0
في عالم يتسارع فيه التقدم التكنولوجي ويزداد الوعي البيئي، تظهر أحداث وابتكارات جديدة تجسد هذا التطور وتثير النقاش حول تأثيراتها على كوكبنا. من بين هذه الأحداث البارزة إطلاق “أيقونة البحار”، أكبر سفينة سياحية في العالم، التي أبحرت في رحلتها الأولى مؤخرًا. هذا الإنجاز الهندسي الضخم، بكل ما يحمله من رفاهية وتقنية، يُعد نقطة تحول في صناعة السفن السياحية، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات مهمة حول التأثيرات البيئية لمثل هذه المشاريع الضخمة.
أبحرت أكبر سفينة سياحية في العالم في رحلتها الأولى يوم السبت، مما أثار قلق العديد من الجهات والمنظمات المعنية بحماية البيئة. بلغت تكلفة بناء هذه السفينة الضخمة، التي تُدعى “أيقونة البحار”، حوالي 2 مليار دولار أمريكي، ويُقدر طولها بـ 365 مترا وتتألف من 20 طابقا. تستوعب السفينة ما يصل إلى 7600 راكب كحد أقصى، وقد انطلقت من ميناء في ميامي بولاية فلوريدا، متجهة في رحلة تدوم سبعة أيام عبر جزر البحر الكاريبي.
تُشير المخاوف البيئية إلى أن السفينة تعتمد على الغاز الطبيعي المسال، الذي يُعتبر مصدرًا لانبعاثات غاز الميثان الضار بالمناخ. أوضحت تقارير “بي بي سي” و”رويترز” أن استخدام هذا النوع من الوقود يمكن أن يؤدي إلى انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تزيد عن 120% مقارنة بالوقود البحري التقليدي. يُعد غاز الميثان أحد أكثر الغازات تأثيرًا في الاحتباس الحراري، حيث يتفوق على ثاني أكسيد الكربون بحوالي 80 مرة من حيث تأثيره على مدى عشرين عامًا.
تُطرح تساؤلات حول السفن السياحية التي تستخدم الغاز الطبيعي المسال، خاصةً فيما يتعلق بانبعاثات الميثان الناتجة عن محركاتها. تتبنى رويال كاريبيان، الشركة المالكة للسفينة، موقفًا يدعي أن “أيقونة البحار” تعتبر أكثر كفاءة بنسبة 24% من متطلبات المنظمة البحرية الدولية فيما يخص انبعاثات الكربون. يُعلق جوها كيتولا، مدير البحث والتطوير والهندسة في شركة وارتسيلا، التي طورت محركات السفينة، على هذه القضية مؤكدًا أن التكنولوجيا الحديثة لمحركات الغاز الطبيعي تُنتج انبعاثات أقل بنسبة 90% من الميثان مقارنة بالمحركات القديمة.
تؤكد آنا بارفورد، الناشطة في منظمة “ستاند إيرث” غير الربحية، على أهمية التدقيق في انبعاثات الميثان، مشيرةً
إلى أن المنظمة البحرية الدولية تولي اهتمامًا كبيرًا لهذه القضية في جهودها لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. تم تصميم السفن السياحية الحديثة للعمل بزيت الغاز البحري التقليدي أو الغاز الطبيعي المسال، ويجري البحث في بدائل أخرى مثل الغاز الطبيعي المسال الحيوي.