افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 كانون الثاني 2024

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

الموازنة مرت قيصرياً… وميقاتي “حلوا عنا”

لا التأخير في اقرار موازنة 2024 إقرارا “قيصريا” وفق تعديلات #لجنة المال والموازنة بعد ثلاثة أيام “منبرية” وتعبوية وماراثونية في التصويت في #مجلس النواب، ولا “لملمة” الاجتهادات والمعطيات المتصلة بالتحرك الذي حصل لسفراء مجموعة الدول الخماسية المعنية بأزمة #الفراغ الرئاسي في #لبنان، تمكنا من حجب الحدث الذي يعني الناس في المقام الأول وهو تداعيات العاصفة التي تضرب لبنان الذي صارت تشققات وانهيارات طريق ضهر البيدر الحيوية وحدها كفيلة بتظهير الواقع الانهياري لبناه التحتية. ولعل الأسوأ الذي هو شقيق السيء تمثل امس باللغط الذي أحاط بخروج جميع معامل إنتاج الطاقة الكهربائية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان عن الخدمة بسبب العاصفة التي تضرب المنطقة. وفيما اكد أولا مصدر في مؤسسة كهرباء لبنان أن العمل جار على إصلاح العطل على أن تعود الأمور الى طبيعتها خلال ساعات، عاد مصدر اخر في المؤسسة لينفي صحة ما يُشاع عن خروج معامل إنتاج الطاقة في لبنان عن الخدمة وقال أن فِرَق الصيانة التابعة للمؤسسة عملت على إصلاح العطل الناتج عن سوء حالة الطقس وعلى ربط الشبكة “ولا داعي لإثارة البلبلة، كون العطل الذي طرأ هو طبيعي”.

 

وفي حين انحسرت نسبيا “جبهة” الصخب النيابي في اليوم الثالث من جلسات الموازنة بفعل “غرق” المجلس طوال ساعات حتى ليل امس في التصويت على الموازنة بندا بندا بعد رد رئيس حكومة تصريف الأعمال #نجيب ميقاتي على كلمات النواب ، ظلت الاهتمامات مركزة على آفاق الحركة التي جمعت سفراء دول المجموعة الخماسية لكل من الولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر في دارة السفير السعودي وليد البخاري .

 

في هذا السياق برز ما أوضحته مصادر ديبلوماسية مطلعة على مجريات هذا التطور اذ قالت “ان اجتماع سفراء الخماسية في بيروت اظهر ان هؤلاء السفراء يواصلون العمل في شكل وثيق ويواصلون التركيز على حض قادة لبنان على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وتنفيذ الإصلاحات اللازمة” . ولفتت هذه المصادر الى “ان هناك شائعات غير صحيحة تهدف الى خلق مظهر من مظاهر الخلاف بين أصدقاء لبنان وشركائه الدوليين ينشرها أولئك الذين يحاولون عرقلة التقدم نحو انتخاب رئيس للبنان”. وأضافت انه “يجب على أعضاء البرلمان اللبناني الالتزام بمسؤولياتهم الدستورية والتحرك بسرعة لملء الشغور الرئاسي”.

 

ومعلوم ان لقاء السفراء الخمسة أرجئ مع رئيس مجلس النواب #نبيه بري لان السفيرة الأميركية ليزا جونسون كانت قد وصلت لتوها الى لبنان ووفقا للبروتوكول لا تزال تجري الاتصالات التمهيدية مع المسؤولين والقيادات اللبنانية .

 

وإذ اكد السفير المصري علاء موسى امس ان لا موعد محدّداً لاجتماع اللجنة الخماسيّة ولكن السفراء الخمسة سيقومون بجولة على الأفرقاء اللبنانيّين “ونأمل أن يُنتخب رئيسٌ اليوم قبل الغد” التقى السفير السعودي وليد بخاري، في دارته باليرزة، سفراء دول مجلس التعاون الخليجي لدى لبنان، سفير سلطنة عمان أحمد بن محمد السعيدي، وسفير قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والقائم بأعمال سفارة الكويت عبدالله الشاهين.

 

جلسة ماراتونية

 

اما جلسة مناقشة الموازنة وإقرارها فسجلت في يومها الثالث رقما قياسيا في طول مدتها اذ انعقدت في الثالثة بعد الظهر وامتدت حتى العاشرة ليلا نظرا الى تعقيداتها حتى ان الرئيس بري خاطب الحكومة قائلا : هذه اخر مرة نتسلم موازنة كهذه معظمها فرسان وكل مادة تحتاج الى قانونين. ومرر المجلس بأكثرية السلطة الهزيلة الموازنة بعد ادخال عدد من التعديلات التي طلبتها لجنة المال والموازنة .

 

وقبل ان تبدأ عملية إقرار الموازنة والتصويت عليها بندا بندا ألقى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كلمة الرد على مداخلات النواب واتسمت كلمته بحدة لافتة ومما قال: “ما لفتني خلال المناقشات محاولة البعض تحويل الانظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية السادة النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، بتوجيه الاتهامات الى الحكومة واليّ شخصيا بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس  والانقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه والمرور عليه مرور الكرام، خاصة وأنني اشدد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة إنتخاب رئيس جديد”. أضاف “السلوك الذي أعتمده في هذه المرحلة بالذات يتوافق مع  ما قرره أعلى مرجع دستوري في البلاد، وهو المجلس الدستوري، الذي اصدر قرارا تحت الرقم 6/2023، وحسم  بموجبه مسألة دستورية جلسات الحكومة، كما ودستورية الآلية المعتمدة لعقدها، وكيفية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء”. وقال: “سمعنا إتهامات للحكومة بتسليم قرار البلد  الى أطراف سياسية، وهذا الاتهام غير صحيح على الاطلاق. موقفنا الثابت والمكرر يركز على الإلتزام بكلّ القرارات الدولية والاتفاقات، منذ اتفاق الهدنة الموقع عام 1949 وصولا الى القرار 1701 وكل القرارات الدولية ذات الصلة. كما أننا نكرر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة ،لكونه المدخل الالزامي لكل الحلول. وهذا الموقف ينطلق من واقعية سياسية تفرض ذاتها،ليس على المستوى اللبناني فحسب، إنّما في البعدين الإقليمي والدّولي. منذ اليوم الأول لبدء #حرب غزة ، اعلنت أن قرار الحرب ليس بيدنا بل بيد اسرائيل، وسيعرف المنتقد والمؤيد من اللبنانيين فحوى هذه الرسالة،ونحن طلاب حل ديبلوماسي برعاية الامم المتحدة. ضمن المراسلات  الأخيرة بيني وبين وزير الخارجية الأميركية، وردا على رسالة عاجلة أجبته بالموقف الرسمي الذي يتلخص بالعمل لتحقيق  الاستقرارالمستدام  والطويل الأمد في المنطقة”.

 

ومدافعا عن الموازنة قال “فقط للعلم ان موازنة الدولة عام 2019 بلغت  اكثر من 17،2 مليار دولار، فيما في عامي 2022 ادرنا  البلاد بحوالى 800 مليون دولار . استطعنا وقف الانهيار وبدأنا بالتعافي الجاد، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 الف مليار ليرة نقدا، ولدينا اكثر من مليار دولار ، منها 150 مليون فريش و850 مليون لولار. علينا أن نبحث عن الهدر الذي كان يحصل في السنوات الماضية. مثال على ذلك احدى المؤسسات العامة كانت ميزانيتها الشهرية مليون و500 الف  دولار أميركي، وقد أدرناها ب28 الف دولار. حققوا بالاموال التي صرفت على مدى السنوات العشر الماضية”.

 

وختم “نحن في سعي مستمر للتعاون البناء والايجابي بعيدا عن الشعبوية والتجييش الذي لا يفيد وبالتأكيد ليس اوانه اليوم . ومن يهوى السلبية بالمطلق ليقف متفرجا ويتركنا نعمل ، فالبلد يحتاج الى جهد، ونحن كحكومة تصريف اعمال نقوم بكل ما اوتينا من قوة،  لتسيير شؤون المواطنين وتأمين سير المرافق العامة ، ونسيّر امور كل الوزارات، حتى التي يقاطع وزراؤها جلسات الحكومة،  لأن هدفنا  خدمة المواطن ومصالحه. انتخبوا رئيسا وحلّوا عنا”.

 

الغارات جنوباً

 

في تطورات الوضع الميداني في الجنوب افيد ان اتصالات اسرائيلية جرت بسكان الغندورية تطلب منهم اخلاء منازلهم. واستهدفت مدفعية الجيش الاسرائيلي ، بلدة حولا منطقة القعدة ووادي البياض. وبعد الظهر تعرضت اطراف بلدة بيت ليف لسقوط 5 قذائف مدفعية . كما سجلت غارة #إسرائيلية على محيط بلدة عيترون.

 

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين مساء على منزلين في بيت ليف أدّتا الى تدمير المنزلين بالكامل واسفرتا عن سقوط شهيدين وجريحين .

 

في المقابل، اعلن ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه انه استهدف تجمعا للجنود الإسرائيليين في محيط قلعة هونين كما اعلن انه استهدف ثكنة ‌‏”معاليه غولان” بصواريخ “فلق 1″ وحقّق فيها إصابات مباشرة” وهي المرة الأولى التي يعلن فيها عن استخدام هذا النوع الجديد من الصواريخ . كما اعلن ليلا استهداف تجمع للجنود الإسرائيليين في محيط موقع بركة ريشا .

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

الجنوب بين الغارات وشائعات الإخلاء و”الخُماسية” تُحذّر من “الأكاذيب”

ولادة موازنة “ترقيع الإنهيار”: تكاذب إنتهى بتقاطعات مصلحية

 

طرأت تعديلات إيجابية في الجلسة النيابية مساء أمس التي أقرت فيها موازنة 2024 لجهة زيادة بعض الضرائب والرسوم على أصحاب المصالح، فصحح ذلك نسبياً ما كان تضمّنه المشروع الأول للحكومة وتعديلات لجنة المال والموازنة.

 

أما في الإطار العام، فبقيت الموازنة من دون إصلاح حقيقي، خصوصاً على الصعيد الضريبي، حيث الضرائب غير المباشرة مثل الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة والرسوم العقارية وعشرات رسوم المعاملات تشكل معظم الايرادات، مقابل نسبة ضئيلة تأتي من ضرائب الدخل والأرباح ورؤوس الأموال.

 

وفي محصلة نقاشات الأيام الماضية لوحظ ان عدداً كبيراً من النواب لم يتناول الموازنة بعمق، بل استغلها فرصة للنكايات والتكتيكات السياسية، ثم ما لبثت ان التقت المجموعات المتناقضة على التصويت في تقاطعات لافتة فضحت ان ما كان سائداً من ضربات تحت الحزام ليس إلا حفلة تكاذب أمام التفاهم على تعديلات الموازنة التي أبقت على الهيكل التاريخي للايرادات كما هو تقريباً، مقابل عدم لحظ نفقات ضرورية متصلة بالأزمة مثل الدين العام وفوائده وصيانة البنية التحتية مع تعويل مستمر على الخارج لدعم الجيش والصحة والتعليم.

 

في أي حال، أتت موازنة عام 2024، على مثال انهيار لبنان، حتى لو حاول واضعوها ترقيع الانهيار.

 

ميدانياً، دخل الجنوب امس مرحلة جديدة من المخاطر، تمثلت بهشاشة ثقة المواطنين الجنوبيين بأنّ هناك ضمانات تسمح لهم بالبقاء في أرضهم، ولو كانت بعيدة عن الحدود. فقد أفاد عدد من سكان بلدة الغندورية قضاء بنت جبيل، التابعة لمحافظة النبطية، بحسب ما نقلت «الوكالة الوطنية للإعلام»، أنّ الجيش الاسرائيلي إتصل بهم، وطلب منهم إخلاء منازلهم فوراً، قبل بدء قصفها، ما سبب حالة من الهلع لدى المواطنين. وأبلغ مسؤول في مؤسسة رسمية «نداء الوطن» في اتصال به أنّ أحد الأشخاص في البلدة تلقى اتصالاً لثوانٍ من رقم خارجي طلب خلاله مغادرة المبنى. وبدوره، أبلغ الذي تلقى الاتصال جيرانه والمعنيين بالأمر. وعلى الأثر، غادر معظم أبناء الغندورية القرية الى القرى المجاورة كتدبير احترازي. وليلاً، أورد «موقع بنت جبيل» أن شاباً يبلغ من العمر 17 عاماً «هو المسؤول عن الإتصال المفبرك حيث طلب من السكان إخلاء منازلهم منتحلاً صفة الإحتلال، وقامت دورية من مخابرات الجيش باعتقاله ليصار الى التحقيق معه».

 

ولم تمضِ ساعات على واقعة الغندورية، حتى أغار الطيران الاسرائيلي على قرية بيت ليف في قضاء بنت جبيل. وبحسب المعلومات الرسمية، أنّ الغارة أسفرت عن قتيلين وجريحين في بيت ليف، ونقلتهم سيارات الإسعاف إلى مستشفيات المنطقة.

 

في موازاة ذلك، أشار نائب الأمين العام لـ»الحزب» الشيخ نعيم قاسم الى انه «ما لم تتوقف الحرب في غزَّة فلا يمكن أن تتوقف في لبنان، وإذا وسَّع الإسرائيلي استهدافه للبنان سنرد بالتوسعة بالمدى الرابع والقوَّة المؤثِّرة، والكيان الإسرائيلي يفهم ما نقول. أي نقاش سياسي له علاقة بجبهة الجنوب مؤجل إلى ما بعد الحرب في غزة».

 

ومن التطورات الميدانية الى المستجدات السياسية، فقد أوضحت مصادر ديبلوماسية مطلعة أن اجتماع سفراء «الخماسية» في دارة السفير السعودي وليد البخاري أظهر «انهم يواصلون العمل معاً بشكل وثيق، ويواصلون التركيز على حض قادة لبنان على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وتنفيذ الاصلاحات اللازمة «. وقالت: «هناك شائعات كاذبة تهدف الى خلق مظهر من الخلاف بين أصدقاء لبنان وشركائه الدوليين ينشرها أولئك الذين يحاولون عرقلة التقدم نحو انتخاب رئيس. وواجب النواب التزام مسؤوليتهم الدستورية والتحرك بسرعة لملء الشغور الرئاسي».

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

واشنطن: انهاء التوتر بالحل الديبلوماسي … وحراك «الخماسية»: فرصة لا تتكرر

أقرّ المجلس النيابي موازنة، اتفق خبراء المال والاقتصاد علىأنها اسم كبير إنما على غير مسمّى، ومُفتقدة للحدّ الادنى من العلاجات المطلوبة للأزمة بوجوهها المالية والاقتصادية والمعيشية، فيما البحث العبثي ما يزال جارياً على مفتاح الحل الرئاسي الضائع منذ 15 شهراً في دهليز التناقضات السياسيّة. وفي موازاة ذلك، تسابق التطوّرات الحربية بوتيرة متسارعة على امتداد الحدود الجنوبية، محاولات خفض التصعيد، والمخاوف الدولية من تصاعد التهديدات الاسرائيلية، وانزلاق الامور الى حرب واسعة لا حدود لها.

على الضفة السياسيّة، جهدٌ متجدّد للجنة الخماسيّة لفتح الباب الرئاسي، مَقرون برسالة مباشرة سعى سفراء دول اللجنة في لبنان الى توجيهها الى المعنيين بهذا الملف، لتُظهر من جهة جديّة اللجنة في الدفع السريع نحو انتخاب رئيس للجمهورية، ولتؤكد من جهة ثانية انّ «الخماسية» على موقف واحد لا يشوبه ايّ تباين بين أعضائها. وهو ما تشدّد عليه مصادر السفراء لـ»الجمهورية»، لتلقي بذلك مهمّة إنجاح مهمة اللجنة على الأطراف اللبنانيّين، الذين عليهم، وقبل كلّ شيء ادراك الحاجة الملحّة للبنان في هذه المرحلة الصعبة، لانتخاب رئيس للجمهورية واعادة انتظام الحياة السياسية والانطلاق في مسار العلاجات التي تمكّنه من تخطي صعوبات أزمته الاقتصادية والمالية.

هل من صفقة؟

وفي انتظار استكمال مهمّة السفراء في بيروت، تبدو أطراف الداخل غائبة عن الصّورة تماماً، ومعلومات «الجمهورية» من مصادر موثوقة تؤكد انّه على الرغم من التأكيدات التي عبّر عنها السفير السعودي في لبنان وليد البخاري والسفير المصري علاء موسى بأنّ الجهد الاساس هو مساعدة اللبنانيين على التوافق فيما بينهم على رئيس للجمهورية، فإن بعض الاطراف سَعَت الى أن تطرق باب السفراء لتلمّس مضامين مهمة اللجنة، وفي ايّ اتجاه ستتحرك في المرحلة المقبلة، حيث كان جلياً انّ هذه الاطراف قد ساورها القلق من «صفقة ما» يجري إنضاجها في الغرف المغلقة، ومبعث القلق لدى هذه الاطراف هو ما بَدا انه تحوّل في موقف وليد جنبلاط وإعلانه عدم ممانعته في انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، حيث رسمَ هؤلاء علامات استفهام حول تَزامن هذا التحوّل في موقف جنبلاط مع مباشرة اللجنة الخماسية التحضير لحراكها المتجدد حول الملف الرئاسي.

على أن منطق الصفقة لا ينطبق على حراك السفراء في بيروت، وفق معطيات مطّلعين عن كثب على تفاصيل الحراكات، حيث اكد هؤلاء لـ«الجمهورية» أنّ «جوهر ما يقوم به السّفراء، والتحرّك وفق ما سمّوها توجّهات اللجنة الخماسية، الرامية الى توفير فرصة جديدة للبنانيين لانتخاب رئيس من دون ان يكون لها دور في تزكية اي اسم لرئيس الجمهورية. وليس اكثر من ذلك، وبمعنى أوضح فرصة للتوافق، بعيداً عن منطق الفرض والصفقات، كاشفة انّ حركة الموفد القطري في بيروت منذ ايام قليلة تَصبّ في هذا الاتجاه، وقد عقد لقاءات وُصِفت بالايجابية والجيدة على خط ثنائي حركة «أمل» و»الحزب» وآخرين».

