
في أعماق الفضاء الشاسع، حيث تتلألأ النجوم كالجواهر المتناثرة في السماء، يكمن سؤال قديم ومثير للفضول يتبادر إلى أذهان البشر منذ القدم: هل نحن وحدنا في هذا الكون الهائل؟ يبحث علماء الفلك والأحياء الفضائية عن إجابات لهذا السؤال، مستكشفين كل ركن من أركان الكون، من الكواكب البعيدة إلى الأقمار الغامضة، في سعيهم لاكتشاف علامات الحياة خارج كوكب الأرض. مع التقدم التكنولوجي المذهل والمهام الفضائية المتطورة، تتسع رؤيتنا للكون، وتزداد فرص اكتشافنا لحياة خارج كوكبنا. هذا الاستكشاف ليس مجرد بحث عن الحياة في أماكن أخرى فحسب، بل هو رحلة لفهم أصولنا ومكانتنا في هذا الكون الواسع.
في هذا السياق، تلسكوب هابل الفضائي قد رصد أصغر كوكب خارجي معروف يتميز بوجود الماء في غلافه الجوي، حسبما أفادت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ونظيرتها الأوروبية يوم الخميس.
الباحثة المشاركة من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في ألمانيا، لورا كريدبرغ، صرحت بأن “العثور على الماء في كوكب بهذا الحجم الصغير يعد اكتشافًا هامًا، ويمثل خطوة نحو اكتشاف عوالم تشبه الأرض إلى حد كبير. الكوكب المُكتشف، المسمى GJ 9827d والذي يبلغ قطره حوالي ضعف قطر الأرض، يقع في كوكبة الحوت على مسافة تقدر بـ97 سنة ضوئية، أي ما يعادل أكثر من 900 ألف مليار كيلومتر، وفقًا للبيان الصادر عن ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية”.
ربما نبتون صغير
ورأى مسؤولو الوكالتين أن هذا الكوكب في الفضاء أشبه إما بـ”نبتون صغير” بغلاف جوي غني بالهيدروجين ومليء بالماء، أو بنسخة أكثر دفئاً من قمر المشتري أوروبا الذي يحتوي تحت قشرته على ضعف كمية الماء الموجودة تحت قشرة الأرض.
وأشار بيورن بينيكه من جامعة مونتريال الذي شارك في إدارة البحث إلى أن “GJ 9827d قد يكون مكوّناً بالمناصفة من الماء والصخور”. ورجّح وجود “الكثير من بخار الماء على الكتل الصخرية الصغيرة”.
وأضاف “لم نتمكن قبل اليوم من رصد الغلاف الجوي لمثل هذا الكوكب الصغير مباشرة في الفضاء، ونحن نتوصل إلى ذلك تدريجاً”.
ونجح “هابل” طوال ثلاث سنوات في تحليل الطول الموجي للألوان في الغلاف الجوي لكوكب GJ 9827dفي الفضاء الخارجي، عندما كان الضوء الصادر من النجم الذي يدور حوله يرشح عبر غلافه الجوي، وتمكن من اكتشاف وجود جزيئات الماء.
ومع أن لهذا الكوكب غلافاً جوياً غنياً بالماء، إلا أن درجة حرارته البالغة 425 درجة مئوية تجعله غير صالح للحياة.
إلا أن هذا الاكتشاف يمهد الطريق لإجراء المزيد من الدراسات على كوكب GJ 9827d والكواكب المماثلة، وخصوصاً بواسطة تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي الذي يستطيع استخدام صوره العالية الدقة بالأشعة تحت الحمراء للبحث عن جزيئات الغلاف الجوي الأخرى مثل ثاني أكسيد
اقرأ أيضاً: في “سباق الفضاء”.. الرائد الروسي يحطم الرقم القياسي