
استهلّ وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون الحراك الدبلوماسي المتواصل، ويحاول كاميرون إحداث تلازم لوقف النار في الجنوب والانصراف الى وضع القرار 1701 موضع التنفيذ في ظل حراك دولي ـ أميركي على وجه الدقة، للتوصل الى هدنة طويلة ووقف لإطلاق النار، يؤدي الى إبرام صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين بين اسرائيل و”ح.م.ا.س” في غزة، على ان يصل الى بيروت وزير الخارجية الفرنسية في إطار المهمة الغربية نفسها.
في هذا المجال، كشفت مصادر سياسية عبر “اللواء” أن فحوى زيارة كاميرون إلى لبنان، تناولت موضوعين: الوضع في جنوب لبنان والتأكيد على ضرورة وقف الاشتباكات الدائرة بين “الحز.ب” والجيش الإسرائيلي، والالتزام بوقف الأعمال العدائية، وإخلاء المنطقة من عناصر “الحز.ب”، استناداً إلى القرار الدولي رقم 1701، وضرورة نشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، لحفظ الأمن والاستقرار، والموضوع الثاني إنهاء الحرب على قطاع غزة، والموقف البريطاني الداعي لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين والاعتراف بالدولة الفلسطينية مع الحلفاء بأقرب وقت ممكن.
نفت المصادر أن يكون كاميرون قد نقل أي تهديد إسرائيلي إلى لبنان، لكنها أشارت إلى أنه نبّه من خطورة استمرار الاشتباكات المسلحة على جانبي الحدود، والخشية من توسع وتيرة الاشتباكات نحو الأسوأ، إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم او اتفاق بين إسرائيل ولبنان ومن خلاله “الحز.ب”، لوضع حد لما يجري هناك، مع اشارته الواضحة إلى أن التوصل إلى هدنة في غزة، قد ينعكس إيجاباً ويساعد في حلحلة الاشتباكات ووقف اطلاق النار جنوب لبنان. كما أكد استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم للقوى المسلحة اللبنانية، لتتمكن من القيام بالمهمات المنوطة بها لحفظ الأمن والاستقرار جنوباً.
من هنا، يؤكد كاميرون ضرورة تغيير الواقع السياسي الذي سبق 7 تشرين الأول، ليخلص الى ألا حل من دون دولتين لشعبين.
ويكشف في حديث خاص لـ”النهار” خلال زيارته السريعة امس لبيروت عن ملامح هذه الرؤية وعن الحاجة الى سلطة فلسطينية متجددة في الضفة الغربية وغزة. أما مصير حركة “ح.م.ا.س” فليس واضحاً بعد بشكل عملي في المقاربة المذكورة.
إذ يبدي كاميرون تفاؤله بنجاح مقترح الهدنة بين إسرائيل و”ح.م.ا.س”، فإنه يشدّد على ضرورة “عدم تضييع الوقت خلال الهدنة” لدفع جهود الرؤية السياسية. أما هدنة غزة أو حتى أي وقف مستدام لإطلاق النار، فليس من شأنيهما أن يلغيا الحاجة، وفق كاميرون، الى إبعاد “الحز.ب” عناصره عن الحدود إلى شمال الليطاني، واضطلاع الجيش اللبناني بدور أكبر.
في الموازاة، أفادت مصادر من التقاهم كاميرون لـ”نداء الوطن”، أنه أبدى استعداد بريطانيا للمساهمة الفاعلة في تعزيز انتشار الجيش في الجنوب تطبيقاً للقرار 1701، خصوصاً على صعيد التجهيز والتقنيات اللوجستية حتى يستطيع القيام بالمهمات المنوطة به إلى جانب “اليونيفيل”، وأن تبسط الشرعية اللبنانية وحدها سلطتها في منطقة عمل القوات الدولية. ونبّه كاميرون إلى وجوب ألا ينتظر لبنان وقف إطلاق النار في غزة لأنّ مسار الأمور يذهب في هذا الاتجاه، وبالتالي على لبنان ان ينظر إلى مصالحه الوطنية، وألا يكون أي حل على حساب استقراره.
وقال بصريح العبارة: “عليكم وقف النار في الجنوب اليوم قبل الغد تجنباً لتداعيات قد تكون خطرة جداً، لأنه ليس مضموناً لاحقاً إذا توقفت الحرب في غزة أن يوقف الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان”.
ورأى كاميرون أنّ التفاوض وحده يحلّ ما تبقى من خلافات حدودية بين لبنان وإسرائيل تحت سقف القرار 1701، وأنّ بلاده تدعم مساعي هوكشتاين في هذا الاتجاه.
