بعد التنقيب.. قاسم يستعجل إعلان “نصر” غير مكتشف

حجم الخط

قاسم يستعجل التنقيب

“إلى الآن مرت 4 أشهر، ومن الآن نستطيع أن نعلن نصر ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة، وأي وقت إضافي هو هزيمة إضافية لإسرائيل”. نائب أمين عام “الحزب” الشيخ ن.ع.ي.م قاسم في 2 شباط 2024.

يعرّف “معجم المعاني الجامع” عربي ـ عربي معنى “نصرٌ مُبين”: “واضح لا غبار عليه”… والنصر المبين هو الوصف الذي درجت أدبيات قياديي “الحزب” على إطلاقه، في الحديث عن الانتصارات السابقة التي زُعِمَ إحرازها. لا يشكّ أحد من القارئين بما لقياديي وشيوخ وائمة وأسياد “الحزب” من إلمام وملكة باللغة العربية وحسن اختيار للعبارات والألفاظ ببلاغة معروفة موصوفة.

انطلاقا مما ذكرنا نبدأ مرحلة التنقيب عن معنى إعلان قاسم المبكر لنصر ا.ل.م.ق.ا.و.م.ةوهزيمة إسرائيل ومن نفس الخطاب الذي ألقي في الثاني من شباط، لنكتشف أن قاسم نفسه ذَرَّ غباراً على “وضوح” النصر بقوله: “قناعتنا أن ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة في فلسطين والشعب الفلسطيني ا.ل.م.ج.ا.ه.د البطل سينتصرون إن شاء الله”…وفي موقع آخر كشف عن تسرّعه واستعجاله اعلان الانتصار بقوله: “نحتاج إلى بعض الوقت من أجل أن تبرز النتائج بتحرير كل فلسطين إن شاء الله من البحر إلى النهر وبلورة نصر أفضل لمصلحة الفلسطينيين، لأنهم صمدوا بوجه الإسرائيلي”.

قد سبق للأمين العام ان تكلّم عن إرجاء إعلان الانتصار الى أجل غير مسمى على عكس ما أعلنه نائبه قاسم، إذ يقول في 3 تشرين الثاني 2023: “نحن جميعًا منذ قيام ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة، بعد قيام الكيان، نخوض معركة صمود. معركتنا لم تصل الى مرحلة الانتصار بالضربة القاضية وما زلنا نحتاج الى وقت حتى نكون واقعيين، ولكننا ننتصر بالنقاط”… كما تحدث الأمين العام عن محدودية ا.ل.ح.ر.ب والجبهة عبر ضبطها واستئخار الانتصار بقوله في 3 كانون الثاني 2024 : “نحن حتى الآن نُقاتل في الجبهة بحسابات مضبوطة ولذلك ندفع ثمنًا غاليًا من أرواح شبابنا”.

أكثر ما يبيّن أن الانتصار الذي “استعجل” اعلانه قاسم لم يكن من أوضح الواضحات ولم يكن مبينًا هو في ما حملته كلمة عضو كتلة الوفاء ل.ل.م.ق.ا.و.م.ة النائب حسن فضل الله في 5 شباط 2024، اذ ورد فيها الآتي: “سيأتي يوم يكتشف اللبنانيون ماذا أنجزت ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة في هذه ا.ل.ح.ر.ب، وكيف وضعت لبنان على خارطة الدول المؤثّرة والفاعلة”، وقال: “هذه الدماء تمنع العدو الإسرائيلي اليوم من استباحة بلدنا، ومن تحقيق أهدافه في غزة، لأنه إذا حقق أهدافه في غزة، لن تبقى لنا منطقة، ولن يبقى لنا بلد، ولن يبقى لنا دول، لأن العدو سيستبيح كل هذه المنطقة”. وسيأتي يوم يعرف جميع اللبنانيين لماذا تأتي إلينا كل هذه الوفود وأي مقترحات تحمله. قلناها لهم في السر وفي العلن، لا كلام ولا نقاش حول أي أمر يتعلّق بالجبهة هنا قبل أن يتوقف العدوان على غزة وقبل أن تتوقف هذه ا.ل.م.ذ.ب.ح.ة ا.ل.ص.ه.ي.و.ن.ي.ة بحق أطفال ونساء وشيوخ وأهل غزة”.

وكأن بفضل الله يقول بأن انجازات ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة غامضة ومخفية وغير واضحة الى حدّ أن اللبنانيين لم “يكتشفوها” بعد كما ان فضل الله تخوّف ولم يستبعد ان يحقق العدو أهدافه في غزة، مقيّمًا أن الانجاز أو الانتصار الأهم هو في وضع لبنان على خارطة الدول المؤثرة واعتبر مجيء الوفود الأجنبية مؤشرًا على الانتصار الذي لم يكتشفه اللبنانيون…علمًا أن القاصي والداني يعلم أن الدول المؤثرة وضعت “سلاح الحزب في الجنوب” على طاولة البحث وطرحت تبدلاً وتغييرًا جذريًا في الخارطة الجغرافية لانتشاره على أرض الجنوب وما زال البحث في هذا الإطار والتأطير مستمرًا.

كم يشبه تسرّع قاسم بإعلان نصر ا.ل.م.ق.ا.و.م.ة وهزيمة إسرائيل معاجلة محور ا.ل.م.م.ا.ن.ع.ة وحليفه العوني بإعلان لبنان دولة نفطية، ومسارعتهما لمحاولة “بيع جلد الدب قبل اصطياده” وقبل التنقيب والاكتشاف وطبعًا قبل الاستخراج.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل