Site icon Lebanese Forces Official Website

الخيارات الأميركية للرد على إيران.. ضربة استراتيجية أم كلاسيكية؟

التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران قد تفاقمت بشكل كبير بعد هجوم بطائرة بدون طيار نُسب إلى جماعات مدعومة من إيران، اذ أسفر عن م.ق.ت.ل ثلاثة جنود أميركيين في قاعدة عسكرية نائية في الأردن بالقرب من الحدود مع سوريا والعراق. هذا الهجوم يمثل أول وفيات عسكرية للولايات المتحدة الأميركية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحركة ح. في تشرين الأول الماضي، وقد أثار هذا الحادث التوترات بين البلدين.

الرئيس الأمريكي جو بايدن وجّه اللوم لـ “مجموعات متطرفة مدعومة من إيران تعمل في سوريا والعراق” على هذا الهجوم، وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية سترد بشكل “كبير” على وفيات الجنود. ومع ذلك، يبدو أن هناك ترددًا في اتخاذ إجراءات مباشرة ضد إيران خشية من تصعيد الوضع إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط.

 

تواجه الولايات المتحدة الأميركية خيارات عدة للرد على الهجوم الذي نفذته م.ل.ي.ش.ي.ا مدعومة من إيران ضد قاعدة أميركية في الأردن، والذي أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أ.م.ر.ي.ك.ي.ي.ن وإصابة العديد. واشنطن، التي أعلنت “عدم تحملها لأي هجمات ضد قواتها، تدرس حاليًا أنسب الطرق لردع إيران، بما في ذلك إمكانية توجيه ضربة مباشرة ضد طهران، معاقبة الجماعات الموالية لها في الخارج، أو زيادة الضغوط المالية على الاقتصاد الإيراني المتعثر”، كما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”.

في هذا السياق، أعلن رئيس الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن يوم الثلاثاء أنه “قرر كيفية الرد على الهجوم”، مشيرًا إلى “احتمال إجراء عدة عمليات انتقامية. بايدن، الذي يواجه ضغوطًا من خصومه الجمهوريين لمواجهة إيران بحزم، لم يكشف عن تفاصيل أكثر خلال تصريحاته للصحافة قبل مغادرته إلى فلوريدا للمشاركة في حملته الانتخابية”.

من جهتها، حذرت إيران، من خلال مبعوثها لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، من أنها “سترد بشكل حاسم على أي هجوم يستهدف أراضيها أو مصالحها أو مواطنيها في الخارج”. يتزامن هذا مع التوتر الذي تشهده المنطقة منذ السابع من تشرين الأول، إثر هجوم حركة ح. على إسرائيل والرد الإسرائيلي على قطاع غزة.

وفقًا لتقرير “وول ستريت جورنال”، تشمل الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية توجيه ضربة مباشرة لإيران، وهو ما لم يسبق له مثيل في التاريخ الأميركي. سبق أن هاجمت إدارة الرئيس رونالد ريغان السفن الإيرانية ومنصات النفط البحرية، ولكن الجيش الأميركي لم يستهدف أراضي إيران من قبل. حتى الرئيس دونالد ترامب، الذي اتبع سياسة “أقصى ضغط” ضد إيران، تراجع عن ضربات مباشرة في 2019

ونقلت مجلة “بوليتيكو” أن “بعض الديمقراطيين يشعرون بقلق متزايد من أن رئاسة بايدن معرضة للخطر بسبب ما يقع في الخارج. فيما يضغط القادة الجمهوريون في الكونغرس والصقور المتحالفون معهم من أجل رد فعل سريع على الهجوم.”

وداخل الإدارة، أمر بايدن مستشاريه بتقديم مجموعة من خيارات الرد الأميركية التي من شأنها ردع الهجمات بقوة من دون أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الوضع في المنطقة، وفقا لمسؤولين تحدثوا لبوليتكو.

لكن الضربات المباشرة على إيران تخاطر بإشعال حرب إقليمية شاملة، وهو ما يقول البيت الأبيض إنه “حريص على تجنبه”، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، الاثنين، “نحن لا نبحث عن حرب مع إيران”.

وتعرضت الولايات المتحدة الأميركية لضربات عدة طالت مواقع تابعة لها في الشرق الأوسط، منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة ح.، لكنها لم تعلن عن أي خسائر بشرية قبل، الأحد.

