
في ظل الاقتراب من دخول حرب غزة ومعها “جبهة المساندة” في الجنوب في شهرها الخامس، وبعد تراجع الآمال الذي ساد خلال الساعات الماضية بقرب التوصل لاتفاق مبدئي حول صفقة الأسرى المرتقبة بين إسرائيل وحركة ح.م.ا.س، يبدو أن التفاؤل عاد وقد ينطبق ذلك على الجنوب، إذ كشفت هيئة البث الإسرائيلية اليوم الإثنين عن “بوادر إيجابية لتهدئة بين إسرائيل و”الحز.ب” بعد وساطة أميركية”.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أن “الوقت ينفد” لحل دبلوماسي في الجنوب اللبناني.
عاش أهالي الجنوب في لبنان ليلاً صاخباً، بعدما اشتدّ القصف على الجنوب في اليومين الفائتين مع بدء جولة دبلوماسية في الشرق الأوسط للبحث في ملف حرب غزة وامتدادها على جنوب لبنان. من هنا، تبقى جبهة الجنوب مفتوحة على كل الخيارات، في وضعية مستجدة طرحت الخيارات والاحتمالات للمرحلة المقبلة.
في هذا المجال، أطلق الجيش الإسرائيلي طوال الليلة الماضية وحتى فجر اليوم، القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق في الجنوب.
كما أغار الجيش الإسرائيلي يوم أمس على منزل في بلدة يارون ما أدى الى عدد من الأشخاص وجرح آخرين، وترافق ذلك مع قصف مدفعي مركز على أطراف بلدة مارون الراس ورميش وعدد من البلدات في القطاع الأوسط والقطاع الغربي.
ويعمد الجيش الإسرائيلي الى شل حركة الحياة اليومية في القرى والبلدات على الحدود الجنوبية المتاخمة للخط الأزرق حيث يستهدف الورش الزراعية والسيارات المدنية والأجسام الالية والبشرية المتحركة وخصوصاً ليلاً إضافة الى استهدافه سيارات الإسعاف ورجال الاعلام والصحافة.
اشتعلت الحدود الجنوبية في 8 تشرين الأول بعد عملية طوفان الأقصى في غزة ليكون الجنوب ساحة “حرب مشاغلة” للحز.ب لإلهاء إسرائيل عن القصف على غزة ما أدى إلى دمار أرزاق الجنوبيين في المنطقة ومقتل عدد من المدنيين أيضاً.
تصاعدت المخاوف الداخلية والخارجية من تدهور الأوضاع الميدانية على الحدود الجنوبية. ولم تغيّر الأحوال الجوية أمس من وتيرة العنف الذي تسبب بسقوط قتلى وجرحى ودمار في ممتلكات الجنوبيين. وهذا ما دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى الإعراب عن قلقه الشديد ممّا أنزله هذا العنف ولا يزال في عيش الجنوبيين الذي أصبحوا تحت رحمة “الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم”، كما قال في عظة الأحد.