.jpg)
لا تزال نتيجة المشاورات التي أجراها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الأمن والطاقة آموس هوكشتاين في تل أبيب لوقف الإشتباكات الدائرة بين إسرائيل و”الحز.ب” على الحدود الجنوبية، والبدء بمرحلة دبلوماسية تفضي في النهاية إلى إيجاد حلّ شامل لمسألة الحدود بين لبنان وإسرائيل بما يضمن الاستقرار، غير واضحة حتى الآن. علماً أن ما يعمل عليه الوسيط الأميركي هوكشتاين المكلّف ملف الحدود بين إسرائيل ولبنان، كناية عن مشروع متكامل، في حين تتضارب المعلومات والأخبار حول التقدم الذي يحرزه في مهمته، ويكثر الحديث عن أضواء تارة خضراء وطوراً صفراء من جانبي الحدود حول الاستعداد للدخول في مرحلة دبلوماسية تفاوضية تؤدي إلى الحل.
عناوين المشروع الذي يحمله هوكشتاين للحل تتحدث عن مراحل ثلاث تتناغم مع القرار 1701، وتتضمن انسحاب “الحز.ب” إلى 8 أو 10 كيلومترات عن الحدود الجنوبية، أي إلى شمال نهر الليطاني عملياً، وزيادة انتشار قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب “يونيفيل” والجيش اللبناني في المنطقة وتعزيزها، فضلاً عن عودة النازحين من جانبي الحدود إلى قراهم. بالإضافة إلى إجراء محادثات جدية بين إسرائيل ولبنان حول ترسيم الحدود البرية، تفضي إلى حلّ الخلاف على النقاط الـ13 المتنازع عليها بين البلدين بشكل نهائي.
رئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية الوزير السابق ريشار قيومجيان، يلفت إلى أن “أسئلة عدة تُطرح في هذا الإطار. هل “الحز.ب” سيسير بالحل قبل وقف الحرب في غزة لكونه ربط كل الاتفاق أو الترتيبات الحدودية مع إسرائيل بوقف إطلاق النار الفعلي في غزة. علماً أن “الحز.ب” أبدى تجاوبه سابقاً مع هذا الطرح عندما قال أمينه العام إن هناك فرصة تاريخية للتحرير، بمعنى أن لديه التبرير والمبررات أمام بيئته للإنكفاء عن الحدود، لكن هل يمكنه ذلك قبل انتهاء مسألة غزة؟ من دون أن نُغفل موقف طهران أيضاً”.
يضيف قيومجيان في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “السؤال الثاني، إن مشى “الحز.ب” بهذا الطرح ووافق على ترتيبات معينة بحسب توقيته أي ربطه بوقف الحرب في غزة، هل التوقيت المناسب بالنسبة لإسرائيل يتناسب مع ذلك؟ إسرائيل أمام ضغط شعبي وسياسي وأمني واجتماعي واقتصادي لعودة سكان الشمال الإسرائيلي إلى بلداتهم، فهل بإمكانها الانتظار فيما لو استهلكت حرب غزة 6 أشهر إضافية مثلاً كما يظهر؟ هل هي مستعدة لانتظار توقيت “الحز.ب” لإعادة السكان إلى شمال إسرائيل، أو أن تقوم بالمخاطرة بإعادة هؤلاء من دون أي ترتيبات قبل انكفاء “الحز.ب” عن الحدود وقبل انتهاء حرب غزة؟”.
يتابع: “هل إسرائيل مستعدة لانتظار توقيت “الحز.ب”؟، ومتى تنتهي حرب غزة وكيف تنتهي؟. فعلى سبيل المثال، فيما لو مضت إسرائيل بهدنة مؤقتة في غزة واستمرت بعملياتها الأمنية والموضعية، هل يعتبر “الحز.ب” هذا الأمر مقبولاً وأن هناك وقفاً لإطلاق النار في غزة ويسير بالترتيبات على الحدود الجنوبية؟”.
“بالتالي، هناك أسئلة كثيرة مطروحة من دون إجابة لغاية الآن، تدفعنا إلى الانتظار لرؤية حجم التأثير الأميركي في هذه القضية”، وفق قيومجيان، الذي يعتبر أن هناك “لاعباً واحداً في مسألة الترتيبات الحدودية بين إسرائيل ولبنان، على الرغم من وجود ودعم ومشاركة الأوروبيين، سواء مشاركة مباشرة مثل الفرنسيين حيث هناك نحو 800 ضابط وجندي فرنسي ضمن عداد قوات يونيفيل، أو البريطانيين الذين أبدوا استعدادهم لمساعدة الجيش اللبناني بالتجهيزات والأمور اللوجستية للانتشار ومراقبة الحدود الجنوبية”.
قيومجيان يشدد، على أن “العامل والثقل الأساسي في مسألة الترتيبات على الحدود الجنوبية يبقى التدخل الأميركي، فيما الآخرون يؤدّون دوراً مساعداً”. أما بالنسبة لعودة هوكشتاين إلى بيروت متابعةً للملف؟، فيشير إلى أن “لا معلومات مؤكدة حول توقيتها، لكن لا يمكن تحميل ذلك أكثر ممّا يحتمل. فالاتصالات التي يقوم بها هوكشتاين، سواء كانت مكوكية بين الأطراف المعنية أو كانت في الكواليس من دون إعلان، فهي قائمة ومستمرة، والمباحثات والمتابعة متواصلة”.
يضيف: “هناك مساع جدية لإيجاد حلّ للمشكلة الحدودية بين لبنان وإسرائيل والترسيم ووضعية “الحز.ب” في الجنوب. المسألة سلّة كبيرة ومعقدة وليست سهلة. معقدة بتوقيتها وبتفاصيلها وبالواقع على الأرض، وهوكشتاين يقوم بفكفكة الكثير من العقد.هل ينجح أم لا؟ نحن بانتظار نتائج ملموسة على أرض الواقع”، لافتاً إلى أن “هناك سباقاً بين التصعيد وبين الحل الدبلوماسي الذي يتحدث عنه الأميركيون والأوروبيون وأصبح معروفاً ويتضمن ترتيبات على الحدود الجنوبية وانكفاء “الحز.ب” وانسحاب إسرائيل من النقاط المتنازع عليها، وغيرها”.
قيومجيان يشير، إلى أن “الترسيم البري بين لبنان وإسرائيل والذي يسعى هوكشتاين لإنجازه اليوم كان يعمل لتحقيقه في آب العام الماضي، وهو اليوم يعاود المهمة ذاتها إنما تحت الضغط، أي تحت ضغط عودة النازحين إلى الجليل الأعلى، ووجود سلاح “الحز.ب” المباشر على الحدود الجنوبية، والإشتباكات الدائرة بين الجانبين، والأزمة الداخلية اللبنانية، وغيرها من الضغوط”.