الخيار الثاني، بحسب الصحيفة، هو استهداف ما يسمى بـ “محور المقاومة” لإيران، وشبكات وكلائها في جميع أنحاء المنطقة، بدلاً من طهران نفسها.

ويمكن لإدارة بايدن الاختيار من بين مجموعة من الخيارات التي لا تصل إلى حد ضرب إيران مباشرة، مثل ضرب أفراد فيلق القدس شبه العسكري في سوريا والعراق واليمن، أو ضرب السفن الإيرانية في البحر أو شن هجوم كبير على مجموعة ال.م.ي.ل.ي.ش.ي.ا.ت المدعومة من إيران التي اعتبرت مسؤولة عن الهجوم.

وقال مسؤول إيراني أيضا للصحيفة إنه لا يتوقع أي ضربات في إيران. وقال المسؤول “لكن ستكون هناك هجمات على ا.ل.م.ي.ل.ي.ش.ي.ا.ت الموالية لإيران” ، محذرا من أن مثل هذه الضربات “ستغذي دورة من الانتقام يمكن أن تخرج عن السيطرة”.

وقال مستشار مخابرات أميركي إن “ال.ح.ر.س ا.ل.ث.و.ر.ي الإيراني ووكلاءه في دير الزور وأجزاء أخرى من شرق سوريا على رأس قائمة الضربات الأميركية وإن “تحركاتهم تراقبها عن كثب طائرات بدون طيار وأقمار صناعية”.

وفي حين أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات شديدة، إلا أن هناك مجالاً لاتخاذ مزيد من التدابير الانتقامية الاقتصادية ضد طهران، وها خيار آخر يمكن أن تلأ إليه واشنطن إلى جانب الضربات.

وفرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات شديدة على إيران، ولكن لا يتم تطبيقها جميعا، كما يقول بعض المسؤولين الغربيين الحاليين والسابقين، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول ثالثة.

وكان الهدف من العقوبات الأميركية الحالية هو الضغط على طهران للامتثال لبرنامجها النووي، وإعاقة تطوير الصواريخ الباليستية والحد من قدرة النظام على تمويل عدم الاستقرار الإقليمي من خلال مجموعة من وكلائه المتشددين. ومع ذلك، طور النظام نظاماً تجارياً ومالياً دولياً يساعد على عزل اقتصاده عن هذه التدابير المالية.

ويقول بعض المشرعين والمسؤولين الأمنيين اللأميركيين السابقين إن “الولايات المتحدة الأميركية يمكن أن تكثف تطبيق العقوبات الحالية، وخاصة تعطيل مبيعات الطاقة وفرض عقوبات على الشركات والبنوك الأجنبية التي تساعد إيران. ويشمل ذلك كيانات في الصين، أكبر مشتر للنفط في البلاد”، بحسب الصحيفة.

والخيار الآخر، بحسب الصحيفة، هو أن “تسعى واشنطن للحصول على دعم من حلفائها الغربيين لتطبيق العقوبات التي فرضتها على الاقتصاد الإيراني”.

ويقول محللون إنه “بالنظر إلى تعاون إيران العسكري مع روسيا، واستهداف إيران ووكلائها لتجارة الطاقة من خلال مركز الشحن العالمي الحيوي قبالة شواطئ إيران، أصبحت بعض الدول الأوروبية أكثر تشددا تجاه طهران”.

وإضافة إلى الخيارات التي أوردتها الصحيفة، يشير تحليل آخر من مجلة “فورين بوليسي” أن “الخيار الدبلوماسي أيضا يبقى واردا، إذ يعتقد بعض الخبراء أن الدعوات إلى الانتقام العسكري الأميركي ضد طهران تخاطر بعرقلة جهود إدارة بايدن لإيجاد حل دبلوماسي لإنهاء الصراع بين إسرائيل وحركة ح. وتهدئة التوترات مع إيران، ويحثون على العودة إلى طاولة المفاوضات”.

وتعرضت القوات الأميركية والقوات المشاركة في التحالف ضد داعش لنحو 165 هجوماً منذ منتصف تشرين الأول في سوريا والعراق، وفق البنتاغون.

اقرأ أيضاً: “هدنة غزة” تنتظر الاتفاق.. مفاوضات جديدة على الطاولة

Exit mobile version