بعد عادل الجدّ كرّت سبحة أبطال “آل سلّوم”

حجم الخط
عادل سلوم
عادل سلوم
عادل سلوم
عادل سلوم
جورج عادل سلوم
جورج عادل سلوم
جورج عادل سلوم
جورج عادل سلوم
جان عادل سلوم
جان عادل سلوم

 

جان عادل سلوم
جان عادل سلوم
ميشال عادل سلوم
ميشال عادل سلوم
ميشال عادل سلوم
ميشال عادل سلوم
ماري سلوم ـ أم رزوق
ماري سلوم ـ أم رزوق

قصة بطل

لأن الوفاء أقل ما يمكن أن نقدمه لش.ه.د.ا.ئ.ن.ا، ولأن كل واحد منهم قصة بطولة وملحمة عنفوان، يستذكر موقع “القوات اللبنانية” حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية، كتحية وفاء لمن توج نضاله بالا.س.ت.ش.ه.ا.د لنبقى ويبقى الوطن.

عندما وُضع لبنان في مرمى الاستهداف بين الزوال أو الدفاع عنه حتى الرمق الأخير، كانت عائلة عادل سلوم، شأنها شأن آلاف العائلات اللبنانية تتهيأ ملبية نداء الواجب. قد يكون من حسن حظ عادل سلوم أنه ا.س.ت.ش.ه.د قبل أن يرى أولاده، وهم في عزّ شبابهم، يبذلون حياتهم من أجل لبنان. فهل كان ليتحمل نتائج القيم التي علّمهم إياها؟

هنا في سلعتا، قصة لا تشبه باقي القصص. في هذه المنطقة الشمالية حكاية سطرها تاريخ الأبطال وزُّينت أحرفها بكثير من العزة والشموخ. هم أربعة شبان من بيت واحد. لكل منهم طريقه وطريقته، لكنّ جميعهم أبناء قضية “القوات اللبنانية” وأبطالها. حجر الزاوية وضعه الأب، ذاك المناضل المشاكس. هو الذي علّم أولاده معنى الحرية والتشبث بالأرض، وهو الذي زرع فيهم روح التضحية التي لا تنضب. افتتح هو نفسه قافلة الشهداء في منزله، ومن بعده كرت السبحة. ثلاثة أبطال لم يتجاوز كبيرهم الـ26 عامًا، تركوا وراءهم عائلاتهم وأطفالهم الرضع، وانتقلوا الى دنيا الخلود، حاملين لبنان في قلبهم ومكللين أرزه بعرق جبينهم ونقاء دمائهم… لنبقى.

لأبطال عائلة سلوم حكاية الحكايا. هي حزينة حتمًا، وكيف يعقل الا تكون كذلك عندما تفقد العائلة الأب الشاب وثلاثة من أبنائه الشباب وابنتين، وتعمّر الزوجة ـ أم رزوق فتعيش سنوات الغياب الطويلة بحرقة الزوج والأبناء الشهداء قبل أن تتوفى في 19 حزيران الماضي؟

كان عادل سلوم يقول لأولاده أيام هيمنة الاحتلال السوري و”صلبطة” المنظمات الفلسطينية: “أوعا تخلوني اسمع أن حدا من أولادي طلع جبان”. مشى الشباب الى ساحات الوغى بشجاعة، حتى أن ميشال استسلم لقرار وقدر الشهادة بعدما أنهى خدمته الحزبية.

لم تميّز هذه العائلة المُ.ق.ا.و.م.ة المؤلفة من 7 شبان و6 شابات، بين أبنائها، حتى الصبايا كانت لهن أدوارهن الحزبية والقتالية وانخرطن في الدفاع عن لبنان.

يروي عادل جورج سلوم بعضًا من تاريخ عائلته، “ا.س.ت.ش.ه.د جدي الذي أحمل اسمه أثناء عودته من مهمة تحرير أحد المخطوفين من بلدة كفرعبيدا، في العام 1975، قبل رأس السنة بأسبوعين، وفي الأول من كانون الثاني من العام 1976، أي يوم عيد رأس السنة، توفي والدي جورج وهو من المناضلين الأشداء ولم يكن قد تجاوز العشرين عامًا”.

بعد هاتين الفاجعتين، تركت العائلة، سلعاتا قاصدة عبيدات في جبيل، هناك بنى أبناؤها، مركزًا لاستقبال شباب بلدتهم الذين اضطروا الى تركها. واستمرت لعبة القدر! بعد عشر سنوات، ا.س.ت.ش.ه.د في 16 كانون الثاني من العام 1986 جان عادل سلوم، بهجوم على بلدة صغار.

“كل معركة يكون وجهي فيها الى ناحية الشمال، سأدافع فيها عن أرضي”، هذا ما كان يردده جان دومًا. الرجل المقدام الشجاع كان شديد التعلق بالأرض التي أعطته الحياة واحتضنته، لدرجة أنه كان يزور سلعاتا بحرًا مستخدمًا الفلوكا، لتعذر الوصول الى القرية بالسيارة.

يتوقف عادل سلوم، ابن الأخ، عند حادثة ا.س.ت.ش.ه.ا.د جان، مشيرًا في حديث لموقع “القوات اللبنانية”، الى أنه “عندما اندلعت معركة صغار، طلب أعمامه من أخوهم جان، البقاء في المركز في غرفين، باعتبار أن معظم أفراد العائلة مشاركين في المعركة، لكن جان الأعزب والبالغ من العمر حينها 25 عامًا، استقل سيارته الخاصة، ولحق بأخواته على الجبهة، وا.س.ت.ش.ه.د هناك”.

سكرة الموت لم تشبع من عائلة سلوم، فنيسان من العام 1990 حمل في خباياه ا.س.ت.ش.ه.د ميشال، ابن عادل سلوم الثالث في كفرذبيان، ولم يكن قد تجاوز الـ26 من عمره. ميشال “القبضاي” الذي لا يقدّر العواقب، كان أنهى مهماته الحزبية عائدًا الى زوجته وابنته الرضيعة ماري التي لم تكن قد تجاوزت أشهرها الستة بعد. وأثناء العودة التقى بأحد الرفاق الذي طلب منه مرافقته في مهمة استطلاعية سريعة. قبل ميشال وأثناء توجههما الى المكان، سقطت عليهما قذيفة، ما أدى الى ا.س.ت.ش.ه.ا.د.ه.م.ا.

قصة معاناة هذه العائلة وعلاقتها مع الموت لم تنته بفقدان الشباب الأربعة، فتيريز العزباء، أحد بنات عادل توفيت ولم تكن قد تجاوزت الأربعين عامًا في 27 أيار من العام 2002، بعدما أخذ الحزن والأسى منها كل روح، ولم ترضخ جومانا، شقيقة الشهداء الأبطال والأم لشابيين وصبية، لإرادة الم.و.ت وتوقيته. صارعته بقوة كما صارعت مرضها، وأصرت على الخروج من المستشفى عشية الانتخابات النيابية من العام 2018، لتكون مندوبة متجولة لـ”القوات اللبنانية” في منطقة جبيل، هي التي عايشت مجد القوات صبية، وكانت ضمن هيكليتها العسكرية. وبعد ساعات على إقفال صناديق الاقتراع، عادت الى المستشفى مستسلمة لمشيئة الرب في 14 أيار من العام نفسه.

غياب الجدّ والأبناء لم يغيّر في نمط تفكير العائلة المُ.ق.ا.و.م.ة الذي ازدادت م.ق.ا.و.م.ة، لكنه فرض ظروفًا صعبة وبعدًا قصريًا بين أفرادها. عائلة ميشال غادرت الى الولايات المتحدة الأميركية، لكن إيمانها بالقضية لم يتغيّر، وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات، حضر زوج ماري (ابنة ميشال) هذا العام الى لبنان للمشاركة في قداس ش.ه.د.ا.ء المُ.ق.ا.و.م.ة اللبنانية في معراب، أما عادل ابن جورج، فعاش طفولته مع والدته التي ترمّلت عن عمر 17 عامًا وبقيت وفية لذكرى زوجها البطل.

يقول عادل جورج سلوم إن والدته لعبت دورًا مهمًا بتعلقه بوالده، فعلى الرغم من انتقال العائلة الصغيرة الى العيش في البترون مع عائلة أمه التي رعته كابن لها، إلا أنّ الوالدة حرصت على أن يزور ابنها أعمامه بشكل منتظم ويمضي أيامًا معهم، مرددة على مسامعه “ريحة بيّك فيهم”. صحيح أنه لم يتسنّى لعادل جورج سلوم صناعة الذكريات مع والده، لكن الرجل الخمسيني اليوم، يروي مدى تعلقه بأب لم يعرفه إلا في صور قليلة جدًا وقصص كثيرة، “والدي بالنسبة لي قديس، هو ملاكي الحارس. حتى أنني يوم تقدّمت لخطبة زوجتي، رأيته في منامي مهنئًا”.

يعترف عادل جورج سلوم أن قرار زواجه المبكر يعود الى رغبته الشديدة لا بل الى العهد الذي قطعه أمام الله ووالده، بإعادة اسم جورج الى العائلة، وهذا ما حصل، فهو أب لـ3 شابات وللصبي “أبو جريج”.

لا ينكر عادل جورج سلوم واقعه ومسيرته الشاقة في حياة لا حضور جسديًا للأب فيها، فهو لم يرث من والده إلا إخراج قيده، وتمكن بمساعدة إلهية من نقل واقعه الصعب ماديًا الى واقع جديد جيد.

“عائلتي هي المُ.ق.ا.و.م.ة “، بهذه العبارة يختصر عادل جورج سلوم تاريخ أسرة، كان كلّ هدفها لبنان. هو ليس مواطنًا لبنانيًا منتسبًا الى “القوات اللبنانية”، بالنسبة اليه، “نحن القوات، وإذا طالها أي سوء، فكأنه يطال عائلتي شخصيًا، أما هذا الانتماء العميق، فلا يمكن تفسيره”، يجزم.

لا مكان للاستسلام أو التراجع في قرارات عادل جورج سلوم، “فوفاء لذكرى من هم تحت التراب، لا يمكن إلا أن نكون قوات ولبنانية، ومن المستحيل التضحية بقضية دفع ثمنها غاليًا آلاف الشباب”. أما بالنسبة لأولاده، “فمن ساواك بنفسه ما ظلمك”، يقول عادل الذي يرفض أن يسافر أبناؤه تاركين أرضهم وناسهم، لأنه وبحسب قوله “إذا خاف الحراس على أمنهم فمن سيحمي لبنان”؟

إقرأ أيضًا: ورحلت أم الشهداء… “اشتقتلكن يا ميمتي”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل