#dfp #adsense

احتجاجٌ من الأونروا بعد “قطع التمويل”

حجم الخط

الأونروا، أو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، هي منظمة تابعة للأمم المتحدة تأسست عام 1949 بموجب قرار الجمعية العامة رقم 302. تم إنشاء الأونروا لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين المسجلين في أعقاب الصراع العربي-الإسرائيلي عام 1948. تقوم الوكالة بتقديم خدماتها في خمس مناطق رئيسية هي: الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، لبنان، وسوريا.

في السنوات الأخيرة، واجهت الأونروا أزمات متعددة، أبرزها أزمة التمويل. تعتمد الوكالة بشكل كبير على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وقد شهدت تقلبات كبيرة في مستويات التمويل. هذا النقص في التمويل أثر بشكل مباشر على قدرة الأونروا على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.

كما واجهت الأونروا تحديات سياسية، حيث أثارت مهمتها وعملياتها جدلاً في بعض الأوقات، خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا مثل حق العودة للاجئين وتعريف من يعتبر “لاجئاً”. هذه القضايا السياسية والمالية تضاف إلى التحديات اللوجستية والأمنية في المناطق التي تعمل فيها الوكالة، مما يجعل عملها معقداً ويشكل تحدياً كبيراً في ظل الظروف الحالية.

في هذا السياق، وبعد قرار عدة دول تعليق تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، حجم الخسائر الفادحة التي ستتعرض لها الأونروا بنهاية شهر شباط الحالي.

“حملة إسرائيلية ضد الوكالة”

أمام هذه التطورات، أعلن اتحاد العاملين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، اليوم الثلاثاء، عزمه تنفيذ اعتصامات احتجاجية في الضفة الغربية رفضا لما قالوا إنها حملة ضد الوكالة من إسرائيل والدول التي قطعت مؤخرا التمويل عنها.

وقال الاتحاد في بيان له إنه “سينظم الأربعاء ثلاث وقفات احتجاجات في شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها”.

كما أكد اتحاد العاملين العرب أنه “اتخذ قراره بعد اجتماع جرى الخميس الماضي بمشاركة اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية ودائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية والهيئات الفلسطينية المعنية بقضية اللاجئين، رافضاً التهم الموجهة لموظفي الوكالة”، مؤكدا أن “هؤلاء الأشخاص يعملون بكل حياد بهدف الحفاظ على المؤسسة الأممية”.

يأتي هذا بعدما اتهمت إسرائيل 12 موظفا بالمشاركة في عمليات السابع من تشرين الأول والتي أدت إلى م.ق.ت.ل 1200 إسرائيلي. وعلى إثر ذلك، علقت نحو 20 دولة مساعداتها للوكالة الأممية.

فيما أظهرت وثائق داخلية للوكالة الأممية اطلعت عليها الصحيفة، الاثنين، أن “الأونروا ستخسر ما قيمته 65 مليون دولار بحلول نهاية شباط، في ظل تعليق 18 دولة ومؤسسة على الأقل لمساعداتها”.

ومن المقرر أن تستغرق عمليات التعليق وقتاً حتى تدخل حيز التنفيذ، حيث تسلم الدول تبرعاتها على مدار العام، فعلى سبيل المثال قدمت الولايات المتحدة مساعداتها المالية في يناير كدفعة أولى لتغطية نفقات عدة أشهر، على أن يتم تسليم الدفعة الثانية في مايو المقبل، وفق الوثائق.

غير أن فنلندا تخلفت عن سداد 5.4 مليون دولار في كانون الثاني الماضي، ومن المقرر أن تتخلف 3 دول أخرى هي ألمانيا واليابان والسويد، عن سداد المساعدات المقرر دفعها خلال شباط، والتي تصل قيمتها مجتمعة إلى نحو 60 مليون دولار.

من جهتها أوضحت المتحدثة باسم الأونروا، تمارا الرفاعي، أنه نظراً لعدم وجود احتياطيات نقدية كبيرة لدى الوكالة، فإن هذا التعليق وعدم تقديم المساعدات، سيتسبب في عدم وجود أموال لدفع رواتب نحو 30 ألف موظف في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال شهر آذار، ومن بينهم 13 ألف شخص في قطاع غزة.

إنشاء لجنة مستقلة

يشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كان أعلن الاثنين إنشاء لجنة مستقلة مكلفة بتقييم “حيادية” وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والرد على الاتهامات التي استهدفت عدداً من موظفيها.

كما أوضح بيان أن “مجموعة التقييم هذه ستكون برئاسة وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا بالتعاون مع 3 مراكز أبحاث هي معهد راوول والنبرغ في السويد ومعهد ميكلسن في النرويج والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان”، حسب فرانس برس.

وسيكون الهدف من لجنة التقييم التي أنشأها غوتيريش “تحديد ما إذا كانت الوكالة تقوم بكل ما في وسعها لضمان حيادها والرد على الاتهامات بارتكاب انتهاكات خطرة حيثما كان ذلك مناسباً”.

كذلك من المقرر أن ترفع اللجنة إلى غوتيريش بحلول نهاية آذار تقريراً أولياً ثم تقريراً نهائياً بحلول نهاية نيسان، يتوقع أن يقدم إذا لزم الأمر، توصيات “لتحسين وتعزيز” الآليات القائمة.

إلا أن اللجنة المستقلة ليست مكلفة بالتحقيق تحديداً بالاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى الموظفين الـ12، إذ إنها مهمة يتولاها مكتب خدمات الرقابة الداخلية في الأمم المتحدة.

يذكر أن إسرائيل كانت اتهمت قبل أيام 12 من موظفي الأونروا بالضلوع في هجوم حركة ح. يوم السابع من تشرين الأول الفائت.

وعلى الإثر أنهت الأونروا عقود الموظفين المتهمين وفتحت تحقيقاً.

فيما أعلنت عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وقف تمويلها للوكالة مؤقتاً بعد الاتهامات الإسرائيلية.

والخميس الفائت كشفت الأونروا أنها “قد تضطر إلى وقف عملياتها في قطاع غزة مع حلول نهاية فبراير الحالي”. وقالت عبر حسابها على منصة إكس: “إذا ظل التمويل معلقاً، فسنضطر على الأرجح إلى وقف عملياتنا بحلول نهاية شباط”.

في حين عبر خبراء أمميون الجمعة عن قلقهم من قرار عدة دول تعليق تمويل الأونروا، محذرين من أن هذا القرار يأتي وسط “ظروف معيشية كارثية” يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.

خبر عاجل