#dfp #adsense

خاص – “ما تشتي منتّبهدل”.. طرقات لبنان أنهر سائلة (مارتن حبشي)

حجم الخط

طرقات

باتت علاقة لبنان بالمطر علاقة “غير ودية”.. على الرغم من أن “نعمة السماء” كما يصفها أجدادنا هي بركة وخيرٌ لهذه الأرض، غير أن “الدولة” حوّلتها إلى همٍّ و”نقمة”، فمع كل شتوة تتحول طرقات لبنان الى أنهرٍ سائلة وبحيرات تعوم فيها السيارات وتصبح فرق الإسعاف والدفاع المدني “فرق إغاثة” تلملم جراح المواطن وكرامته من “ركام الدولة” التي جعلت المطر بـ”لطفه” يصبح فيضاناً لـ”طرقات لبنان”.

واقع الحال لا يوصف بكلمة من هنا أو عبارة من هناك. وكما يقول المثل الشعبي “الحكي مش متل الشوفة”، بتنا نقول إن اللبناني يعيش في كل شتاء “مغامرات” الغوص والسباحة ليصل إلى منزله أو عمله أو أي مكان يقصده. بات اللبناني في الشتاء “يتبهدل” ليتنقل.

طرقات لبنان “موتٌ” في ظل بلد يفتقد لنفَس الحياة، وأصبحت “نِعم الطبيعة” لنا ويلٌ وبتنا في كل صباحٍ ننادي “ما تشتي بنتبهدل”. بالتالي أصبح أمراً واقعاً أن نسأل بحكم “الحق” والمساءلة، لماذا طرقات الوطن “رديئة” ومعرّضة للغرق أمام كل عاصفة؟ ولمن تُحمّل مسؤولية وجع المواطن؟

قبل التفصيل في هذه المسألة، يجب إيضاح أن أزمة الطرقات تعتبر من المشاكل المتعلقة بـ”البنى التحتية” للبلاد، وهي عنصر من هندسة الدولة الميدانية، وجزء في كل خطة أو سياسة تعتمدها الحكومات ضمن الموازنات والخطط السنوية.

في هذا الإطار، أشار مصدر مقرب من وزارة الأشغال لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلى أن “الوضع الحالي لطرقات لبنان ليس وليد الساعة أو اللحظة، إنما هو نتيجة تراكم عملية إهمال الصيانة عبر السنوات. فعندما نطرح مسألة الطرقات في أي دولة، نكون أمام صيانة دورية وسنوية، فالطرقات هي جزء لا يتجزء من البنى التحتية التي تقوم على أساسها هيكلة الدول الديناميكية وحركة التنقل”.

أضاف المصدر: “المسؤولية ليست فردية، أي أنه لا يمكن أن نلقي بالمسؤولية على عاتق وزارة الأشغال فحسب”، معتبراً أن “البلديات شريكٌ أساسي في الصيانة والحفاظ على الطرقات، بالإضافة إلى كل من وزارتي الطاقة والبيئة”.

كما شدد المصدر على أنه “عندما تتنكّل البلديات عن القيام بوظائفها ولا تتحمّل مسؤوليتها الكاملة، بدءاً بأصغرها كجمع النفايات بالطرق السليمة، نكون عندها أمام أزمة انسداد لمجاري الصرف ومجاري المياه نتيجة غياب الوعي البلدي وحكمة المسؤولين المحليين”، لافتاً إلى أن “تنظيف المجاري والمصافي ليس من اختصاص وزارة الإشغال، هذا بالإضافة إلى المسؤولية المحلية على عاتق البلديات، خصوصاً بما يخص الورش أي ورش البناء والمصانع التي تستخدم المواد الرملية والترابة بطريقة غير بيئية مما يؤدي الى انسداد المصافي الأساسية والثانوية، وبالتالي تكون النتيجة الأولى ما تشهده طرقات الوطن عند كل شتوة”

المصدر ذاته أوضح خاتما،ً أنه “من الظلم أن نظلم”، معتبراً أن “الوزير يتابع شخصياً كل الإجراءات والأعمال الخاصة بهذه الأزمة، مشدداً دائماً على أن لا حلّ من دون تعاون خصوصاً بين كل المرجعيات المختصة بأزمة الطرقات”.

نهاية، لبنان وطنٌ يرزح أسفل همومه، فنكرر القول أن شعار المواطن أصبح “ما تشتي بنتبهدل”، واتّسعت دائرة الأزمة ليصل بنا الحال أن نعتبر “المطر” مصدراً للـ”بهدلة” بينما تصنيفه الطبيعي “نعمة من الطبيعة”. هذا حال الوطن الذي يفتقد للدولة المسؤولة، أي دولة القانون، ليبقى على المواطن الصمود والتحمّل إذ أن لا وطن “بديل”، على أمل أن تعود طرقات لبنان إلى عصرها الذهبي، وأن تكون الدولة بكل مستوياتها مسؤولة، ليتمتع المواطن بالطبيعة كــ”نعمة” وليس كـ”نقمة”.

اقرأ أيضاً: خاص ـ “ما تشتي منتبهدل”.. نصائح لحماية سياراتكم على الطرق المغمورة بالمياه​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل