

كتبت “المسيرة” ـ العدد 1749
إسقاط الاتفاق الثلاثي في “التنشئة السياسية”
براغيد: “القوات لا تسمح بتمرير أي اتفاق يُضرّ بلبنان”
في ذكرى إسقاط الاتفاق الثلاثي وا.ن.ت.ف.ا.ض.ة 15 كانون الثاني 1986، وبهدف إنعاش الذاكرة من خلال ذِكر أهم بنود الاتفاق الثلاثي ومضمونه، وإبراز نقاط التمايز بينه وبين اتفاق الطائف، نظمت الجامعة الشعبية في جهاز التنشئة السياسية في “القوات اللبنانية” ندوة بعنوان “15 كانون الثاني، قراءة سياسية” مع مدير مكتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” إيلي براغيد في مبنى جهاز التنشئة السياسية، شارك فيها الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، منسق منطقة عاليه طوني بدر، منسق منطقة جبيل باسكال سليمان، منسق منطقة صور بول عودة، عضو المجلس المركزي هادي مرهج، إضافةً الى أعضاء في الجهاز وحشد من الرفيقات والرفاق.
بعد النشيدين الوطني اللبناني و”القوات اللبنانية”، ألقى رئيس الجامعة الشعبية طوني نون كلمة تطرّق خلالها إلى مراحل “اهتز فيها حزب القوات اللبنانية، لكنه طبعاً لم يقع”. فـ”القوات اللبنانية” تثور، ت.ق.ا.و.م، تناضل وتنتفض، وقد انتفضت في 15 كانون الثاني 1986. تُسقط اتفاقات، تُصحّح مسارات، تفرض معادلات، وتعود بالقضیة وللقضیة. القوات تحافظ على الهویة وكما دائمًا وأبدًا ستبقى هذه الهویّة لبنانیة تعددية. تعود بالرجال الرجال المستمرّین بعد اهتزاز الغربال والمتبقّین من دون الوقوع. تعود بسمیر ومع سمیر جعجع ورفاقه هؤلاء المقاومین المناضلين المقاتلين.
وعدد نون صفات إيلي براغيد التي لا تنتهي، “فهو من یضع نصب أعینه تلك القضیة التاریخیّة ویرفعها فوق كل اعتبار وفوق المصلحة الشخصیة، إنه أحد هؤلاء الم.ق.ا.و.م.ی.ن المناضلین الم.ق.ا.ت.ل.ي.ن”.
من جهته، وبعدما استهل براغيد الندوة بشكر جهاز التنشئة السياسية على دعوته، شارحًا عمل الجهاز الأساسي، بـ”مساعدة وتنوير المناصرين والمحازبين على فهم قضيتنا، قضية “القوات اللبنانية ليبقى الاندفاع حاضرًا، واستيعاب كل المراحل وسبب وجودنا”، أوضح أن أي اتفاق هو وليد ظروف سياسية وأحيانًا عسكريّة معيّنة، ولا وجود لاتفاق مثالي يُرضي جميع الأطراف. أما الأهم فهو المرحلة والظرف التي أدّت إلى الاتفاق، وكيفيّة تطبيقه وتحسينه بحنكة ورويّة وإلا انقلب علينا. وما قيل ينطبق على الاتفاق الثلاثي واتفاق الطائف.
واستعرض براغيد أهم مراحل من الح.ر.ب عام 1975 الى الوثيقة الدستورية عام 1976 في عهد الرئيس فرنجية، التي مهدت لوضع اليد السورية على السياسة اللبنانية خدمةً لمصالح سوريا، أي كل الأحزاب اليسارية آنذاك والتي دعمت الفلسطينيين بكامل تنظيماتهم من فتح الى الجبهة الشعبية والصاعقة.
المرحلة الثانية، من العام 1976 حتى العام 1983، ومع تحوّل قوات الردع العربية الى قوات سورية، عندها وقفت “القوات اللبنانية” في وجهها في ح.ر.ب المئة يوم في الأشرفية ومعركة زحلة، وصولاً الى الاجتياح الإسرائيلي ودخول الولايات والمتحدة وفرنسا والقوات الدولية المؤلفة من عدة جنسيات لتأمين خروج منظمة التحرير الى خارج لبنان وتثبيت الشرعية اللبنانية. فكان ا.س.ت.شزه.ا.د الشيخ بشير الجميل، ثم مؤتمر جنيف للحوار الوطني ومؤتمر لوزان والعراب الخفي، النظام السوري وتغييب القوات اللبنانية، وصولاً الى التمهيد للاتفاق الثلاثي، فكان بيان الفعاليات المسيحية وأساسها “القوات اللبنانية” الذي تلاه جورج عدوان.
أضاف، براغيد: “كان الاتفاق الثلاثي في 22 كانون الأول 1985 بين حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية الممثلة بإيلي حبيقة، للسيطرة والهيمنة السورية على القرار اللبناني بشكل نهائي. طُرح على المسيحيين وهم بحالة عسكرية وسياسية مقبولة ومتوازنة إن لم تكن متفوّقة على الآخرين، وكان من الطبيعي رفضهم له إن لم يكن مؤاتياً لمصلحة دورهم في لبنان. وبعد نجاح ال.ا.ن.ت.ف.ا.ض.ة الأولى عام 1985، بدا وكأن القوات اللبنانية قد تم إنقاذها، وأُعيدت إلى مسارها التاريخي. حل ثلاثة رجال في قيادتها العليا والجماعية سمير جمجع، إيلي حبيقة وكريم بقرادوني. وفي وقت كان سمير جعجع يعيد هيكلة القوات اللبنانية وتحديثها، ويحاول لملمة الأوضاع العسكرية شرقي صيدا، راح حبيقة يتحدث في السرّ والعلن عن رغبته بأن يكون متسيّداً لوحده في قيادة القوات اللبنانية. استغرقت ال.ا.ن.ت.ف.ا.ض.ة الثانية في 15 كانون الثاني 1986 حوالى 8 ساعات. وذلك بفضل الخطة العسكرية المحكمة التي وضعها د. جعجع. وفي النهاية، سقط الاتفاق الثلاثي بهزيمة حبيقة، في ما أُجبر على مغادرة المنطقة الحرة بعد توسط قائد الجيش ميشال عون آنذاك وآخرون.
في أيار 1986 تجمعت كافة الفعاليات المسيحية، الجبهة اللبنانية وحزبيّ الكتائب اللبنانية والوطنيون الأحرار والقوات اللبنانية، وتجمّع النواب الموارنة والمستقلين، وكتلة نواب الأرمن بنبضهم اللبناني، خاتشيك بابيكيان، صورين خان أميريان، ملكون أبليغاتيان وأنترانيك منوكيان، فكانت المبادرة اللبنانية للسلام”.
وشدد براغيد على أنه مثل ما كان إيلي حبيقة مدماكاً أساسيًا للاتفاق الثلاثي، كان ميشال عون مدماكًا أساسيًا في خلق الظروف التي أدّت لاتفاق الطائف، مع الأخذ في الاعتبار التفاوت بين الاتفاقين.
الاتفاق الثلاثي نصّ على التكامل الاستراتيجي بين لبنان وسوريا، في حين لم يرد هذا الأمر إطلاقاً في اتفاق الطائف الذي أكّد على استقلالية لبنان وسيادته على أراضيه، والتكامل الاستراتيجي يعني إلحاق لبنان بسوريّا سياسيًّا وأمنيًّا وعسكريًّا بشكل كامل، كما لم يحدّد الاتفاق الثلاثي فترة زمنيّة لخروج الجيش السوريّ من لبنان بعكس اتفاق الطائف. الى ذلك، فإن اتفاق الطائف أتى برعاية عربية ودولية، أما الاتفاق الثلاثي فكان تنفيذه بإشراف وتحكّم سوري مباشر. وذكّر براغيد بأن “اتفاق الطائف أتى بسبب ح.ر.ب التحرير التي أعلنها ميشال عون وقضت على مقوّمات صمود المسيحيين العسكرية والاجتماعية وأضعفتهم سياسيًّا ووضعت الأزمة اللبنانية لبنان على سكة الحلّ إنما وفق ميزان قوة جديد خلّفته تلك الحرب. وكانت استراتيجية القوات اللبنانية تقضي بتعزيز مقوّمات الصمود للتفاوض من موقع القوة لا الضعف، إلا أن حرب التحرير أخلّت بموازين القوى وكان اتفاق الطائف أقصى الممكن”.
وخلص براغيد الى أن “وجودنا دائماً لخلاص لبنان، فإذا كان هناك وجود لإرادة لبنانية حقيقية مثل تلك الموجودة عند القوات اللبنانية، لا يمر أي اتفاق يضرّ بلبنان، لأنه لا يمكن تغيير مصير شعب قرر الصمود. والحكيم رؤيوي، فعندما يقول إذا ما صار في تعادل بتبقى الح.ر.و.ب مستمرة. هذا الكلام لم يفهمه البعض وخاصةً من يتفلسفون على القوات اللبنانية في الوطنية”.
وختم براغيد اللقاء بعبارة “مظبوط نحنا ما منعرف نعمل سجاد بس نحنا منحفر الصخر”.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]