لا تملك معجزة

واذا كانت اوساط مراقبة تلاحِظ في المشهد السياسي «نقزة» من جهات سيادية وتغييرية من تقدّم فرنجية خطوات الى الامام، بعدما ارتفعت نسبة الاصوات التي ينطلق منها من 51 صوتاً الى 60 بانضمام اللقاء الديموقراطي الى الخط الداعم لانتخابه، فإنّ مرجعاً مسؤولاً أبلغ الى «الجمهورية» قوله رداً على سؤال حول هذا الامر: بداية، ليس غريباً أن تستفزّ الحراكات، ليس فقط حراك اللجنة الخماسية، بل أي حراكات، معطّلي الانتخابات الرئاسية ورافضي التوافق، لتعارضها مع حساباتهم ومصالحهم واستثماراتهم السياسية والشعبوية على الفراغ في سدة الرئاسة. وثانياً، النسبة من الاصوات التي بات يحظى بها الوزير فرنجية هي ممتازة، وتؤكّد بلا ادنى شك انه المرشح الوحيد الاقوى، ولكن تبقى العبرة في إتمام نصاب الـ86 نائباً، أي نصاب الانعقاد والانتخاب في الجلسة الرئاسية، هنا تكمن المعضلة الاساس، حيث لا سبيل الى حلها حتى الآن.

وبحسب المرجع عينه فإنّ «العالم كله، وعلى وجه الخصوص دول اللجنة الخماسية، مُدركة لاستحالة فرض رئيس للجمهورية من الخارج»، وكشفَ أن «الموفدين قالوا لنا انهم لا يملكون لا معجزات ولا فوانيس سحرية، ولا يُزكّون مرشحا بعينه، بل يريدون المساعدة. وهذا امر جيد، ولكن هذه المساعدة لكي يكون لها مردود، يجب ان تنتقل من الحراكات السابقة – والسيد جان ايف لودريان استطلَع حول الخيارات والمواصفات والتوجهات بما فيه الكفاية ولديه الصورة كاملة – الى الخطوة التالية، أي ان تضع اللجنة الخماسية ثقلها في محاولة إنزال بعض الاطراف عن اشجارهم، وإقناعهم بالذهاب الى جلسة انتخاب الرئيس، مع تأكيد التزامهم بتوفير نصاب الثلثين للانعقاد والانتخاب. وفي هذه الحالة لن يتأخر رئيس المجلس النيابي نبيه بري في الدعوة الى جلسة لانتخاب رئيس من بين الاسماء المتداولة، وليربح من يربح.

لا نصاب

على انّ اللافت في موازاة ذلك، هو أنّ فرضية توفير نصاب انعقاد جلسة الانتخاب، وكذلك نصاب انتخاب الرئيس غير واقعية حتى الآن، بل انّ ذلك متوقّف على الطرفين المسيحيين الاساسيين مُجتمعين، او على طرف واحد منهما، ولكن ذلك ليس ممكنا، بل مستحيل ربطا بالاشتراطات العالية السقف لكل من «التيار الوطني الحر»، الداعي الى توافق رئيس للجمهورية وفق توجهاته، وحزب «القوات اللبنانية» مع حلفائه في خط السيادة والتغيير، الذين يريدون رئيساً من ضمن هذا الخط، او يُماشيه، ويرفضون توفير فرصة انعقاد جلسة انتخابية لمجلس النواب قد تُفضي الى انتخاب رئيس ممّن يعتبرونه فريق الممانعة.

تحذير من تفويت الفرصة

الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ لقاءً تشاورياً عقد بين مجموعة من الاقتصاديين ورجال الاعمال اللبنانيين، وسفير احدى دول اللجنة الخماسية، الذي اكد خلاله على ما حرفيته «انّ لبنان يقف في مفترق صعب حيث ان المخاطر الكبرى تقترب منه بوتيرة سريعة، ما يوجِب عليه اتخاذ أقصى ما يمكنه من تجنيب نفسه حرب قاسية، حيث انّ احتمال أن تُقدم اسرائيل على عمل عسكري واسع ضد لبنان قائم اكثر من اي وقت مضى، ونلمس ذلك سواء عبر القنوات الديبلوماسية المفتوحة مع المسؤولين الاسرائيليين، او عبر ما يطلقونه من تهديدات نحن نأخذها على محمل الجد، علماً ان واشنطن وباريس مارستا ضغوطاً كبرى على اسرائيل، وحالَتا دون عمل مجنون كان الجيش الاسرائيلي بصَدد به القيام ضد لبنان بعد فترة وجيزة من عملية 7 تشرين الأول على مستوطنات غلاف غزة».

وحول الملف الرئاسي، قال السفير المذكور: اللجنة الخماسية قررت استئناف جهودها لمساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، وتحرّكها المنتظر بعد اجتماعها في الايام المقبلة يشكّل بدايةً لفرصة جديدة امام لبنان لإنهاء ازمته الرئاسية. سيسعى موفد اللجنة جان ايف لودريان لجذب القادة السياسيين في لبنان الى الانخراط فيها، ونحن كدول للجنة الخماسية نعتبرها فرصة ثمينة لهذا البلد، تقرر ان تتاح في هذا الظرف، ينبغي ألّا تفوّت لأنها قد لا تتكرر اذا ما فشلت، خصوصاً انّ اهتمامات الدول وأولوياتها هي في الاصل محصورة في مكان آخر مُمتد من غزة الى اوكرانيا والتطورات الخطيرة المتلاحقة في البحر الاحمر».

التهديدات تتوالى

على الصعيد الميداني، لم تَحل شدة العاصفة المناخية التي تضرب لبنان هذه الايام، دون استمرار العمليات الحربية على الجبهة الجنوبية على وتيرتها العنيفة، حيث كثّف الجيش الاسرائيلي من اعتداءاته على المناطق والبلدات اللبنانية، حيث شملت أمس عيترون ومارون الراس، وأطراف كفر شوبا وحلتا وبيت ليف، وعيتا الشعب، الناقورة، طير حرفا، أطراف راشيا الفخار، وكفر حمام، والضهيرة، ويارين. وأُفيد امس بأنّ سكان بلدة الغندورية تلقّوا اتصالات هاتفية من جيش العدو يطلب فيها إخلاء منازلهم قبل البدء بقصفها. وفي المقابل، واصَل «الحزب» عملياته، وأعلن انّ «المقاومة الاسلامية» استهدفت ثكنة «معاليه غولان» بصواريخ «فلق 1»، وتجمّعاً لجنود العدو في محيط قلعة هونين».

وفي موازاة التهديدات الاسرائيلية المتتالية ضد لبنان وآخرها ما صدر عن وزير الخارجية الاسرائيلية يسرائيل كاتس الذي توعّد «بتوجيه ضربة عسكرية للبنان لن يتعافى منها، في حال لم ينسحب «الحزب» من الحدود مع شمال إسرائيل»، أعلن البنتاغون انّ وزير الدفاع الاميركي لويد أوستن جَدّد لنظيره الإسرائيلي يوآف غالانت هاتفيّاً «التزام واشنطن بالسعي للدبلوماسية لحل التوترات على طول الحدود مع لبنان».

وبحسب الاعلام الاسرائيلي، فإنّ غالانت قال خلال اجتماع أعضاء «حكومة الحرب» مع رؤساء السلطات من الشمال في رمات كورازيم: «نحن نراقب كل ما يحدث في الشمال. «الحزب» مستمر في الاستفزاز، وقد قمتُ الآن بتقييم خاص للوضع في هذا الشأن. نحن مستعدون، لا نريد الحرب، ولكننا مستعدون لأيّ وضع قد يتطور في الشمال. لذلك نحن يد واحدة نحو الجنوب وعين ساهرة نحو الشمال».

ونقل عن رئيس مستوطنة «شلومي» عند الحدود مع لبنان قوله: «نحن لا نقبل خططًا لبناء المزيد من الأسوار والمزيد من الجدران الدفاعية أو العوائق على السياج الحدودي، لقد رأينا كم كانت قيمتها عند الحدود الجنوبية في 7 تشرين الاول الماضي».

الى ذلك، سَلّط الاعلام الاسرائيلي على العمليات الصاروخية التي ينفذها «الحزب» ضد المواقع والقواعد العسكرية سواء قاعدة ميرون، وكذلك قواعد التنصّت ومنصات القبة الحديدية في الشمال، وركّز على استهدف القبة التجسسية في موقع جل العلام، وأعلن «انّ الفيديو الذي نشره «الحزب» عن العملية كشفَ عن جزء ممّا يعدّه لنا، فالصاروخ المستعمل في العملية يجب أن يشعل أضواء الإنذار لدى الجيش «الإسرائيلي» في حال قرّر المناورة البرية داخل لبنان».

وأشار هذا الاعلام الى «أنّ نصرالله ليس بحاجة الى أكثر من قذيفة صاروخية واحدة في اليوم، كي يبقي الشمال على رؤوس أصابعه».

وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية: ان مستوطنة المطلة، التي كانت حتى وقت قريب مستوطنة خلاّبة، تبدو اليوم وكأنها منطقة محصنة: الدبابات بين المنازل، والأسوار السلكية في الشوارع والأقمشة التي تخفي المواقع، وتبدو ضربات صواريخ الحزب واضحة في عدد لا بأس به من المنازل، فضلاً عن الأضرار التي سببتها الدبابات التي تتحرك. واضافت: تم وضع بوابة عند مدخل «كريات شمونه»، عندما تتجاوزها تدخل إلى عالم آخر، خلف البوابة تمتد مدينة الأشباح، مدينة فارغة من الناس، مغلقة، وليس بها سوى محل بقالة واحد مفتوح، يبدو الأمر أشبه بعبور «بوابة فاطمة» تماماً في الأيام التي كنا فيها في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، إلا أن الشريط الأمني ​​الآن يقع في شمال «إسرائيل». وقالت: تقلّصت حدودنا الشمالية مع لبنان بضعة كيلومترات إلى الجنوب، وهي تمتد الآن بين نهر «كازيف» في الغرب و»تقاطع غوما» في الشرق، وخلفها منطقة أمنية حقيقية، كما كان الحال في لبنان في زمن الشريط الأمني.

 

واشتد القصف في فترة المساء، حيث نفذ الجيش الاسرائيلي غارات جوية على بلدتي بيت ليف ودير عامص. اعلن بعدها الحزب انه استهدف تجمّعًا ‏لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع بركة ريشا. والاجهزة الأمنيّة التّجسسيّة المستحدثة المرفوعة على ثكنة زرعيت، وثكنة زرعيت بصواريخ بركان، وتجمعا ‏لجنود العدو الإسرائيلي على تلة الكوبرا بصاروخَي «بركان».

ونعى الحزب الشهداء طالب يحيى بلحص «يحيى علي» من بلدة صديقين، علي فوزي ملحم «جهاد» من بلدة مجدل سلم»، ومحمد علي مازح «جهاد» من بلدة طيرفلسيه، واسلام محمد زلزلي «أبو صالح» من بلدة دير قانون النهر.

جلسة الموازنة

وكانت جلسة درس وإقرار موازنة العام 2024 قد استؤنفت عند الثالثة بعد ظهر امس، بردّ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على النقاشات النيابية، وقال: «هناك من يَعتقد أنّ بقاءَه في المشهد السياسي مرهون بِتَشْغيلِ آلةِ الشَّتْم وقِلَّةِ اللياقةِ وإثارة النعرات، ظنًا منه أنه يستدرجنا للردِّ عليه باللغة نفسها. وقد فاتَهُ أنه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاء».

أضاف: «اليوم نحن في جلسة مناقشة الموازنة وهي من أهم أولويات الحكومات لأنها تؤمّن بالدرجة الأولى الانتظام المالي للدولة، وإقرارها هو أيضاً من اهم مهام المجلس النيابي لتأمين استمرارية المرفق العام وانتظام حسابات الدولة، ولكي يكتمل المسار الديمقراطي السليم. فهذا العمل البرلماني أصبح مؤخراً محطة للمبارزات الإعلامية، خصوصاً اذا ما نظرنا بموضوعية الى جوهر التعديلات التي يُصار الى اعتمادها خلال المناقشات. فالاختلاف في المنطلقات ووجهات النظر ضمن الإطار المنطقي للمواضيع المطروحة، هو من طبيعة العمل وموجباته، لكنّ البعض يصنّفه في خانة الاعمال الكارثية، لكي يبني مجداً زائفاً عليها».

وقال: «ما لفتني خلال المناقشات محاولة البعض تحويل الانظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية السادة النواب بانتخاب رئيس جديد للبلاد، بتوجيه الاتهامات الى الحكومة وإليّ شخصياً بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس والانقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه والمرور عليه مرور الكرام، خاصة أنني أشدّد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة انتخاب رئيس جديد. السلوك الذي أعتمده في هذه المرحلة بالذات يتوافق مع ما قرّره أعلى مرجع دستوري في البلاد، وهو المجلس الدستوري، الذي أصدر قراراً تحت الرقم 6/2023، وحسم بموجبه مسألة دستورية جلسات الحكومة، كما ودستورية الآلية المعتمدة لعقدها، وكيفية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء».

أضاف: «سمعنا اتهامات للحكومة بتسليم قرار البلد الى أطراف سياسية، وهذا الاتهام غير صحيح على الاطلاق. موقفنا الثابت والمكرّر يركز على الإلتزام بكلّ القرارات الدولية والاتفاقات، منذ اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949 وصولاً الى القرار 1701 وكل القرارات الدولية ذات الصلة. كما أننا نكرّر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة، لكَونه المدخل الالزامي لكل الحلول. وهذا الموقف ينطلق من واقعية سياسية تفرض ذاتها، ليس على المستوى اللبناني فحسب، إنّما في البعدين الإقليمي والدّولي. منذ اليوم الأول لبدء حرب غزة، أعلنت أنّ قرار الحرب ليس بيدنا بل بيد اسرائيل، وسيعرف المنتقد والمؤيّد من اللبنانيين فحوى هذه الرسالة، ونحن طلاب حل ديبلوماسي برعاية الامم المتحدة. ضمن المراسلات الأخيرة بيني وبين وزير الخارجية الأميركية، ورداً على رسالة عاجلة أجبته بالموقف الرسمي الذي يتلخّص بالعمل لتحقيق الاستقرارالمستدام والطويل الأمَد في المنطقة».

وبعد رَد ميقاتي، انتقلت الهيئة العامة الى درس وإقرار مشروع الموازنة، فطلب نواب تكتل لبنان القوي السير بإقرار هذه الموازنة وفق اقتراح قانون معجل مكرّر تقدم به، فرفض بري هذا الاقتراح باعتباره غير دستوري وقال انه أبلغَ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بذلك وقال له انّ هذا الاقتراح ما بيمشي.

مصادر «التيار»

واعقب ذلك خروج نواب التيار من الجلسة، وقالت مصادر التيار الوطني الحر لـ«الجمهورية» إن موقف «لبنان القوي» بالخروج من جلسة الموازنة، وبقاء الأعضاء في لجنة المال أتى تأكيداً لخلاصة خطاب النائب جبران باسيل الأربعاء الذي ربط فيه موقف التكتل بموافقة رئيس المجلس نبيه بري على إصدار الموازنة باقتراح القانون المعجل المكرر، وذلك من ضمن تسليط باسيل الضوء على الخلل الميثاقي باستباحة رئيس حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئاسة الجمهورية، وخاصة في المادة ٦٢ حيث أن صلاحية الرئيس تناط بمجلس الوزراء مجتمعاً.

وأكدت هذه المصادر أن طرح «التكتل» إضافة اقتراح القانون لإصدار الموازنة الى المرسوم، هو طبيعي في ظل عدم دستورية إحالة الموازنة من هذه الحكومة بمشروع قانون، ولذلك حصل الإنسحاب لدى رفض بري هذا الأمر. وقد ذكرت مصادر نيابية من «التكتل» بأن بري سبق ووافق على قطع حسابات من خلال اقتراحات قوانين من النواب.

ثم انتقلت الهيئة العامة الى درس مواد المشروع مادة مادة والتصويت عليه.

***********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إقرار الموازنة بـ«تعديلات» لم تشمل سعر الصرف.. ميقاتي: انتخبوا رئيس وحلّوا عنَّا

الخماسية تلاقي برّي عند منتصف الطريق.. وتطور نوعي في صواريخ المقاومة

 

كادت «الهرطقات» التي جرت داخل القاعة لدى التصويت على مواد موازنة العام 2024، تطيح بالارتياح العام لدى قطاعات واسعة من اللبنانيين، الذين تابعوا ما صدر عن محكمة العدل الدولية ضد اسرائيل، وتوجيه الأمر لها باتخاذ ما يلزم من تدابير لوقف اعمال الابادة الجماعية في حربها ضد ح.م.ا.س، الامر الذي اعتبر ضمناً بمثابة دعوة لوقف النار، وإن لم تلفظه المحكمة جهاراً.

خرجت الموازنة من «براثن الكتل» التي لم تكتفِ بالسعي لتمزيقها، بل ان بعضها امتنع عن المشاركة، وغادر القاعة كنواب تكتل لبنان القوي، الذين غادروا باستثناء ثلاثة هم رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان، وآلان عون وسليم عون الذين واصلوا المشاركة لأسباب وصفت «بالتقنية».. بعدما رفض الرئيس نبيه بري، للأسباب الدستورية والقانونية والنظامية المعمول بها، اقتراح التكتل بالتصويت ليس على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، بل على اقتراح قانون قدمه «التكتل»!

التصويت

بعد رد الرئيس نجيب ميقاتي على مداخلات أكثر من 41 نائبا على مدى ثلاثة ايام بخمس جولات صباحية ومسائية ، تمكن المجلس من اقرار الموازنة بالاكثرية وليس بالمناداة او رفع الايدي، بعد اكثر من اجتماع تنسيقي على هامش الجلسة الاولى بين الرئيس بري ورئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان والثاني بين نائب الرئيس الياس بوصعب وعدد من النواب، طبقا لتقرير لجنة المال والموازنة، مع اسقاط الجزء الاكبر من مواد المشروع كما جاء من الحكومة، لا سيما لجهة الضرائب والرسوم العشوائية، وسلفات الخزينة.

اما الموازنة الهدف الاساس من مشاركة المقاطعين لجلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي، فتبرأ منها الجميع حكومة ونواب، وييرر من يصوت عليها بالموافقة انها «موازنة افضل الممكن في ظل الظروف القائمة وبالتالي الاسراع في اقرارها كان لابعاد شبح اصدارها بمرسوم حكومي اولا، وعدم الابقاء على المشروع كما جاء من الحكومة والذي يعتبر كارثيا ، فيما يبرر من يصوت رفضا للمشروع وان شارك في الجلسات ان مناقشة الموازنة واجب دستوري.

وباستثناء سعر صرف الدولار، تم اقرار الموازنة بعد تعديل شملت إقرار غرامات استثنائية بنسبة 17% للمستفيدين من منصة «صيرفة» غير الأفراد، كما صدّق المجلس ضريبة استثنائية على التجار الذين استفادوا من الدعم الذي أمّنه مصرف لبنان بنسبة مقدارها 10% من حجم الاعمال بما فيها شركات النفط.

كذلك، وافق المجلس على رفع البلديات للقيمة التأجيرية 10 أضعاف للمباني السكنية ولغير السكنية 10 و15 و30 بحسب الطوابق.

مع هذا، فقد زاد المجلس غرامات على المشروبات الغازية بنسبة ضئيلة.

وخلال المداولات، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي: «هذه المرة الأخيرة التي نستلم هكذا موازنة، فكل مادة تحتاج قانونين».

بدوره، قال ميقاتي: «إذا أقرينا الموازنة على سعر صرف 89 ألفاً، فستُعلن المصارف إفلاسها غداً. لذا يجب أن يحدد السعر بين المصرف والمصارف».

وكان مجلس النواب صدق المواد المتعلقة بالرسوم على المعاملات الخارجية وإخراجات القيد وضرائب على خروج المسافرين والسيارات الجديدة الصديقة للبيئة، وزادت الضرائب أضعافاً عدة.

وصدق المجلس أيضاً على المواد المتعلقة بصيانة المنشآت الرياضية في مدة زمنية تصل إلى 9 سنوات قابلة للتجديد، كما أقر المتعلقة بتعديل مواد الرسوم عموماً، والمادة ما قبل الأخيرة التي قضت بتعديل رسم الترشح للانتخابات وزيادته ليصبح 200 مليون ليرة.

وأقرّ المجلس غرامات السير في المادة 43، والتي أصبحت 10 أضعاف، كما صدق المادتين المتعلقتين بالرسوم على المشروبات الكحولية. أما المادة 46 فوضعت رسوماً على أصحاب المنتجعات البحرية، الذين يمنعون المواطنين من النزول إلى الشاطىء.

وصدق المجلس أيضاً المادة المتعلقة بنسبة الأرباح على الشركات الصناعية والتجارية، كما صدق المواد المتعلقة بضريبة الدخل.

وخلال المداولات، صدّق مجلس النواب المادة 16 المتعلقة بالضريبة المتوجبة على الحسابات، على أن تسدد الضريبة، وفقاً للسعر الذي يحدده مصرف لبنان.

كذلك، صدق المجلس المواد من 18 حتى 30، من دون تعديلو التي تتعلق منها بتسديد الضرائب والرسوم على سعر الصرف، بما فيها رسوم البلديات.

اما العنوان الابرز فجاء برد الرئيس ميقاتي على المداخلات النيابية بالوقائع والارقام، رافضا الاتهامات التي تكال من قبل البعض للحكومة ورئيسها بتجاوز صلاحيات رئاسة الجمهورية لتحويل الانظار عن مسؤولياتهم المباشرة بالتعطيل ، لان «هناك من يعتقد أن بقاءه في المشهد السياسي يكون عبر تشغيل آلة الشتم وغياب اللياقة « ليؤكد انهم « لن يستدرجوننا الى هذه اللغة ، واذ تخلل كلمته عدة سجالات مع نواب «التيار» توجه اليه بالقول «احترموا نفسكم» وختم رده بعبارة « رجاءً انتخبوا رئيسا و»حلّوا عنّا».

ميقاتي قدم جردة عمل لحكومته، سواء عندما كانت كاملة الاوصاف، او وهي في تصريف الاعمال، ليؤكد انها «سعت لوقف الانهيار بالامكانيات المتاحة، واصفا الموازنة بانها غير مثالية ولكن تحاكي الظروف السياسية والاقتصادية والامنية، وادرنا الدولة بـ 800 مليون دولار، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 الف مليار ليرة نقدا، ولدينا اكثر من مليار دولار ، منها 150 مليون فريش و850 مليون لولار، فنحن ورثنا المشاكل ولم نصنعها» .

وعن حرب غزة والعدوان الاسرائيلي على الجنوب قال ميقاتي ملتزمون بالقرار 1701 وبابعاد الحرب عن لبنان ونطالب المجتمع الدولي بوقف الاعتداءت الاسرائيلية، ومنذ اليوم الأول لبدء حرب غزة ، اعلنت أن قرار الحرب ليس بيدنا بل بيد اسرائيل، وسيعرف المنتقد والمؤيد من اللبنانيين فحوى هذه الرسالة، ونحن طلاب حل ديبلوماسي برعاية الامم المتحدة.

وحول الاتهامات الموجهة للحكومة اشار الرئيس ميقاتي ان هناك من يعتقد ان بقاءه في المشهد السياسي مرهون تشغيل آلة الشتم وقلة اللياقة واثارة النعرات، ظنا منه ان يستدرجنا للرد عليه.. انه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاء».

واكد انه لا يصادر صلاحيات رئيس الجمهورية، مشددا اننا «ملتزمون بأن نبعد الحرب عن لبنان».

وختم: هدفنا خدمة المواطن ومصالحه، «انتخبوا رئيس وحلوا علنا».

وجدد ميقاتي دعوته الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن. مؤكدا ان «اي حجة لتعطيل مجلس الوزراء واهية؛. كاشفا اننا «استطعنا وقف الانهيار وبدأنا بالتعافي الجاد، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان اكثر من 100 الف مليار ليرة نقدا، ولدينا اكثر من مليار دولار منها 150 مليون فريش و850 مليون دولار.. واصفا مشروع الموازنة بأنه يؤسس لبدء التعافي..

الخماسية

وسط  ذلك، استمر سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري في تحركاته من اجل التمهيد لاجتماع اللجنة الخماسية، على مستوى وزاري منتصف شباط المقبل، عبر لقاءات، وفقا لما هو مرسوم شملت امس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي لدى لبنان، وابرزهم سفير سلطنة عمان احمد بن محمد السعيدي، وسفير قطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والقائم بأعمال سفارة دولة الكويت عبد الله الشاهين.

ومن اللقاءات، زار السفير بخاري بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي في المقر البطريرك في الربوة، ووصفه بأجواء تحرك اللجنة الخماسية الرامية الى المساعدة على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ضمن رؤية، واستراتيجية واضحتين على هذا الصعيد.

واعتبرت مصادر معنية ان دخول المملكة العربية السعودية رسمياً في ترتيب تسوية للملف الرئاسي امر يبعث عن الارتياح، ويوحي بالتفاؤل بإمكان احداث خرق.

ولم تعوّل المصادر كفاية على لقاء السفير السعودي والايراني، الذي من شأنه ان يكسر الجليد، وليس بالضرورة ان ينعكس بصورة عملية على المساعدة بإنهاء الشغور الرئاسي.

واعتبرت المصادر المعنية في فريق «الثنائي الشيعي» ان اللقاء الخماسي جاء على وقع اخراج الجانب الاميركي عن الملف الرئاسي، ضمن آلية تقضي: 1 – فصل الملف الرئاسي عن احداث غزة. 2 – العودة الى مبادرة الرئيس بري، لجهة الحوار والجلسات المفتوحة لغاية انتخاب رئيس للجمهورية، والانفتاح على الحزب، والبحث بآفاق مرحلة ما بعد الانتخابات، واشارت المصادر ان «الثنائي» ما يزال على موقفه من تأييد النائب السابق سليمان فرنجية للرئاسة، ولن يطلب منه الانسحاب، او لم يطلب من اي جهة خارجية ان تتقدم على هذه الخطوة.

وأعربت أوساط سياسية مطلعة لـ «اللواء» عن اعتقادها أن اجتماع سفراء اللجنة الخماسية أعطى شارة الانطلاق للملف الرئاسي دون وضع سقف زمني لنتائج الحراك الجديد ولفتت  إلى أن هذا الاجتماع أكد أهمية إنجاز الانتخابات الرئاسية وكيفية الدفع في هذا الاتجاه مع التركيز على أن المسألة بيد القيادات اللبنانية ،ولذلك كان الالتزام  بالخطوط العريضة التي وضعتها اللجنة الخماسية ، نافية أن يكون البحث تطرق إلى  لائحة تتصل بالأسماء.

وقالت هذه الأوساط أن سفراء هذه اللجنة شددوا على أهمية استقرار لبنان وابدوا رغبة في القيام بكل ما يلزم في المحافظة على هذا الاستقرار، وافادت أنه ستكون هناك زيارات لهم وقد تكون منفردة أو من أن كل سفير قد يعمد إلى  زيارة هذه القوى السياسية أو تلك، مع العلم أن العنوان واحد وهو الدعوة إلى إجراء الانتخابات و التحضير بالتالي للمناخ المسهل لذلك.

دانييلا والكهرباء

على صعيد الكهرباء، تمكنت العاصفة القطبية الثلجية الممطرة دانييلا من اخراج كافة معامل انتاج الطاقة الكهربائية في لبنان من الخدمة، وقالت مؤسسة كهرباء لبنان ان العمل جارٍ على اعادة اصلاح الخطوط التي اصابتهما الاعطال.

تدحرج الوضع

وحول المخاوف من توسيع الحرب الدائرة على الجهة الجنوبية لم تُخفِ مصادر «قيادة  شيعية من احتمال تدحرج الامور، استنادا الى مؤشرات توحي بأننا ذاهبون الى حرب شاملة، وجزمت بأن لا ثقة بأي رسائل اميركية حول سعي واشنطن لعدم توسيع الحرب، وكشفت (وهو ما اشارت اليه «اللواء» امس) من ان رسائل تهديد بهذا المعنى نقلها السفير المصري في بيروت علاء موسى، منذ ايام الى الرئيس بري.

انذارات وصواريخ معدلة

ولم يحدّ الطقس الماطر العاصف، من سوء الوضع الميداني في الجنوب، بدءًا من القرى الامامية، التي اصبحت القذائف صباحا ومساء ملازمة لها منذ 8 ت1 الماضي، بل الى قرى بعيدة في القطاعين الغربي والاوسط.

وامس، حدث اتصال معاد بأحد المنازل في الغندورية التي تصل اقضية ببنت جبيل وصور ومرجعيون ببعضها، وهدد، بقصف المنزل، طالبا اخلاء كافة المنازل، الامر الذي احدث ذعرا وحمل قسما من الاهالي الى المغادرة قبل العودة الى منازلهم.

على صعيد العمليات ردت المقاومة الاسلامية باستخدام صواريخ «فلق 1» وكورنيت المحدثة والمزودة بالكاميرات باستهداف تجمعا لجنود العدو الاسرائيلي في محيط قلعة هونين، كما استهدفت المقاومة ثكنة «معاليه غولان؛ بصواريخ «فلق 1» بالاضافة الى مستوطنة مرغليوت» بالجليل.

ومساء تعرض وادي جامول واطراف بلدات طيرحرفا والناقورة والظهيرة ويارين الى قصف معادٍ.

وليلاً شنت الطائرات الاسرائيلية غارة، على منزلين في بيت ليف، واوقعت اربعة شهداد وجريحين.

وكانت المقاومة الاسلامية استهدفت تجمعا لجنود العدو الاسرائيلي، في محيط موقع بركة ريشا، بالاسلحة المناسبة، واوقعت اصابات.

وكشفت المقاومة الاسلامية ايضا ان قوة قناصة قامت باستهداف الاجهزة الامنية التجسسية المستحدثة المرفوعة على ثكنة رعيت.

ونعى الحزب 3 من مقاتليه.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

المحكمة الدولية: قرار اولي ينصر الفلسطينيين ويضع «اسرائيل» في قفص الاتهام

 هل تنجح اللجنة الخماسية بفك ارتباط الملف الرئاسي بحرب غزة؟ – نور نعمة

 

الحكم الذي اصدرته محكمة العدل الدولية في شكوى دولة جنوب افريقيا تحت عنوان «الابادة الجماعية ضد اسرائيل» ورافضة طلب «اسرائيل» برد الدعوى هو قرار تمهيدي عادل بحق الفلسطينيين يؤسس لوقف اطلاق نار لاحقا في غزة فضلا انها المرة الاولى التي لا تكون «اسرائيل» الضحية بل متهمة ومن قبل اعلى سلطة قضائية دوليا خلافا للصورة التي ترسمها الدولة العبرية عن نفسها امام المجتمع الدولي. اضف الى ذلك، الاجراءات التي فرضتها المحكمة الدولية على «اسرائيل» ستكون بمثابة اختبار للدولة العبرية وجديتها في تطبيقها امام العالم كله ابرزها اتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها لمنع الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتحسين الوضع الإنساني هناك. كما حكم محكمة العدل الدولية الذي يلزم «اسرائيل» برفع خلال شهر تقرير للمحكمة حول التدابير المؤقتة المفروضة سيضع الكيان الصهيوني تحت المجهر في كلا الحالتين اي سواء تجاوبت مع المحكمة ام تجاهلت هذا الاجراء.

 

وعليه ،هذا الحكم التمهيدي الاولي للمحكمة الدولية عرّى اسرائيل امام المجتمع الدولي رغم انحياز عدة دول ابرزها اميركا للدولة العبرية كما انه قرار انصف اهل غزة وما تعرضوا له من ممارسات وحشية بحقهم.

 

في المقابل، اول رد رسمي «اسرائيلي» على قرارمحكمة العدل الدولية في لاهاي، جاء على لسان رئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو الذي اعتبرها بانها المحاولة الدنيئة لحرمان «إسرائيل» من حقها الاساسي وهو الدفاع عن نفسها واصفا اياه بانه تمييز صارخ ضد الدولة اليهودية. وأكد نتنياهو ان «اسرائيل» ستواصل حربها في غزة ضد ح.م.ا.س نظرا ان المحكمة الدولية لم تلحظ في قرارها «وقف اطلاق نار» قائلا: «إن التزام إسرائيل بالقانون الدولي لا يتزعزع. وبنفس القدر من الالتزام المقدس سنواصل الدفاع عن بلدنا والدفاع عن شعبنا». واضاف : « تهمة الإبادة الجماعية الموجهة ضد «إسرائيل» ليست كاذبة فحسب، بل إنها شنيعة، ويجب على الأشخاص المحترمين في كل مكان أن يرفضوها».

 

وبدوره، اتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المتطرف المحكمة بأنها «معادية للسامية». ورد نتنياهو بن غفير هو رد تقليدي تتلطى فيه اسرائيل منذ تأسيسها بوضع نفسها بموقع الضحية لتبرير ومواصلة ممارساتها المناهضة لحقوق الانسان والقانون الدولي.

«اسرائيل» تبني منطقة عازلة على طول حدود غزة والادارة الاميركية تجدد معارضتها

 

وفي نطاق متصل، تقوم «اسرائيل» ببناء منطقة عازلة على طول حدود قطاع غزة وبعمق كلم واحد داخل القطاع بحسب ما قاله مسؤول «اسرائيلي» لصحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركي.

 

وجاء في الصحيفة الأميركية، نقلًا عن دراسة أجرتها الجامعة العبرية، إلى تدمير ما يقرب من 40% من 2824 مبنى في غزة لبناء المنطقة العازلة وهو ما تعتبره حكومة الحرب «الاسرائيلية» إجراءً أمنيًا لتجريد غزة من السلاح وطمأنة ناسها بأنهم يستطيعون العودة بأمان إلى البلدات والمستوطنات في غلاف غزة، التي تم إخلاؤها بعد هجوم 7 أكتوبر-تشرين الاول الماضي.

 

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية، يمثل المشروع مصدرا لإحباط متزايد للمسؤولين الأميركيين الذين يقولون إنهم عبروا عن اعتراضهم لمثل هذه الخطط بعد وقت قصير من بدء الحرب في غزة، وراقبوا بقلق متزايد استمرار إسرائيل بالمضي قدما بخطة المنطقة العازلة. وحذرت ادارة بايدن من أن تحويل الحدود على طول حدود غزة الذي يبلغ 25 ميلا الى منطقة محظورة فهذا الامر سيزيد ريبة الفلسطينيين من ان «اسرائيل» تسعى لاحتلال القطاع ويجعل من الصعب اقناع الدول العربية في مساعدة اعادة بناء قطاع غزة الممزق الاوصال عند انتهاء الحرب.

 

والامر اللافت، ان جيش الاحتلال كان يفخخ الاف المباني لاستبدالها بحقول الغام على طول السياج الحدودي للقطاع لاقامة منطقة عازلة بشكل غير معلن ولكن كارثة خان يونس «فضحت» ما تعده «اسرائيل» لغزة سرا. وقصارى القول، ان قوات العدو فخخت عددا من المباني تمهيدا لتدميرها الاثنين الا ان قيام مقاتل من ح.م.ا.س باطلاق قذيفة مضادة للمدرعات ادى الى تفحير المباني والغام وقتل 21 جنديا «اسرائيليا»وهذا الامر كشف شروع حكومة نتنياهو الى انشاء منطقة عازلة داخل القطاع.

الحزب مستمر في اسناد غزة وجاهز للحرب الكبرى بوجه العدو الاسرائيلي

 

وفي جنوب لبنان، الحزب مستمر في حربه على العدو الاسرائيلي اسنادا لغزة وللشعب الفلسطيني ونتيجة هذه الحرب نزح عشرات الالاف من المستوطنين من شمال فلسطين المحتلة. ورفض الحزب كل الاقتراحات التي طالبت بتراجع الحزب سبعة كلم عن الحدود.

 

وقد وصلت الحرب من الحزب على العدو الى حجم الحرب التي حصلت اثناء عدوان تموز 2006سواء لناحية الدمار الحاصل في المستوطنات التي باتت مهجورة. من جهة اخرى، فان العدو الاسرائيلي احدث عبر غاراته الجوية الكثيفة دمارا كبيرا في القرى الجنوبية على الحدود. اما موقف الحزب المعلن والفعلي فهو مستمر في الحرب واذا اراد العدو الاسرائيلي توسيع الحرب فالحزب بكامل الجهوزية لها ولا يخشاها خاصة انه يمتلك ترسانة صاروخية كبيرة اهمها الصواريخ الدقيقة الاصابة.

اعلام العدو : اليسار فقط يستطيع توقيف الحرب

 

كتبت صحيفة «هآرتس» العبرية مقالا بعنوان :»اليسار، فقط، يستطيع وقف الحرب. توقفوا عن تقديم الخدمة لنتنياهو». وجاء في المقال ان عدم قيام حكومة الحرب بقيادة بنيامين نتنياهو باعادة المحتجزين لدى ح.م.ا.س له انعكاسات كبيرة على العقد الاجتماعي في «اسرائيل» اضافة الى ان نتنياهو سيرفض صفقة لإعادة المخطوفين بالشروط التي وضعتها ح.م.ا.س، لأنه يعلم ان هذا الامر سيؤدي الى تفكك الائتلاف الحكومي.

