.jpg)
في عصر تتشابك فيه التكنولوجيا بشكل متزايد مع جوانب حياتنا اليومية، تبرز أهمية وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي بشكل لا يمكن تجاهله. هذه الشبكات، التي كانت في البداية وسائل للتواصل وتبادل الآراء والأفكار بحرية، تحولت الآن إلى منصات عملاقة تحتل مركز الصدارة في الحياة العامة والخاصة للأفراد حول العالم. “ميتا”، المجموعة الأم لبعض من أشهر هذه الشبكات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب”، تجد نفسها الآن في قلب جدل متزايد حول تأثيرات هذه الشبكات على الصحة النفسية والجسدية لمستخدميها، ولا سيما الشباب والمراهقين.
مع تنامي الوعي العام والدراسات الأكاديمية حول تأثيرات الشبكات الاجتماعية، تواجه “ميتا” تحديات جديدة تتمثل في كيفية إدارة هذه المنصات بطريقة تحمي مستخدميها، خاصة الفئات الأكثر عرضة للأضرار مثل المراهقين. يأتي هذا في سياق تزايد الضغوط القانونية والسياسية، حيث تتهم الشركة في العديد من الولايات الأمريكية وأوروبا بالإضرار بالصحة النفسية لهذه الفئة الحساسة من المستخدمين. تصاعدت هذه التهم بعد مزاعم بأن شبكات “ميتا” تسهم في مشكلات مثل الإدمان، التنمر الإلكتروني، واضطرابات الأكل.
أعلنت مجموعة “ميتا”، المعروفة سابقاً بـ”فيسبوك”، عن إجراءات جديدة لحماية المستخدمين الصغار على شبكاتها الاجتماعية، ولا سيما “إنستغرام”. بناءً على هذه التدابير، يتعين على المراهقين الآن الحصول على موافقة والديهم عبر أدوات الإشراف الأبوي المتاحة على التطبيق لتغيير بعض إعداداتهم. بدأت هذه الخطوة بعد مزاعم بأن الشبكة الاجتماعية كانت تضر بالصحة النفسية للمراهقين، وفقاً لتقارير من “بي بي سي” وغيرها من وسائل الإعلام.
تطلب السياسات الجديدة من المستخدمين دون السن القانونية الحصول على إذن ولي الأمر لجعل حساباتهم عامة، الوصول إلى محتوى حساس، وتلقي الرسائل من أشخاص غير متابعين لهم. تضم مجموعة “ميتا”، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، تطبيقات شهيرة مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب” وغيرها، وتهدف من خلال هذه التدابير إلى تعزيز حماية المراهقين من الاتصالات غير المرغوب فيها وتسهيل تأثير الآباء والأمهات على تجربة أطفالهم الرقمية.
تمنع إعدادات “إنستغرام” الأساسية أي شخص غير متصل بالمراهق القاصر من التواصل معه، مما يزيد من آمانهم على المنصة. ترتكز هذه الإجراءات على الدعاوى القضائية التي رفعتها 41 ولاية أميركية ضد “ميتا”، متهمةً “فيسبوك” و”إنستغرام” بالإضرار بالصحة النفسية والجسدية للشباب. واتهم المدعون العامون في الشكوى المرفوعة أمام محكمة في كاليفورنيا المجموعة بأنها استغلت تقنيات قوية لجذب الشباب والمراهقين وأخفت الطريقة التي تستغل بها هذه المنصات المستخدمين الضعفاء.
تهدف “ميتا” من خلال هذه الإجراءات إلى التقليل من المخاطر النفسية والجسدية التي تواجه المراهقين، في محاولة لتعزيز صورتها وسط الجدل المتزايد حول تأثيرات شبكاتها الاجتماعية على الصحة العقلية والجسدية للشباب.