اتفاقية مار مخايل “خود الكرسي واعطيني الجمهورية”!

حجم الخط

اتفاقية مار مخايل ـ وسط بيروت

6 شباط 2006، لن ينسى المسيحيون على مرّ العصور، توقيع ما عُرف بـ “اتفاقية مار مخايل”، بين التيار العوني و”الحزب”، ميشال عون ونصرالله. جلسنا جميعًا في أماكننا نراقب اللحظة، بداية لم نصدق، وحتى لم نفه تمامًا أبعاد تلك الاتفاقية، ومع الوقت علمنا ولمسنا وذقنا مرارة ذاك الحبر الاسود.

التقيا شخصيا، عون ونصرالله، على عيون مار مخايل وكنيسته، ليوقِعا على توقيع اتفاقية الميسحيّن بأفخاخ الزمن الآتي القريب والبعيد، ليمنح عون بعدها بركته لـ”الحزب” في قيامه بحرب تموز المدمرة تحت شعار “المقاومة”، وليكافأ عون لاحقًا بمنحه كرسي الرئاسة، إنما من دون جمهورية، بعدما صادر الأخير الجمهورية والدولة، على طبق اتفاقية مار مخايل الشهيرة.

يومذاك، يوم توقيع الاتفاقية، قلنا انتهى البلد، اذ ألبس عون نصرالله عباءة الدعم المسيحي الشرعي المطلق لكل ما يفعله وسيفعله، في حين خلع نصرالله عن عون والمسيحيين من خلفه، كل سلطات الدولة وخصوصًا في القرارات المصيرية الخطيرة، وأولها قرار ا.ل.ح.ر.ب والسلم، وما عداها من وزارات ومراكز كانت لسنين طويلة من حق المسحيين، وإذ بها تزحل وتتحول تدريجًا للمسلمين الشيعة، وخصوصًا من جماعة “الحزب” وحركة أمل!

بعد سنوات على هذه الاتفاقية، يكشف أحد العونيين السابقين المنفصلين عن التيار، في إحدى المقابلات الصحافية “حاولنا طيلة أعوام أن نشرح لـ”الحزب” اننا نريد زواجًا مارونيًا بيننا، لا طرف ثالث فيه يدخله ويدمره، وحاولوا طيلة الفترة نفسها أن يُفهموننا أننا وإياهم لسنا في زواج ماروني بل زواج متعدد، فيه ضرّة سابقة دائمة متقدمة علينا ولها كل الأولوية واسمها نبيه بري”!!على مر السنين اكتشفنا جميعًا أن اتفاقية مار مخايل ما كانت سوى فخ نصبه “الحزب” للمسيحيين عبر ميشال عون

، ليحظى بالغطاء المسيحي لكل أفعاله، ولتكون الاتفاقية ذريعة لتغطية كل انتهاكاته لمفهوم الدولة وليكون الذريعة “الشرعية” المدمرة لكيان لبنان وسيادته وأمنه.

عرف العونيون أن الامر كذلك، لمسوا لمس اليد العلاقة الفوقية التي شابت الطرفين، ومع ذلك استمروا بها. لم يتحركوا، لم يثوروا، لم يرفضوها بل تماهوا أكثر معها، لم يتذكّروا أن لبنان هو الموارنة وكل الأحرار السياديين الذين يدورون في هذا الفلك، وأن الموارنة هم من صنعوا كيان لبنان ومجده، وممنوع على أي طرف أو فصيل أن يتعاطى معهم بفوقية أو تعال واستكبار، مهما علا شأنه وجبروته، وأن لا أحد يمكنه أن يتفوق ب.ا.ل.س.ل.ا.ح على المسيحيين، لأنهم لا يرضخون. لم يفعل العونيون شيئًا لتغيير المعادلة القاتلة، ومن رفض الاتفاقية واعترض عليها خرج من التيار مذللا بالخيبة والمرارة.

“حتى أن ما أخذناه في الانتخابات النيابية أو في الحكومات، كان مكسبًا مباشرًا لـ”الحزب”، لأننا أخذناه من أمام سمير جعجع، بعبع “الحزب” الدائم. كان “الحزب” مستفيدًا من ربحنا وكان سيتضرر كثيرًا لو خسرنا أي مقعد ماروني نيابي أو وزاري كان سيملأه جعجع وحده بالتأكيد”، يقول العوني السابق إياه.

لماذا؟ لماذا فعلوا ما فعلوه؟ لماذا أمعنوا في تمزيق المسيحيين عبر تلك الاتفاقية والعباءة المسيحية لحزب ايراني الهوى والانتماء؟ لماذا استمروا في تعرية المسيحيين وتجريدهم من حقوقهم المشروعة، رغم معرفتهم أننا أصبحنا جميعًا في مهب الريح في زورق واحد تتقاذفنا الأخطار الكبيرة، وأولها خسارة الحقوق والكيان والوجود الحر؟

لم تكن اتفاقية مار مخايل لنيل حقوق متوازنة بين المسيحيين والمسلمين، كما ادعى الطرفان آنذاك، اذ اثبتت الأيام والتجارب المرّة الخطيرة التي عبرت بلبنان، انها كانت اتفاقية إذعان بامتياز، خسر من بعدها المسيحيون الكثير الكثير ليس من كرامتهم وحسب، انما من لبنانهم الحلو المقاوم، ذاك الوطن المناضل الشرس الذي اجتاح الجرد والسهل والبحر ليكون لنا لبنان بالمفهوم السيادي والحضاري والثقافي والانساني، الذي بدأ يختفي تحت…عباءة!

لكن ثمة مفارقة لا تغيب عن البال، ان كما طعن العونيون باتفاقية معراب التي ساندت ميشال عون ليصل الى الرئاسة، ورسخت المصالحة المسيحية هم أنفسهم طعنتهم في الصميم اتفاقية مار مخايل، الحزب “أخذهم لحماً ورماهم عظمًا”، كما يقول أحدهم، وحتى اللحظة ما زلنا ندفع الثمن، ونقاوم تلك اللحظة المشؤومة في 6 شباط 2006، حين قرر “الحزب” أن يمنح عون الرئاسة وأن يأخذ في المقابل كل الجمهورية.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل