#dfp #adsense

خاص – الراعي يصيب الهدف.. هيهات أن ينال “ذباب الحزب” من صخرة بكركي

حجم الخط

الراعي

أصاب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كبد الحق والحقيقة في عظة الأحد الماضي، إذ نقل الراعي بصوتٍ عالٍ أوجاع الشعب اللبناني الذي يعيش في الذلّ والفقر والتقهقر.. في دولة مبتورة الرأس أصبحت بمقدّراتها الكبيرة فريسة الفاسدين المعتدين عليها والعاملين بكلّ وسعهم على عدم انتخاب رئيس للجمهورية، ليخلو لهم الجوّ والوقت الطويل لقضم مالها ومؤسساتها، وإشاعة حالة من الفوضى تسمح للنافذين تمرير ما هو غير شرعي، بواسطة فائض القوّة.

نقل البطريرك الراعي بالصوت الصارخ بالحق “وجع أهالي القرى الحدودية في الجنوب لتخلّي الدولة عنهم وعن واجباتها ومسؤوليّاتها تجاههم. فهم بكبارهم وصغارهم يعيشون وطأة الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم إذ يعتبرون أن لا شأن للبنان واللبنانيين بها، ويرفضون أن يكونوا وأفراد أسرهم رهائن ودروعاً بشريّة وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة، ولثقافة الموت التي لم تجر على بلادنا سوى الإنتصارات الوهميّة والهزائم المخزية”.

لعلّ البطريرك الراعي بقدر ما نقل أوجاع اللبنانيين، بقدر ما أوجع في الوقت ذاته جماعة الممانعة، لكونه أسقط شعاراتها وفضح بهتان منطقها، فأطلقت العنان لأبواقها وذبابها وبراغيثها الإلكترونية الوضيعة في محاولة يائسة للنيل من البطريرك الراعي والتهويل عليه. لكن هيهات أن ينال الذباب الإلكتروني من صخرة بكركي وسيدها والتي تحطمت عليها إمبراطوريات وشعوب وأمم عبر تاريخ لبنان المجيد.

أوساط كنسية متابعة، تقول لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “الموقف الذي أطلقه غبطة البطريرك الراعي في عظة الأحد أخيراً شكّل نقلة نوعية، بل مفصلاً أساسياً في مقاربة الكنيسة وبكركي للإشكالية اللبنانية المرتبطة بما يسمّى محور الممانعة، وتحديداً بـ ح.ز.ب.ا.ل.ل.ه. واستقوائه على الدولة وصولاً إلى محاولة تغييبها بالكامل”.

الأوساط ذاتها تلفت، إلى أنه “لأول مرة، ولو من خلال كلام مقتبس ومنسوب لزواره من أبناء رعيته، يصيب البطريرك الراعي بدقة الهدف من دون مواربة ولفّ ودوران. فالبطريرك الراعي اتّهم صراحة ح.ز.ب.ا.ل.ل.ه. ولو لم يسمِّه مباشرة، فمعروف من يمتلك فائض القوة، ومن يحاول السيطرة على الدولة وقرارها، ومن يريد جرّ لبنان إلى الحرب في الجنوب، ومعروف من يعتمد ثقافة الموت التي لم تجرّ على لبنان إلا الانتصارات الوهمية والهزائم المخزية، كما قال سيد بكركي”.

وفق الأوساط الكنسية نفسها، “لعلّ هذه العبارة تحديداً هي أكثر ما أغاظ ح.ز.ب.ا.ل.ل.ه. وجماعة الممانعة وأبواقها، فأطلقوها حملةً عبر الذباب الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل مبتذل، وفي اعتقادهم أنهم يستطيعون إسكات البطريرك الراعي، ومن خلاله التهويل على سائر السياديين والأحرار في لبنان كي يلتزموا الصمت أو يعدّلوا لغة تخاطبهم مع ح.ز.ب.ا.ا.ل.ل.ه.”.

تضيف: “لكن يبدو أن هذه الحملة أثارت ردات فعل معاكسة خلافاً لرهان جماعة الممانعة، إذ عكست الإستنكارات الواسعة لما تعرّض له البطريرك الراعي من تجنٍّ وإسفافٍ مناخاً لم يقتصر على المسيحيين، بل شمل الكثير من الرموز والقيادات والأوساط الإسلامية التي اعتبرت أن المسّ بالبطريرك الراعي وبسيّد بكركي هو مسّ بلبنان الشراكة الفعلية وبلبنان الحرية والتنوع، ومسّ في الوقت عينه بالمرجعيات الروحية غير المسيحية التي لا تلتقي مع ح.ز.ب.ا.ل.ل.ه. في خياراته ورهاناته وترفض مساعيه للهيمنة على لبنان بمختلف مكوّناته وطوائفه”.

تتابع: “أما تركيز البطريرك الراعي على رفض منطق ثقافة الموت وما يستتبعه على لبنان واللبنانيين من كوارث فهو المنطق بعينه، لأن ثقافة الموت قادت لبنان إلى الانهيار المريع وحوّلته من بلد للإشعاع والنور إلى بلد للظلم والظلام. بالتالي لا يمكن الاستمرار في هذه المعادلة، لأن ثقافة الموت تعني عملياً ثقافة الاغتيال والتصفية الجسدية والحروب والتفجير، وإلغاء العدالة والقانون وإسكاتهما عن الجرائم الكبرى على غرار جريمة تفجير المرفأ والاغتيالات التي طاولت أبرز قيادات 14 آذار، فضلاً عن التفجيرات التي حصدت العشرات من الضحايا والشهداء”.

من هنا، تؤكد الأوساط الكنسية أن “هذا كله إن دلَّ على شيء فعلى أن لبنان يرفض الاستمرار في الخضوع لهذه الثقافة ويرفض تبنِّيها، وتالياً آن الأوان لقول الأمور بحذافيرها ولكشف الحقائق على أنواعها، لأن التعمية عبر التهديد والابتزاز لم تعد عملة رائجة في لبنان، ولا يمكن أن تُعمَّم على مرجعية بكركي التي تعبِّر من خلال موقعها عن تاريخ مجيد وتليد حافل بالتمسّك بالحرية على الرغم من كل التحديات”.

“لقد مرّت على لبنان تحديات أكبر من تلك التي تمثّلها جماعة الممانعة، وعبَرَت، وبقي لبنان وبقيت الحرية فيه، وبقيت بكركي بمن تمثِّل وما تمثِّل من شعب يتعشَّق الحرية ويصرّ على الحفاظ على إيمانه، ومن وطن يتمسّك بالشراكة الفعلية وبالتنوع وبالتعدد”، تختم الأوساط الكنسية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل