
قامت ناشطتان بيئيتان بإلقاء الحساء على الزجاج المصفح الخاص بلوحة “الموناليزا” في متحف اللوفر في باريس، في خطوة جريئة وغير مسبوقة، لتسليط الضوء على قضايا بيئية واجتماعية. هذا الفعل ليس الأول من نوعه الذي يستهدف أعمالاً فنية عالمية، ولكنه يأتي ضمن سياق متصاعد من الأفعال الاحتجاجية التي تهدف إلى جذب الانتباه إلى قضايا محددة.
متحف اللوفر، وفور وقوع الحادث، قام بتفعيل خلية أزمة وإخلاء الصالة التي تُعرض فيها “الموناليزا” على الفور لتنظيفها. وقد تبنت مجموعة تسمى “الرد الغذائي” هذه الخطوة، معرفةً نفسها كحملة مقاومة مدنية فرنسية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في المجتمع على المستوى المناخي والاجتماعي. وفقاً للمجموعة، يشكل إلقاء الحساء على “الموناليزا” بداية حملة مقاومة مدنية تحمل مطلباً واضحاً ومفيداً للجميع: الضمان الاجتماعي للغذاء المستدام.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها التي تستهدف أعمالاً فنية شهيرة. في أكتوبر 2022، أفرغت شابتان ترتديان قميصين كُتب عليهما “أوقفوا النفط” محتوى علبتين من حساء الطماطم على تحفة فان غوخ “دوار الشمس” في متحف “ناشونال غاليري” في لندن. هذا الفعل الاحتجاجي جاء للفت الانتباه إلى الأزمة البيئية والتغير المناخي.
“الموناليزا”، اللوحة الأكثر شهرة في العالم، ليست غريبة عن مثل هذه الحوادث. ففي مايو 2022، رُشقت اللوحة بقالب حلوى بالكريما، أصاب زجاجها الواقي من دون أن تتعرض لأي ضرر. وفي أغسطس 2009، قُبض على زائر روسي بعدما ألقى كوب شاي فارغاً نحو اللوحة، مسبباً خدشاً طفيفاً في الزجاج المصفح. وفي ديسمبر 1956، ألقى بوليفي بحجر على اللوحة ما ألحق ضرراً بمرفقها الأيسر.
تُعرض “الموناليزا” منذ عام 2005 خلف زجاج مصفح محمي بصندوق خاص يتم التحكم عبره بالرطوبة ودرجة الحرارة. ويتوافد ملايين الأشخاص كل عام لرؤية اللوحة في أكبر متحف في العالم، الذي كان يستقبل حوالي عشرة ملايين زائر سنوياً قبل جائحة كوفيد.
هذه الأعمال الاحتجاجية تطرح تساؤلات عميقة حول كيفية التعبير عن القضايا البيئية والاجتماعية وما هي الطرق المقبولة للفت الانتباه إلى هذه القضايا. في حين أن هذه الأفعال قد تكون فعالة في جذب الانتباه، إلا أنها تثير جدلاً حول الحدود الأخلاقية والقانونية للاحتجاج. تُظهر هذه الحوادث التوتر بين حرية التعبير والحفاظ على التراث الثقافي والفني.
من ناحية أخرى، تُعتبر هذه الاحتجاجات مؤشراً على القلق المتزايد بشأن الأزمات البيئية والاجتماعية التي تواجه العالم اليوم. هي تعكس رغبة قوية في دفع المجتمعات والحكومات لاتخاذ إجراءات أكثر جدية وفعالية لمواجهة هذه التحديات.
في الختام، تعد هذه الأحداث جزءاً من نقاش أوسع حول التأثير البيئي والاجتماعي وكيف يمكن للأفراد والمجموعات استخدام أساليب مختلفة لإيصال رسائلهم. بينما تتواصل المناقشات حول فعالية وأخلاقيات هذه الأساليب، لا شك في أنها تساهم في إثارة الوعي حول قضايا مهمة وتحفز النقاش العام حول الاستدامة والتغير المناخي.