 

ويأتي في المقال: «كلما طال البقاء في قطاع غزة، تآكلَ الموقف الإسرائيلي أكثر فأكثر، وأصبحت الحرب بقوة ووتيرة وضعاً قائماً. هذه الحالة المؤقتة، المرحلية، قد تستمر سنوات عدة، كما تعلّمنا تجربة عقدين من الزمن في لبنان، انتهيا بالانسحاب من طرف واحد من دون تسوية أو حل».

 

وباختصار، اعتبرت صحيفة هارتس ان اطالة الحرب في غزة تخدم فقط بنيامين نتنياهو ومصالحه الشخصية كاتبة: «على اليسار ـ الوسط الاستيقاظ. كفى لخدمة مصالح اليمين المتطرف ومصالح نتنياهو».

 

كذلك قامت صحيفة «معاريف» العبرية باستطلاع للرأي: 57% من الإسرائيليين مع تصعيد عائلات الأسرى حراكهم الشعبي ضد الحكومة كما اظهر الاستطلاع ان شعبية وزير الحرب بيني غانتس ازداد شعبيته ثلاث مرات في حين تراجعت شعبية حزب الليكود.

 

وامام الموجة الشعبية الاسرائيلية المناهضة لنتنياهو ، هل يحصل انقلاب على الحكومة او استقالات فتشكل اخرى جديدة؟

هل تنجح اللجنة الخماسية بفصل الملف الرئاسي عن حرب غزة؟

 

على صعيد اخر، قالت مصادر عربية للديار ان اللجنة الخماسية لا ترى سببا مقنعا لربط الملف الرئاسي بحرب غزة ولذلك تعمل على فك الرباط بين هذين الملفين. وعليه، تدعو اللجنة الخماسية الى الذهب الى مرشح الخيار الثالث انطلاقا من عدم قدرة اي طرف من ايصال مرشحه الى قصر بعبدا. وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتمكن اللجنة الخماسية من كسر حالة الاستعصاء الرئاسي؟ وفي هذا الاطار، تقول المصادر العربية ان المكونات اللبنانية يتوجب عليها التحاور مع بعضها لان هذا الامر سيشكل نقطة انطلاق جيدة وايجابية لتستكمل اللجنة الخماسية الجهود لانهاء الشغور الرئاسي.

 

وفي سياق متصل، رات مصادر مطلعة ان التغيير الوحيد الذي طرأ في الملف الرئاسي هو موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط باعلان تأييده لانتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية او غيره. وقد اعتبرت هذه المصادر ان النائب السابق وليد جنبلاط يسعى الى ترك «خيط معاوية» مع الحزب بانتظار ما ستؤول اليه المنطقة في مرحلة ما بعد حرب غزة.

الحزب التقدمي الاشتراكي: مقاربة وليد جنبلاط ثابتة حول الملف الرئاسي

 

من جهته، اعتبر امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ان الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط أكد منذ البداية ان الطريق لانتخاب رئيس للجمهورية هو عبرالتفاهم بين القوى السياسية.

 

اما عن قول النائب السابق وليد جنبلاط انه لا يعارض انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجية او غيره رئيسا للجمهورية فهذا لا يعني ان جنبلاط تخلى عن المقاربة التي تبناها حول الملف الرئاسي وهي لا تزال ترتكز الى منطق التفاهم بين اللبنانيين لانتخاب رئيس والا سيطول الشغور الرئاسي على ما يبدو.

القوات اللبنانية: اي تركيبة سياسية جديدة تأتي على حساب المسيحيين امر مفروغ منه

 

الى ذلك، شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان لا احد يراهن انه بتراجع عدد المسيحيين ديموغرافيا سيفرض اي طرف معادلة او تركبية سياسية جديدة في الدولة على حساب المسيحيين لان هذا امر مفروغ منه ومرفوض. ذلك ان لبنان بلد تعددي قائم على شراكة اسلامية –مسيحية ولا يمكن ان يكون هناك مشروع غلبة لطائفة على اخرى.

 

وفي السياق ذاته، قالت مصادر قواتية للديار ان النائب السابق وليد جنبلاط له الحرية في تأييد اي مرشح رئاسي سواء كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ام غيره انما اللقاء الديمقراطي ليس جزءا من المعارضة.

 

وتابعت هذه المصادر ان المعارضة واضحة في موقفها الرافض لمرشح من محور الممانعة الى جانب الموقف الواضح لجعجع في المقابلة التلفزيونية بانه لا يمكن ان يستمر الواقع في لبنان على ما هو عليه اي لناحية التفكك والانهيار مشيرا الى عدم القدرة على بناء دولة فعلية منذ اتفاق الطائف حتى يومنا هذا ولذلك دعا رئيس القوات اللبنانية لمد يد للقوى السياسية الحريصة على لبنان من اجل التفكير في التركيبة التي تخدم الدولة اللبنانية وشعبها.

 

اما بالنسبة للنائب ملحم رياشي الذي رأى ان الشهداء من الحزب هم شهداء لبنانيون ومن المعيب ان نقول انهم شهداء سقطوا من اجل ايران، فقد اوضحت المصادر القواتية الى ان رياشي قال ايضا ان هناك اختلافا بـ 180 درجة مع الحزب حيال مسائل اساسية مشيرا الى انه تم اجتزاء كلام رياشي. كما لفتت الى ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع يقول عن المقاتلين في الحزب الذين يموتون في ارض المعركة ايضا شهداء.

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

«محكمة العدل » تأمر إسرائيل بمنع أعمال الإبادة في غزة

 

قالت محكمة العدل الدولية إنها لن ترفض قضية الإبادة الجماعية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وإن الشروط متوفرة لفرض التدابير المؤقتة.

جاء ذلك خلال جلسة محكمة العدل الجمعة، في مدينة لاهاي الهولندية، للبت بطلب جنوب أفريقيا اتخاذ تدابير احترازية في دعوى “الإبادة” المرفوعة ضد إسرائيل.

وأمرت المحكمة، وهي أعلى محكمة في الأمم المتحدة، إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع ومعاقبة التحريض المباشر على الإبادة الجماعية في حربها على قطاع غزة.

وقالت المحكمة “على دولة إسرائيل…. أن تتخذ كل الإجراءات التي في وسعها لمنع ارتكاب جميع الأفعال ضمن نطاق المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية”.

وصوتت أغلبية كبيرة من أعضاء لجنة محكمة العدل الدولية المكونة من 17 قاضيا لصالح اتخاذ إجراءات عاجلة تغطي معظم ما طلبته جنوب أفريقيا باستثناء توجيه الأمر بوقف العمل العسكري الإسرائيلي في غزة.

كما أمرت إسرائيل بتقديم تقرير خلال شهر واحد، وليس خلال أسبوع كما طلبت جنوب أفريقيا.

وقالت رئيسة المحكمة، القاضية الأميركية جوان دونوغو، في كلمتها خلال الجلسة “خلصنا إلى وجود اختصاصنا ومن حق جنوب أفريقيا رفع الدعوى ضد إسرائيل”، مضيفة أنها ترفض الطلب الإسرائيلي برد الدعوى.

وقالت إن بعض الحقوق على الأقل التي تسعى جنوب أفريقيا للحصول عليها في دعوى الإبادة الجماعية منطقية.

وأضافت أنها تقر بحق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية.

وذكرت أن الفلسطينيين مجموعة تحظى بالحماية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية في ما يبدو.

ورحبت جنوب أفريقيا بالإجراءات الموقتة التي فرضتها محكمة العدل الدولية على إسرائيل، واصفة الحكم بأنه “انتصار حاسم لسيادة القانون ومنعطف مهم في البحث عن العدالة للشعب الفلسطيني”.

لكنها أضافت: “كنا نود من المحكمة أن تصدر قرارا بوقف إطلاق النار في غزة”، مؤكدة أنه لا يمكن تنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية من دون وقف إطلاق النار.

ودعت المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي، ووقف جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني.

واعتبر رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، أن “قرارات محكمة العدل الدولية اليوم انتصار للعدالة وأثبتت أننا كنا على حق في تقديم الشكوى ضد إسرائيل”.

ولفت رامافوزا، الى أنه “يجب على إسرائيل اتخاذ إجراءات لوقف التحريض على الإبادة والسماح بوصول الخدمات الأساسية إلى غزة، وقرار المحكمة ملزم لإسرائيل ويجب احترامه من قبل كل الأعضاء بمعاهدة منع الإبادة الجماعية”..

كما رحب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، بالتدابير الموقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية بشأن حرب إسرائيل على قطاع غزة.

وأضاف أن “أمر محكمة العدل الدولية هو بمثابة تذكير مهم بأنه لا توجد دولة فوق القانون. وينبغي أن يكون بمثابة دعوة للاستيقاظ لإسرائيل والجهات الفاعلة التي مكّنتها من الإفلات من العقاب”.

وقال “تؤكد فلسطين من جديد امتنانها الأبدي لشعب وحكومة جنوب أفريقيا لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة من التضامن النشط، وستواصل العمل بشكل وثيق مع جنوب أفريقيا والدول الأخرى لضمان تحقيق العدالة”.

اما رئيس الوزراء الفلسطيني فقال: كنا نأمل أن يتضمن قرار محكمة العدل الدولية “وقفا فوريا لإطلاق النار”

في المقابل، اعتبرت حركة ح.م.ا.س الجمعة أن قرار محكمة العدل الدولية “تطور مهم يسهم في عزل إسرائيل وفضح جرائمها” في قطاع غزة.

ورحّبت  ​سلطنة عمان​ بقرارات المحكمة وشدّدت على الالتزام بها، واكّدت  على ضرورة الوقف الفوري لأشكال العدوان الإسرائيلي كافّة ضدّ ​قطاع غزة​ وبقيّة الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وفكّ الحصار المفروض عليها؛ بما يكفل الدّخول الآمن لأنواع الاحتياجات الإنسانيّة كافّة”.وقالت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، إنها كانت تتطلع لأن تطالب محكمة العدل الدولية بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة مثلما قضت المحكمة في حالات مماثلة، باعتباره الضمانة الرئيسية لتنفيذ التدابير الضرورية والطارئة التي أقرتها لحماية المدنيين الفلسطينيين في القطاع. وشددت على ضرورة احترام وتنفيذ قرارات المحكمة باعتبارها الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة.

 

ووجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الجمعة، البعثة الدائمة لبلاده بالأمم المتحدة، بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي في أقرب الآجال، قصد “إعطاء صيغة تنفيذية” لقرارات محكمة العدل الدولية المفروضة على إسرائيل.

 

جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، أعلنت فيه اطلاعها باهتمام على القرار الاحترازي الصادر عن محكمة العدل الدولية في دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة.

 

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، أننا “نرحب بالتدابير الموقتة لمحكمة العدل الدولية وهي انتصار للإنسانية وسيادة حكم القانون”، معتبرةً أن “صدور الحكم بأغلبية ساحقة يعكس حجم خطر الإبادة الجماعية المحدق بالفلسطينيين ويستوجب ضمان تنفيذ الإجراءات الموقتة في غزة”.

ونقلت وكالة “رويترز” عن الحكومة الألمانية، قولها إنّ “برلين ستحترم قرار محكمة العدل الدولية بشأن إسرائيل بغض النظر عن فحواه”.

وأعلن الاتحاد الاوروبي تأييده لقرار المحكمة، داعيا الاطراف المعنية بحرب غزة الى الالتزام بقرار المحكمة.

ومن جهتها، اعتبرت الولايات المتحدة ان قرار المحكمة يتماشى مع سياستها إن من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها مع تجنب استهداف المدنيين.

 

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

البرلمان اللبناني يقر موازنة 2024… والضرائب والرسوم تتضاعف عشرات المرات

ميقاتي: انتخبوا رئيساً واتركونا بسلام

 

أقرّ البرلمان اللبناني مشروع موازنة عام 2024 الذي أعدّته الحكومة بعد التعديلات التي أجرتها لجنة المال والموازنة، وذلك بعد يومين من الملاحظات والانتقادات التي تحدَّث عنها النواب. وقد ردّ عليهم رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، الجمعة، مطلقاً مواقف عالية السقف، ولا سيما باتجاه «التيار الوطني الحر»، ورئيسه النائب جبران باسيل، على خلفية اتهام قرارات الحكومة بأنها غير دستورية، واختتم كلمته بقول «انتخبوا رئيساً وحلّوا عنا» (اتركونا بسلام).

 

وبعد كلمة ميقاتي، ناقش البرلمان الموازنة بنداً بنداً، وأحالها على التصويت، فأقرّها وأحالها على الحكومة لإصدارها في مرسوم، وهي التي وُصفت بموازنة الضرائب بامتياز، واعتبر بعض النواب والخبراء الاقتصاديين أنها تفتقد الرؤيتين الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى أنها تأتي دون قطع حساب بما يخالف القانون، وأقرّ ميقاتي بأنها «ليست مثالية».

 

وأقرّت الضرائب بنسب عالية وصلت إلى عشرات الأضعاف كتلك المرتبطة بالرسوم البلدية وإخراجات القيد ورسوم السفر والسيارات الصديقة للبيئة، وتلك المتعلقة بالضريبة المتوجبة على الحسابات المصرفية، والغرامات على أصحاب الأملاك البحرية، ورفع الضريبة على أرباح الشركات المالية، كما شملت غرامات استثنائية بنسبة 17 في المئة للمستفيدين من منصة صيرفة غير الأفراد، كذلك فرضت ضريبة استثنائية على التجار الذين استفادوا من الدعم الذي أمّنه «مصرف لبنان» بنسبة مقدارها عشرة في المائة من حجم الأعمال، بما فيها شركات النفط.

 

ومن المفترض أن تُسدَّد الضرائب وفقاً للسعر الذي يحدده «مصرف لبنان»، وقد تحدّث ميقاتي عن هذا الأمر قائلاً: «إذا أقررنا الموازنة على سعر صرف 89 ألفاً (سعر السوق السوداء اليوم)، فستُعلن المصارف إفلاسها غداً، لذا يجب أن يحدَّد السعر بين المصرف والمصارف».

 

وتحدَّث ميقاتي في كلمته عمن يعتقد «أن بقاءه في المشهد السياسي مرهون بتشغيل آلة الشَّتم وقلَّة اللياقة وإثارة النعرات؛ ظناً منه أنه يستدرجنا للردّ عليه باللغة نفسها. وقد فاته أنه لا يستحق لا مديحاً ولا هجاء».

 

واستدعى كلام ميقاتي سجالاً بينه وبين نواب من «التيار الوطني الحر»، قبل أن يتدخل رئيس البرلمان نبيه بري ويُوقف المشادّة الكلامية بين الطرفين.

 

ولفت ميقاتي إلى «محاولة البعض تحويل الأنظار عن مسؤوليته المباشرة، ومسؤولية النواب بانتخاب رئيس للجمهورية، بتوجيه الاتهامات إلى الحكومة وإليّ شخصياً بمصادرة صلاحيات فخامة الرئيس والانقلاب على الدستور، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، خاصة أنني أشدد في كل جلسة لمجلس الوزراء على ضرورة انتخاب رئيس جديد».

 

وأوضح أن السلوك الذي يعتمده في هذه المرحلة خاصة «يتوافق مع ما قرّره أعلى مرجع دستوري في البلاد؛ وهو المجلس الدستوري»، مؤكداً أن «أي حجة لتعطيل مجلس الوزراء واهية».

 

وفي ردّ على كلام نائب رئيس البرلمان، إلياس بوصعب، حول الخلاف بين ميقاتي ووزير الدفاع موريس سليم، على خلفية تعيين رئيس للأركان وتوجيه كتاب له، قال ميقاتي: «بادرت، وسأبقى مبادراً، لتوجيه الكُتب اللازمة إلى الوزراء عند الاقتضاء؛ لحملهم على القيام بواجباتهم؛ لأن أي تقصير يتحمل تبِعاته رئيس مجلس الوزراء ويُعرّض الحكومة، كلّ الحكومة، للمُساءلة»، مضيفاً: «والمفارقة أنه عند كل أزمة تُوجَّه إلينا الاتهامات بالتقصير، والمطالبات بمعالجة المشكلات، وعندما نقوم بواجبنا نُتّهم بالاعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية».

 

وفي رد على اتهامه بالوقوف إلى جانب «الحزب» في الحرب ودفاعه عنه، قال ميقاتي: «سمعنا اتهامات للحكومة بتسليم قرار البلد إلى أطراف سياسية، وهذا الاتهام غير صحيح على الإطلاق. موقفنا الثابت والمكرَّر يركز على الالتزام بكل القرارات الدولية والاتفاقات، ونكرر مطالبتنا بوقف إطلاق النار في غزة؛ لكونه المدخل الإلزامي لكل الحلول».

 

وحول الموازنة، أقرّ ميقاتي بأنها «ليست مثالية في الظروف الطبيعية، لكنها موازنة تتماهى مع الظروف الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والدولية التي يمر بها لبنان».

 

وذكّر بأن «موازنة عام 2019 بلغت أكثر من 17.2 مليار دولار، بينما في عام 2022 أدَرْنا البلاد بنحو 800 مليون دولار»، مضيفاً: «استطعنا وقف الانهيار وبدأنا التعافي الجادّ، ولدينا في الحساب 36 في مصرف لبنان أكثر من 100 ألف مليار ليرة نقداً، ولدينا أكثر من مليار دولار، منها 150 مليوناً نقدياً».

 

أما بالنسبة لتوحيد سعر الصرف فقال إن «الاتجاه هو لتجنب التقلبات الكبيرة السابقة، ولكن ليست هناك نية لتثبيت سعر الصرف الذي دفعنا أثماناً باهظة نتيجة ربطه بشكل جامد بالدولار الأميركي».

 

ولفت ميقاتي إلى «النجاح في تأمين استقرار سعر الصرف، ابتداءً من مايو (أيار) 2023، وقد أتى نتيجة للتحسن الجذري في إيرادات الخزينة من جرّاء تصحيح الرسوم والضرائب الجمركية وغيرها، وهذا الأمر سمح بلجم التقلّبات الحادّة وباعتماد قواعد واقعية وعلمية في إعداد موازنتي 2023 و2024».

 

ورأى أن «التهجم الكبير فيما يخص الضرائب والرسوم فيه كثير من الشعبوية والتجني، فليس هناك زيادة ضرائب تُذكَر، وإن تعديل الرسوم لا يشكل العبء الذي تحدّث عنه بعض السادة النواب»، عادّاً «رفع الرسوم على الكحول والتدخين والمواد السكرية له هدف اجتماعي وصحي، وتنتج من هذه المواد أمراض أصبحت معروفة ولها تكاليف صحية باهظة».

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل