خاص ـ رغم “أسبوع المرفع” المتقشف.. “نحن أبناء الرجاء والقيامة”

حجم الخط
خاص ـ رغم "أسبوع المرفع" المتقشف.. "نحن أبناء الرجاء والقيامة"
أسبوع المرفع

تغيب معظم التقاليد الموروثة من الأجداد عن أسبوع المرفع هذا العام والذي دخل فيه المسيحيون في لبنان مع مطلع الأسبوع الحالي، وتحديداً الذين يتّبعون التقويم الغربي. فباستطلاع سريع أجراه موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، يتبيّن أن معظم العائلات المسيحية لن تحتفل بحلول أسبوع المرفع كما تعوّدت خلال السنوات الماضية، ولن تمارس طقوس الاحتفالات التي ورثتها عن الآباء والأجداد وواظبت عليها حتى في أحلك الظروف والأحداث التي مرّت على لبنان.

مما يقوله المستطلَعون: “كنا نستعد لاستقبال الصوم الكبير الذي يسبق الفصح المجيد، بطريقة مختلفة. كان أسبوع المرفع محطة أساسية في عاداتنا وتقاليدنا ونتحضّر له بأفضل ما يكون. وكانت العائلات المسيحية خصوصاً في القرى، تربّي رؤوس الماعز والغنم وتقدّم عناية وتغذية خاصة لتلك التي ستذبحها بمناسبة أسبوع المرفع للتلذّذ بلحومها والاحتفال طوال أيام هذا الأسبوع مع العائلة والأقارب والأصدقاء. بل إن بعض المسيحيين من سكان المدن كانوا يبحثون عن رعاةٍ في القرى ليشتروا منهم رؤوس الماعز والغنم ويبقونها معهم لترعى في الحقول إلى حين حلول أسبوع المرفع، بينما اليوم تغيّرت الأحوال للأسف”.

يضيفون: “كان لأسبوع المرفع “رهجة” كبيرة، وهو أيضاً أسبوع تذكار الموتى وخميس السكارى، حيث تجتمع العائلات وتتذكر موتاها بفرح وتصلّي لهم وتطلب شفاعتهم لتبقى العائلات متضامنة ومجتمعة. أسبوع المرفع بالنسبة لمعظم العائلات المسيحية المؤمنة كان المحطة الأخيرة للتلذذ بالأطايب التي تتربع اللحوم على عرشها، “من السودا والهبرة والكفتة والكبّة النيّة، إلى سلسلة ضهر الخروف أو الجدي المشوية على الفحم، وطبعاً مع كاس العرق البلدي المتلت”، وذلك قبل الدخول في مرحلة “القطاعة” عن اللحوم والبياض والتقشف طيلة فترة الصوم الكبير الممتدة على 40 يوماً تعيشها العائلات المسيحية بالتقوى والصلاة والخشوع مشاركة مع آلام السيد المسيح وصولاً إلى العيد الكبير وفرح القيامة”.

يتابعون: “اليوم، من الصعب أن نعيش أسبوع تذكار الموتى وفق تقاليدنا مع الأزمة المعيشية الضاغطة وارتفاع أسعار اللحم ومختلف أسعار السلع. لقد أفقرونا وأغرقونا في اليأس والإحباط والفقر والعوز. سرقونا، ليس فقط بأموالنا وودائعنا وبإيقاعنا في انهيار لم يعرفه أجدادنا في تاريخهم على الرغم من كل الويلات التي مرّت عليهم، بل سرقوا حتى عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا للأسف”.

لكن ثمة نقطة لا يمكن إلا التوقف عندها ويكاد معظم المستطلَعين يجمعون عليها، إذ يقولون: “صحيح أن معظم العائلات المسيحية لن تعيش أسبوع المرفع هذا العام كما تأمل وكما تعوّدت منذ القدم، فالغالبية بالكاد تخطط للاحتفال بأحد المرفع الذي يسبق يوم اثنين الرماد وبدء الصوم الكبير، ومع أفراد العائلة الضيقة على الأرجح، لكن سنحتفل بما تيسّر، “ونشرب عرق ونسكر”، وستجتمع العائلة، ولن يمرّ أسبوع المرفع مرور الكرام. فنحن أبناء الفرح والأمل والرجاء والقيامة، ومهما قست الأيام لن نخضع لليأس والإحباط، وسنظل نحتفل بأعيادنا ونمارس طقوسنا وتقاليدنا ونحافظ على تراثنا الذي ورثناه من الأجداد، ومهما اشتدت الظلمة فبعدها يسطع النور، ونورنا هو النور الأبدي الأزلي السرمدي الذي غلب الظلمة والظلاميين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل