#dfp #adsense

“القوات” من الإجحاف الى الإنصاف

حجم الخط

القوات اللبنانية

…”انهمر الكلام بحق القوات اللبنانية ودورها في حرب لبنان، وأبقاها جثة هامدة حتى يخيّل إلينا أن لبنان لم يكن ساحة للقتال بين مجموعة من الفئات والأحزاب، بل إنه كان مقسّمًا الى مجموعتين الأولى ت.ق.ا.ت.ل باسم الملائكة وترتدي الأبيض وتحمل الشموع وتدعو الى السلام، والثانية هي الشياطين وترتدي الأسود، لم يكن من همّ لهم إلا إلغاء الدولة والتقسيم، فيما لم تكن لمجموعة الملائكة لا رغبات ولا طلبات، وأن دورة ا.ل.ق.ت.ل لم تتوقف إلا بعد إجراء الاصلاحات السياسية التي كانت تُصرّ عليها مجموعة الملائكة قبل تحقيق الأمن”. من مرافعات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمام المجلس العدلي، تاريخ 27 نيسان 1999.

لا يزال الكلام منهمرًا وسهام التجنيّ والاتهامات مسددة في ظهر وصدر “القوات اللبنانية”، في محاولات إلغاء جسدي معنوي وسياسي لا تتوقف ولا تخفت، يقودها أعداء الوطن داخليين وخارجيين، والقوات هي هي في ثباتها، كما في الحرب كذلك في مرحلة السلم المشوبة بعلل الإحباط والاضطهاد والاعتقال والاغتيال، وما زالت أدبيات الاحتلالات الممجوجة المردودة عن العمالة وا.ل.إ.ج.ر.ا.م التي سيقت زورًا بحق القوات وقبلها بحق أحزاب الجبهة اللبنانية تُستعمل على الرغم من سقوط مصداقيتها على أرض الواقع، لتتجدد صلاحية العمالة وا.ل.إ.ج.ر.ا.م وا.ل.س.ل.ا.ح داخل بيئة الاحتلال وأحزابه وغيتوهاته، كما تبيّن بالوقائع القانونية والقضائية والاعلامية والسياسية.

يعلم القاصي والداني والبعيد قبل القريب بأن أداء “القوات اللبنانية” بعد خروجها الى الحرية السياسية مع خروج رئيسها، كان مثار إعجاب وتأييد وقبول من الجميع، وهذا طبعًا يدخل من ضمن المبادئ والأسس التي نشأت عليها القوات وطبعًا من ضمن توجهات قيادتها. هنا نتوقف عند ما نقلته صحيفة “السفير” (غير القريبة من القوات) بتاريخ 8 كانون الأول من العام 2016 عن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع قوله: “سأقطع رأس أي وزير يسخّر وزارته لأغراض انتخابية وغايات صرف نفوذ”، في حين ان أخصام “القوات اللبنانية” وقتها، كانوا يعلنون العكس في هدفيتهم من التوزير، إذ كشف أحد وزراء ا.ل.م.م.ا.ن.ع.ة، في 21 كانون الاول من العام ذاته في حديث للـ”MTV”ما يلي: “كنا نبحث عن حقيبة تساعدنا في معركة الانتخابات النيابية”.

وقد تأيّيد قول سمير جعجع وتعهده بالممارسة، إذ شهد الكثيرون، ولو في صحوات ضمير قليلة، على أداء وزراء القوات في الوزارات. يقول الأستاذ انطوان حداد في 9 أيار من العام 2017: “إدارة وزراء القوات اللبنانية لملف الكهرباء تستحق الثناء: شفافية، قانون، حماية المال العام، بعيدًا من المسايرة السياسية”… الأمر انسحب على رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي الحالي علي حجازي في 13 حزيران من العام 2017 الذي قال: “وزراء القوات اللبنانية يتمتعون بالنزاهة ونظافة الكفّ والمثابرة”. بدوره، أشار النائب فريد هيكل الخازن في 8 آذار 2018 الى أن “وزراء القوات كفهم نضيف”، كذلك فعلت النائبة بولا يعقوبيان في 4 آذار من العام 2019، معلنة أن “القوات هي الجهة الوحيدة التي لم يتمكن أحد من إثبات أي ملف فساد بحقها”. هذه الوقائع دفعت بالإعلامي الممانع سالم زهران الى تأكيد المؤكد في 19 تموز من العام 2019 بقوله: “وزراء القوات السابقين والحاليين هم خارج دائرة الفساد”.

أما خير تعبير وتظهير لهذا الاداء الإيجابي المشترك لـ”القوات اللبنانية”، قيادة ووزراء ونواب وقياديين ومحازبين ومؤيدين، هو في قول نائب رئيس التيار الوطني الحر المحامية مي خريش في 10 تشرين الأول من العام 2020: “أنا أفضّل وليد جنبلاط على سمير جعجع لأنّ جنبلاط يُفضّل مصلحة طائفته على المصلحة الوطنيّة، أمّا جعجع فيفعل العكس”. هذا التصريح ـ الصريح يسجل للدكتور جعجع وحزبه، انهما يبديّان المصلحة الوطنية على ما عداها من المصالح الشخصية والطائفية، ويسجل على خريش وتيارها، الاعجاب بمن يفضل مصلحة طائفته الضيقة على المصلحة الوطنية، العليا كما يسجل على التيار “العابر للطوائف” تقليد “الطائفيين”. وقد سبق لمؤسس تيار خريش الرئيس السابق ميشال عون، أن أنصف القوات علنًا بما حاولت خريش إدانتها به، إذ قال في 8 كانون الأول من العام 1989: إن القيمين على قيادة القوات اللبنانية لم يغيّروا أهدافهم كما يعتقد البعض، وإن شهداء القوات اللبنانية الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعًا عن سيادة واستقلال لبنان ووحدة الصف في الحرية وفي كرامة الوطن لا يُحصَون”.

وإنصافًا لـ”المنصف” أيضًا، نحيل المتحاملين المتهِمين الى ما قاله ن.ص.ر.ا.ل.ل.ه في حواره مع صحيفة السفير حول طاولة الحوار في 27 نيسان من العام 2006: “سمير جعجع كان يفسر ويستدل ويناقش وقدم نفسه كإنسان محاور، كان يصغي ويسجل ملاحظات، وكان في بعض المفاصل يحاول أن يكون منصفًا، فيما بعض الأخوة الآخرين سكتوا”.

كما نحيلهم وفي نفس مضمون الفكر القواتيّ المخطط والزاهد، الى كلمة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في 25 كانون الأول من العام 2021 إذ قال: “إن حزب القوات معني بمسيرة قيام لبنان وهو بالطليعة في مسيرة النضال ليستعيد لبنان هويته وجماله، أحيي رئيس حزب القوات سمير جعجع، الناسك والمخطط والمفكر، وهذا ما يجب فعله، إذ ان الكتاب المقدس يقول الويل لشعب ليس فيه من يفكر”.

كل الدم الذي سيل وكل الحبر الذي سال على الصفحات، والساعات التي هدرت على الشاشات في كل الديباجات القضائية – الأمنية تحت الستار القانوني، وكل الحملات الإعلامية المتجنية المفبركة منذ عشرات السنين، هي تمخّضات لم تلد الا إنصافًا لخط “القوات اللبنانية”، ترجمته نتائج الانتخابات الشعبية النيابية، والنقابية، والطلابية، وشكّلت خروجًا للمارد الحزبي القواتي وامتدادًا وازنًا على كامل الـ10452 كلم مربع وحضورًا متفوقًا في دول الانتشار المغترب… والآتي أعظم.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل