حقائق ميدان غزة تعمق سقوط ذرائع ا.ل.م.م.ا.ن.ع.ة

حجم الخط

غزة

أتت أحداث غزة لتعمّق الواقع الحرج الذي تعاني منه ا.ل.م.م.ا.ن.ع.ة، تلك المنتصرة دائمًا وأبدًا تحت شعار “شو ما صار انتصار”. وفي قراءة علمية ودقيقة، موثقة بالتواريخ والخطابات، يتبين لنا كيف عرّت أحداث غزة، كما كل المواجهات السابقة الأخرى، كل الحجج والادعاءات التي على أساسها تُسجّل “الانتصارات المهزومة”، إلا من شعارات هناك من يصدقها.

إذًا، منذ 7 تشرين الأول من العام 2023 لم يتوقف قياديو ومحللو ومغردو محور ا.ل.م.م.ا.ن.ع.ة وفصائل ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة المؤيدة والتابعة لإيران عن الدفاع عن صوابية خياراتهم ا.ل.ع.س.ك.ر.ي.ة والأمنية والسياسية مواكبة ومساندة ل.ط.و.ف.ا.ن ا.ل.أ.ق.ص.ى وما تلاها من ح.ر.ب على غزة.

نبدأ من الأبعد الى الأقرب مع قيام ا.ل.ح.و.ث.ي.ي.ن بإطلاق ا.ل.ص.وا.ر.ي.خ البالستية على إسرائيل وصولًا الى التأثير على الملاحة في البحر الأحمر بذريعة التخفيف عن “أهلنا في غزة” عبر إشغال العدو الإسرائيلي والغربي وتكبيدهما خسائر فادحة اقتصاديًا عسكريًا وبشريًا. في المحصلة، يستغيث اليمن ا.ل.ح.و.ث.ي طالبًا العون والمساندة أمام الضربات الأميركية والبريطانية، فيما ا.ل.ح.ر.ب مستعرة داخل قطاع غزة والتدمير مستمر وا.ل.ق.ت.ل متواصل. وكما في اليمن كذلك في العراق حيث ما زالت الفصائل المؤيدة لإيران واقعة تحت ضربات وهجمات المقاتلات الاميركية والبريطانية.

في لبنان لقد خصّص أمين عام “الحزب” خطابات ما بعد انخراطه في شن ح.ر.ب.ه المساندة في 8 تشرين الأول 2023 لشرح وتوضيح جدوى هذا الانخراط وفائدة تلك ا.ل.ح.ر.ب على غزة والفلسطينيين وعلى الجنوب واللبنانيين بذرائع وقف الخروقات الاسرائيلية على لبنان وفي الجنوب، والتخفيف عن غزة والتمهيد للانتصار الأكبر على طريق القدس. علمًا أن الواضح لا يحتاج الى ساعات من الشرح والتوضيح على ما يدأب عليه نصرالله من أول اطلالة له وحتى الساعة.

ومن هنا نبدأ.

في 22 أيلول من العام 2006، وتحديدًا في مهرجان الانتصار، أي بعد أقل من شهر على انتهاء العمليات العسكرية في انتصار تموز، يقول نصرالله: “لن نصبر طويلاً على الخروقات”، ثم يتوقف في 11 تشرين الأول من العام 2011 عند عدد الخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية منذ العام 2006، مشيرًا الى أنها بلغت 20 ألف و864 خرقًا، ثم يعود في 14 آب من العام 2013، ليشتكي من هذه الخروقات بالقول: “ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺣﺪ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ، ﻟﻤﺎ ﺗﻢّ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺍلإ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ. ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻭﻧﺔ ﺍﻟﺨﻴﺮﺓ ﺑﺪﺃﻧﺎ ﻧﺸﻌﺮ ﻭﻧﻌﻠﻢ ﺑﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﻃﺎﺑﻊ ﻋﻤﻠﻴﺎﺗﻲ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﺴﺘﻬﺪﻑ ﺍ.ﻟ.ﻤ.ﻘ.ﺎ.ﻭ.ﻣ.ﺔ ﻭﻛﻮﺍﺩﺭﻫﺎ ﻭﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻮﻧﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺍلأ‌ﺧﻴﺮﺓ ﻭﻟﻦ ﻧﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺍلإ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟـ1701 ﻟﻢ ﻳﺮﻓﻊ ﺣﻖ ﺍ.ﻟ.ﻤ.ﻘ.ﺎ.ﻭ.ﻣ.ﺔ ﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺍﻻ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ”.

وفي 25 أيار من العام 2014 يقول: “إذا وصلت الخروقات الإسرائيلية إلى خطوة تستدعي تدخل ﺍ.ﻟ.ﻤ.ﻘ.ﺎ.ﻭ.ﻣ.ﺔ لن نسكت عن حقنا في حماية أرضنا”، ليكمل في 15 كانون الثاني من العام 2015، “قد نرد على الخروقات الجوية الإسرائيلية”، ونكتفي بما قاله في 30 أيلول من العام 2017: “الحزب سيبحث عن وسيلة لعلاج قضية الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان إن لم تحل بالوسائل السياسية”.

كذلك تسقط ذرائع التخفيف والإشغال والمساندة أمام تخفيف الجيش الإسرائيلي نفسه لقواه على الأرض في قطاع غزة والجبهة الشمالية المواجهة للجنوب اللبناني مع استمرار الاعتداءات والاغتيالات وازدياد وتيرة القصف والتدمير والقتل في غزة وعلى العمق الجنوبي اللبناني وصولًا الى الضاحية الجنوبية لبيروت.

وهنا نستذكر الذرائع التي رفعها “الحزب” بوجه من اعترض وعارض انخراطه في ا.ل.ح.ر.ب السورية، تارة بحجة الدفاع عن لبنانيين قاطنين في القصير وطورًا بحجة الدفاع عن المراقد المقدسة في سوريا، وما قاله نصرالله في 6 نيسان من العام 2015، يؤكد المؤكد، “دخلنا إلى سوريا للدفاع عن سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق وعن شعوب المنطقة من التكفيريين”، ليعلن بنفسه وبصراحة، سقوط تلك الذرائع لاحقًا، على ما نقلت عنه وكالة فيردا الايرانية في 13 آذار 2018: “دخلنا الى سوريا لنشر التشيّع”.

وبين لبنان وسوريا والأردن والعراق وغزة، ذريعة انخراطه في ا.ل.ح.ر.ب في البوسنة والهرسك للدفاع عن المسلمين على ما قال في 25 أيار من العام 2013، جنبًا الى جنب مع المستعمر الأميركي والغربي، علمًا أنه قال في نفس الخطاب يومها إن “الحزب” لا يمكن أن يكون في جبهة فيها الأميركي والإسرائيلي.

وتبقى الأمور مرهونة بنتائجها لا بذرائعها وحججها الساقطة.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل