أو ندرك، فالجذور الأساسية لأي تيار سياسي هي الركيزة الأساسية.
وأعطى النائب مثالاً، واعتبر أنه يمكن أن تنتقد “القوات” في العديد من الملفات، لكن لا يختلف احد على أن “القوات” لم تتخلّ يوماً عن جذورها ومبادئها، وهذه نقطة قوة تنطلق منها “القوات” دائماً في أي تحالف أو ملف تخوضه، يضيف ضاحكاً، “ما يعني أنه على الـ”تيار” الذي ننتمي إليه أن يكون قوات في تصرفاتنا”.
