
بعد التطورات الأخيرة التي شهدها الشرق الأوسط خاصة على الصعيد العسكري اذ تتالت الأحداث منذ حرب غزة وصولاً لتوترات البحر الأحمر التي أدت لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة العالمية وصولاً الى الضربة الأخيرة على قاعدة عسكرية للجيش الأميركي بين الأردن وسوريا والتي بدورها أدت الى اتهام الرئيس الأميركي بايدن لإيران بمسؤوليتها عن الهجوم الأخير وتوعده بالرد القاسي.
في هذا السياق، كشفت صحيفة “ذا غارديان” يوم الأربعاء أن “إيران قامت بإبلاغ الولايات المتحدة من خلال وسطاء بأنه في حال توجيه ضربة مباشرة إلى الأراضي الإيرانية، فإن طهران سترد بنفسها على الأصول الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد يشعل نزاعًا مباشرًا بين الجانبين”. ووفقًا للصحيفة، أكدت الأطراف الطرفان أنهما لا يسعيان إلى حرب مفتوحة، لكن طهران تعتبر أي هجوم من الجيش الأميركي على أراضيها كخط أحمر يتطلب ردًا مناسبًا”.
وفي ظل هذه التطورات، شهدت قيمة الريال الإيراني انخفاضًا إلى أدنى مستوى له منذ 40 عامًا مقابل الدولار. ومن جهة أخرى، أعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن “الولايات المتحدة قد تتخذ ردًا متدرجًا على الهجوم الذي أسفر عن م.ق.ت.ل 3 من قواتها في الأردن، مؤكدًا أن هذا الرد قد يتضمن إجراءات متعددة وليس تحركًا واحدًا”.
وفي سياق متصل، نقلت شبكة “سي بي إس” CBS عن مسؤول أميركي قوله إن “واشنطن تعتزم إرسال دفاعات جوية من الجيش الأميركي مخصصة لاعتراض المسيرات إلى قاعدة البرج “تي 22″ التي تعرضت لل,ه,ج,و,م على الحدود الأردنية السورية”. وأوضح المسؤول الأميركي أن “هذا الموقع لم يكن هدفًا للهجمات السابقة، مما جعل دفاعاته الجوية غير قوية كما هو الحال في القواعد الأخرى في العراق وسوريا”.
قبل ذلك، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه “اتخذ قراره بشأن طبيعة الرد على ه.ج.و.م بطائرة مسيرة أسفر عن م.ق.ت.ل جنود أميركيين في الأردن”.
وأضاف بايدن للصحافيين، لدى مغادرته البيت الأبيض إلى جولة انتخابية في فلوريدا، أن “إيران مسؤولة عن تزويد الأسلحة المستخدمة في الهجوم على قاعدة “تي 22” الواقعة على الحدود الأردنية السورية”، مؤكدا أن “الولايات المتحدة لا تريد اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.”
ولم يقدّم الرئيس الديمقراطي، الذي يواجه ضغوطاً شديدة من خصومه الجمهوريين للرد بحزم على طهران، مزيداً من التفاصيل.
ويأتي ذلك غداة إشارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى عمليات انتقامية “على مستويات عدّة، يتم تنفيذها على مراحل”.
وقبل مغادرته إلى فلوريدا حيث سيقوم بجمع الأموال لحملته، تحدّث الرئيس الأميركي مع عائلات الجنود الثلاثة الذين قُ.ت.ل.و.ا.
وقال كيربي إنّه “بالاتفاق معهم، سيتوجّه بايدن إلى قاعدة دوفر (شمال شرق) البلاد، الجمعة، لحضور مراسم إعادة رفات الجنود”.
والثلاثاء أعلنت كتائب ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه – العراق “تعليق” العمليات العسكرية والأمنية ضد الولايات المتحدة في البلاد بغية عدم “إحراج” الحكومة العراقية.
وأسفر الهجوم بطائرة مسيّرة الأحد على قاعدة لوجستية للجيش الأميركي تقع في الصحراء الأردنية على الحدود مع العراق وسوريا، إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة العشرات بجروح، وفقاً للجيش الأميركي.
وكان ذلك كافياً لإعادة إحياء انتقادات اليمين في الولايات المتحدة لاستراتيجية جو بايدن تجاه إيران.
وقال المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب في بيان إن “العالم ذهب إلى الجحيم” في عهد بايدن الذي “جعل بلادنا تندفع بشكل مباشر نحو الحرب العالمية الثالثة”.
بدوره، أكد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، أنّ “العالم كلّه ينتظر ليرى ما إذا كان الرئيس سيقرّر أخيراً استخدام القوة الأميركية لإجبار إيران على تغيير سلوكها”.
ولا يريد بايدن الانجرار إلى صراع إقليمي واسع النطاق في منتصف عام انتخابي. وقد امتنع حتى الآن عن شنّ ضربة مباشرة على إيران، سواء من خلال استهداف أراضيها أو كبار مسؤوليها العسكريين.
وفيما كان الرئيس الأميركي، الذي يقدّم نفسه على أنّه الضامن للنظام والديمقراطية على المستوى الدولي، يواجه انتقادات الجمهوريين في الداخل، فقد قوبل أيضاً بدعوات للتهدئة من قبل خصمي واشنطن الرئيسيَين، روسيا والصين.
اقرأ أيضاً: مستقبل غزة.. غالانت يحدد الخطوة “العسكرية”